فتــ58ح مسيرة نضال عريق وتاريخ شعب راسخ
نشر بتاريخ: 2023/01/01 (آخر تحديث: 2026/07/31 الساعة: 11:08)

 - متابعة خاصة – عمار البشيتي

حركة فتح هي شعلة الثورة ووقودها الأساسي وقلبها النابض، التي فجرت شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة  منذ انطلاقتها في الأول من كانون ثاني / يناير عام 1965، هي أول الرصاص وأول الحجارة .. وهي من أشعلت الثورة وأوقدت فتيل الانتفاضتين.

58عاماً مضت على انطلاقة فتح، كانت حافلة بالعطاء والتضحيات، قدمت خلال مسيرتها العريقة مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى من أعضائها وقياداتها على مذابح الحرية، وسطرت خلال العقود الماضية بطولات نادرة، ووقفات شامخة وانجازات عدة، شكلت بمجموعها تراث زاخر وحافل بالمآثر البطولية.

فتــ58ح في خندق المقاومة

 وأما فتح المقاومة، فمن نفق عيلبون، وعملية الساحل و فندق سافوي، وعملية ميونخ وديمونا والثلاجة ووادي الحرامية ومعركة المغير ومعركة الكرامة التي أعادت الكرامة العربية وآلاف من العمليات البطولية والتي اربكت العدو وتَمكُّنت مِن هزيمة الجيش الإسرائيلي وتحقيق النَصر عليه واسقاط اسطورة الجيش الذي لا يقهر.

فتــ58ح أول اسير وأول استشهادي

 فكان من فتح أول أسير في الثورة الفلسطينية، "محمود بكر حجازي" وأول أسيرة، "فاطمة البرناوي" وكان منها أول الاستشهاديين، عبد المطلب الدميك وأول الشهداء، أحمد موسى سلامة ، وأول من قدم قادتها شهداء فكان منهم أبو جهاد والكمالين وأبو يوسف النجار وأبو اياد وماجد أبو شرار والرمز ياسر عرفات و رائد الكرمي ووفاء إدريس وحسين عبيات ودلال المغربي وقافلة ممتدة من الشهداء.

فتــ58ح والحركة الأسيرة

تعتبر حركة فتح هي أكثر الفصائل الفلسطينية تحريراً للأسرى من خلال صفقات التبادل أو عبر "العملية السلمية" منذ اتفاق أوسلو ، وقد شكل مؤسسها وقائدها الشهيد الرمز "أبو عمار" رحمه الله، الأب الروحي والقدوة للحركة الوطنية الأسيرة، ومبعثاً للعزيمة والإصرار وشحذ الهمم وتعزيز الصمود والأمل لديهم، وهو القائد الفلسطيني الذي نجح في الجمع والمزاوجة ما بين المقاومة والتفاوض في تحرير آلاف الأسرى.

وكانت ولا زالت تشكل الأغلبية من مجموع الحركة الأسيرة وعمودها الفقري في كافة الأوقات، مما يعكس حجم دورها الطليعي وحضورها اللافت في ساحة النضال الطويل،

وتتشابك في تجربتها التنظيمية والنضالية مع مجمل التجربة الجماعية للحركة الأسيرة، لكنها كانت الأكثر حضوراً على مدار العقود الماضية.

هذا الدور الريادي البارز على كافة المستويات والصعد، دور ساطع ورائد، لا يمكن حجبه، أو إزالته من التاريخ الفلسطيني المشَّرِف ، كما لا يمكن القفز عنه، لأنه يشكل أساساً لتاريخ شعب بأكمله، هكذا يسجل التاريخ، سواء  اتفقتم أم اختلفتم معه.

فتــ58ح وجمال عبد الناصر

حركة فتح التي قال عنها جمال عبد الناصر وجدت لتبقى ولتنتصر، لم ولن تموت أبداً، فهي باقية وماضية في طريقها نحو تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فتــ58ح منعطفات وتحديات

لقد مرت حركة فتح خلال مسيرة نضالها الطويل  بمنعطفات حادة وقاسية، وتعرضت فيها إلى هجمات متنوعة ومن جهات عدة، وأخطأت وأصابت في مواقف كثيرة، وكثيراً ما تعرضت الحركة أو أشخاص فيها لانتقادات لاذعة وهجوم واسع، وجزء من أعضائها وأنصارها وجهوا لها الانتقادات واختلفوا ونهجها وأسلوبها، مراراً، وبالرغم من ذلك تبقى هي الأم التي لا غنى عنها، يحفظها الشعب في قلوب أبنائه، شئنا ام أبينا، وترددها الألسن في كل الأزمنة والأوقات، ويفخر بها كافة الأجيال، لتحجز لها مساحة واسعة وأبدية في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة، وفي التاريخ الفلسطيني المشرق.

فتــ58ح  التيار الإصلاحي الديمقراطي

فتح باقية بإرثها وتاريخها، تحفظ ملامحها الأصيلة بماء الطهر والشرف، تضرب جذورها في باطن الأرض فتنبت الأصالة والشهامة وحب الوطن، تنقل إرث عظماءها جيلاً بعد جيل، فمن أراد أن ينهل من جدول الفتح ويدرس تفاصيلها دون تزوير ولا تأويل، عليه بالمدرسة الوطنية التي يمثلها القادة الأوفياء، وغيرهم من القامات الفتحاوية الوطنية التي تمسكت بإرث الفتح الطاهر، واتخذوا من عظماء الفتح قدوةً وساروا على درب الزعيم الراحل أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد  وأبو علي شاهين وكمال عدوان، فكانوا الأنقى والأكثر حباً للفتح والوطن، والأحرص، بالحفاظ على إرثها من التسويف والتزوير والتحريف.

وأسسوا الثورة التي دعا لها وقادها القائد الفلسطيني محمد دحلان وأطلقوا عليه التيار الاصلاحي الديمقراطي في حركة فتح  قائدة النضال الوطني الفلسطيني والتي يعتبر التيار الأول والأقدر بهدف الإصلاح وتصحيح المسار.

 لقد حمل تيار حركة فتح الراية، وحقق إنجازات مكنته ولا زالت تمكنه من مواصلة الطريق نحو الإصلاح، ولازال يتقدم وينتقل من محطة لمحطة أكثر قوة حتى بات الجسم الأكثر حيوية في النظام السياسي كله وليس فقط حركة فتح.

فتــ58ح الأمل والمستقبل

وتظل حركة فتح هي الأمل المتجدد لتأخذ دورها الريادي وإعادة صياغة المستقبل ضمن التغير العربي ولتكون حركة فتح حركة متجددة وحركة لها امتدادها الوطني والتحرري وعمقها العربي دوما وعلي مختلف الأصعدة.

ولازالت فتح حركة طلائعية، وهي حركة الجماهير تخرج كالعنقاء من تحت الرماد  كميلاد جديد للحركة العملاقة بقيادة من حفظوا العهد  في كل زمان، وهم أهل لحمل راية الإصلاح ومواصلة المسير نحو الحرية وتقرير المصير، حتى فلسطين كل فلسطين واستعادة زمام الأمور والمبادرة لحركة فتح صمام الأمان للوحدة الوطنية والحامية للمشروع الوطني المستقل حتى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.