قدم الدكتور ناصر القدوة مبادرة سياسية جديدة لمواجهة الأزمات السياسة التي تمر بها القضية الفلسطينية مشيرا الى ان الحالة السياسية الفلسطينية بائسة و أن هذه المبادرة لايجاد الحلول بعد تدمير المؤسسات الوطنية الفلسطينية معربا عن وجود مؤشرات إيجابية على الأرض لرفضها الحالة السياسية .
و تحدث الدكتور ناصر خلال ندوة حوارية سياسية ضمت جميع الفصائل الفلسطينية مساء الخميس في مدينة غزة عن العديد من القضايا التي تتعلق بالحل السياسي الفلسطيني من بينها حل السلطة التي رفضها جملة و تفصيلا بدعوى ان السلطة هي جهة خدماتية لكافة الأسر الفلسطينية بشرط أن لا تبقى السلطة كما هي ووجب اعطاءها جرعة نضالية كبيرة ، و أكد أن الجوهر في هذا الموضوع هو السياسات .
و تطرق الدكتور الى اتفاق أوسلو مبديا استيائه من اتفاق أوسلو ولكنه أفضل مما هو موجود الان و ما قامت به إسرائيل منذ عام 2004 باعادتها للمنسق للشؤون الفلسطينية ابعد الحكم الذاتي الفلسطيني و من بينها التنسيق الأمني الذي هو أسوأ بكثير مما تم الاتفاق عليه في أوسلو .
و أضاف الدكتور أن الخطر يكمن في تشريع الاستعمار الاستيطاني و أن كسر هذا الاستعمار هو الطريق لإنجاز الهدف الوطني المركزي و الاستقلال الوطني الفلسطيني و يجب الاتفاق على مقاومة الاستعمار بكافة الطرق بما فيها المواجهة المسلحة .
و عقب القدوة على مبدأ حل الدولة الواحدة معربا أنه لا يوجد حل اسمه دولة واحدة فإما الحل أو الدولة الواحدة و ذلك يتمثل في انتصار كيان على الآخر و نفي الكيان الاخر و هكذا تكون الدولة الواحدة اما الحل يكون بالتوافق وهذا يرفضه الإسرائيليون .
و طرح الدكتور القدوة حلول لاعادة هيكلة منظمة التحرير بكافة مجالسها و اطرها .
ووجه القدوة دعوة إلى كافة أبناء حركة فتح دعوة مباشرة لكل من يقول عن نفسه أنه فتحاوي بتشكيل جبهة لاستعادة حركة فتح من خاطفيها .
وقال القدوة على هامش الندوة السياسية التي أقيمت في مدينة غزة في تصريح خاص باذاعة صوت الشباب ان هناك دعوة لتيار الإصلاح الديمقراطي و غيرهم من اجل التوحد الفتحاوي على أرضية برنامج سياسي واضح و على أرضية لوائح تحدد مسلكنا اليومي و استعادة الحركة ثم الخوض موحدين في نضال من أجل تغيير الواقع الفلسطيني الوطني بشكل عام و أن هناك حراك في هذا الاتجاه و هذا الحراك نال على اهتمام الجميع أملا بنجاح هذا الحراك .
و أشاد الدكتور ناصر بما طرحه موفد راديو الشباب على هامش الندوة بأن تكون جلسات الحوار و المصالحة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني و على الملأ عبر وسائل الإعلام ليكون المواطن الفلسطيني هو الحكم في هذه القضية واعدا بتبني هذه الفكرة و السعي لتحقيقها .
من جانبه قال الدكتور أسامة الفرا القيادي في حركة فتح أن الدكتور ناصر القدوة يبحث عن القواسم المشتركة في جميع أطياف الشعب الفلسطيني و انه يمكن البناء على هذه المبادرة و أن هذه الندوة حملت الكثير من الآراء و أن هناك الكثير من وجهات النظر التي تم طرحها من النخب السياسية والتي تحاكي بشكل عملي آلية للخروج من المأزق السياسي الفلسطيني .
و أضاف الدكتور الفرا أن تيار الإصلاح الديمقراطي يجد في هذه المبادرة الكثير من النقاط التي يمكن البناء عليها ويمكن تحقيق الية عمل واضحة متفق عليها من كل الطيف الفلسطيني .
أما على الصعيد الفتحاوي الداخلي فقد قال الدكتور الفرا أن كل فتحاوي غيرو على حركة فتح يحب أن يرى حركة فتح واحدة موحدة و أن هناك حراك فتحاوي داخلي يقاد من عدة جهات من أجل إعادة لم هذه الحركة فيما لو استمرت القيادات المتنفذة المختطفة لهذه الحركة بنفس مسارها الذي سبب الكثير من الضرر للحركة و أيضا اعطبت الدور الذي كانت دوما ملتزمة به الحركة بأن تكون الحاضنة للمشروع الوطني الفلسطيني .
و أكد أن تيار الإصلاح يتفق مع ما طرحه الدكتور ناصر في الكثير من الأمور مع وجود بعض النقاط التي يمكن أن تكون محط جدل و نقاش ولاكن بالمجمل فإن غالبية ما جاء به القدوة لا تشكل اتفاقا مع التيار الإصلاحي فقط بل مع معظم الطيف الفلسطيني بغض النظر عن توجهاتهم السياسية و الفكرية .
من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر الدكتور أيمن شاهين أن ما يميز مبادرة الدكتور ناصر القدوة عن غيرها كونها واقعية و تحمل الكثير من الأفكار المنطقية و التي لا يختلف عليها وطنيان فلسطينيان .
و أوضح الدكتور شاهين أن إمكانية تطبيق هذه المبادرة له علاقة بموازين القوى القائمة في النظام السياسي و مصالح هذه القوى مؤكدا أن هناك فرق في طرح ما هو منطقي و عقلاني و مقبول على السياسة الداخلية و فرق ما بين إمكانيات التطبيق و أن ازمة المبادرات الفلسطينية جميعا في صراعها الداخلي لا تنسجم حتى مع الواقعية و المبادرات المنطقية .
و تسائل شاهين بأن هل موازين القوى الداخلية الفلسطينية و الفاعلين في النظام السياسي الفلسطيني جاهزين لالتقاط مبادرة عقلانية أم لا ؟