مركب جديد ينضمّ إلى قافلة مراكب الموت
نشر بتاريخ: 2022/10/25 (آخر تحديث: 2026/08/11 الساعة: 10:39)

 

مركب جديد ينضمّ إلى قافلة مراكب الموت. المركب الهزيل الذي كان ينوء بحمله من المهاجرين الباحثين عن أرض تؤويهم كبشر عاديّين، لم يقوَ على مواجهة أمواج البحر العاتية، فغرق قبالة شواطئ تونس.

هذا المركب الذي لا اسم له، كان يحمل أشخاصاً يبدو أن لا قيمة لهم في العقول السياسية الحاكمة ربما هم مجرّد أرقام تُسجَّل على الشاشات وتظهر في التقارير الطبيّة والإعلامية.

الذين قضوا غرقاً سابقاً واليوم وفي المستقبل يستحقون الدمع وكل مشاعر الحزن النبيلة جانباً. لكن هؤلاء الضحايا والآخرون الذين قد يكررون تجربة من سبقهم تستوجب  الذهاب أبعد من حصر القضيّة في نقطتين اثنتين: انتحاريّة المهاجرين، وجشع صغار المهرّبين.

محللون يقولون إن القضية أكبر من ذلك بكثير. إنّها جريمة منظّمة يتقاطع فيها اقتصاد التهريب المغطّى أمنيّاً على أرفع المستويات مع تغيير أو "ترانسفير" ديمغرافي بعيد المدى يتمّ تنفيذه بقرار سياسي.

وعن مستجدات الحادثة يقول أحمد الديك مستشار وزارة الخارجية أن سفارة فلسطيني تتابع مع الدول المجاورة سواء ليبيا أو تونس واليونان ومالطا وتم الاتصال مع السلطات المختصة الوصول إلى شواطئهم لتحديد هويات الجثث ومطابقة المعلومات والصور التي وصلت السفارة .

فيما تقول والدة أحد المفقودين من عائلة الشاعر  وهي تذرف دموعها “الجميع خرجوا وابني لا أعرف عنه شيئًا، أريد ابني حيًّا كان أم ميتًا”. وتساءلت “أين الدولة من كل هذا، ابني له أسبوع في البحر أو خارجه ولا نعلم عنه شيئًا، نريد معلومات عنه”.

وعندما استضفنا مستشار وزارة الخارجية السفير أحمد الديك قال خلال تصريحات خاصة لراديو الشباب أن السلطات التونسية اتصلت بالجهات المختصة وخاصة الساحل الجنوبي حيث تم العثور على 4 جثث 3 منهم من قطاع غزة ، والجثة الرابعة يمتلك الوثيقة السورية ، وتم معاينة الجثث.

وأوضح أن هناك جثثاً لم يتعرف عليها حتى اللحظة ، مشيراً إلى أنه يتم التواصل حالياً من السلطات التونسية  بشأن إمكانية نقل الجثامين لقطاع غزة مشيرا الى أن السلطات التونسية قامت بدفن بعض الجثث على أنها مجهولة لديها ولم يتم التعرف على هويتها .

وتابع : هناك مفقودون ولكن هناك تضارباً في الأعداد ، والسفارات لا تزال تتابع الموضوع في الدول المجاورة للإعلان عن الأرقام النهائية .

ولفت إلى أن قضية غرق سفينة الهجرة في تونس ليست جديدة لها منذ 13 الشهر الجاري ، حيث كانت السفينة متجهة من ليبيا باتجاه إيطاليا ، مبينا أنه ووفقا للتقديرات كان على متن السفينة عدد من المواطنين من فلسطين ونحن

وناشد الديك أبناء شعبنا لعدم اتباع طرق الهجرة الغير شرعية وعدم الوقع في شباك قراصنة الموت فهم يبتزون المواطنين من 6-10 آلاف دولار مقابل المغامرة يخرجون بهم في مراكب متهالكة ، موضحاً أن القراصنة في العديد من الأحيان هم من يقومون بحرق وإغراق المراكب نتيجة تصفية حسابات بينهم.

حادثة غرق المركب لاقت غضب وتنديد واسع نذكر منه تصريح رئيس الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني، ناصر القدوة، بأن استمرار الانقسام والبؤس يدفع شباب فلسطين لدروب الموت وعلى جميع الأطراف تحمل مسؤولياتها لوقف هذا الاستنزاف.

وأضاف القدوة، يستمر شعبنا في خسارة شبابه على درب الخلاص الفردي ومحاولة النجاة من قبضة اليأس والحرمان وانسداد الأفق الناتج عن استمرار الانقسام السياسي وتفكك المنظومة السياسية وتصاعد عدوان الاحتلال وظلمه على شعبنا في كل أماكن تواجده.

وأوضح أن الخسارات المتراكمة تتمثل في فقدان عقول خيرة شباب وشابات الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى استشهاد الكثير منهم غرقاً، كما حصل مع عدد من الشبان الفلسطينيين على شواطئ تونس بعد حوالي شهر من فاجعة أخرى ألمت بالشعب الفلسطيني وأودت بحياة عدد كبير من أبناء وبنات شعبنا في غرق سفينة أخرى على بعد مرمى حجر من الشواطئ السورية.

وأكد القدوة أن استمرار هذا الوضع البائس سيدفع بالمزيد من الشباب لاختبار دروب الموت والقهر بعد أن سدت أمامهم كل الطرق وسُلبت حقوقهم الأساسية في الأمل والحياة الكريمة.

وطالب القدوة كافة الأطراف الفلسطينية بوقف التدهور السياسي والاستنزاف لطاقات وحياة الشباب في قطاع غزة وساحات اللجوء والشتات، مؤكدا أنه لا سبيل لتحقيق ذلك سوى بإنجاز الوحدة الوطنية وإعادة صياغة النظام الفلسطيني.

من جهته  قال تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح " نتابع بكل مشاعر الألم الأنباء التي تتوارد فيما يخص قوارب هجرة الشباب الفلسطيني، الذين غادروا قطاع غزة المحاصر بحثاً عن حياةٍ كريمة، والذين يتعرضون للابتزاز المالي ويعانون ظروفاً مأساويةً في المناطق الوسيطة بين بلد المهجر المرتقب والبلاد المجاورة، ثم يواجهون كارثة الغرق بعدما يلقيهم تجّار الموت في عرض البحر ليواجهوا مصيرهم في عتمة البحر بعدما أُغلقت في وجوههم الأبواب بفعل الفقر والبطالة وانحسار الفرص وانسداد الأفق في القطاع الذي أنهكته ظروف الحصار والاحتلال والانقسام والعقوبات الجائرة". 

ودعا تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح كافة فصائل شعبنا ومؤسساته الأهلية وقواه المجتمعية إلى التكاتف من أجل تأمين حياةٍ ومستقبلٍ أفضل للشباب الفلسطيني، وتعزيز دوافعهم للثبات في وطنهم، عبر مشروعات دعم الشباب وتوفير فرص عملٍ دائمةٍ ومؤقتة، وتعزيز المشاريع الخاصة، والتصدي بحزمٍ لتجار الموت الذين ينهشون مجتمعنا بوعود الفردوس الذي ينتظر الشباب بالهجرة غير الشرعية" مشاطراً عائلات الضحايا أحزانها، وسائلاً الله العظيم أن يتغمدهم بالرّحمة والمغفرة.