غزة.. دمار البنية التحتية يحاصر الحياة ويعطّل نهوض الاقتصاد
نشر بتاريخ: 2026/10/27 (آخر تحديث: 2026/10/27 الساعة: 18:38)

متابعات: تُواجه جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة تحدياً يتجاوز بناء المنازل المدمرة، ليمتد إلى شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، التي تضررت أو دُمرت بنسب كبيرة، ما يعرقل استعادة النشاط الاقتصادي وعودة السكان إلى حياتهم اليومية، في وقت تُقدر فيه احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إن دمار البنية التحتية في قطاع غزة لا يقتصر على الخسائر في الأصول والمنشآت، بل يعرقل استعادة النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار تتجاوز تشييد المباني إلى استعادة مقومات الحياة والإنتاج.

وأضاف أبو قمر أن نحو 87% من شبكة الطرق في القطاع مدمرة أو متضررة، فيما طاول الضرر أو الدمار نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ونحو 90% من البنية التحتية للطاقة، بينما دُمّر 81% من أصول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعرضت الأصول المتبقية لأضرار.

وأوضح أن هذه الأرقام لا تعكس خسائر في الأصول فحسب، بل تعني ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والوقود، وتعطل إمدادات المياه، وصعوبة تشغيل المنشآت الصحية والخدمات العامة، وزيادة كلفة أي نشاط إنتاجي أو تجاري.

وبحسب أبو قمر، قُدرت أضرار قطاع النقل بنحو 3.21 مليارات دولار، وقطاع المياه والصرف الصحي بنحو 1.7 مليار دولار.

وبلغت أضرار الخدمات البلدية نحو 620 مليون دولار، والطاقة نحو 570 مليون دولار، والاتصالات نحو 200 مليون دولار، وفق أبو قمر.

وأشار إلى أن إعادة الإعمار لا تقتصر على بناء المنازل، بل تبدأ بإزالة الركام وإصلاح الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، باعتبارها البنية الأساسية اللازمة لعودة السكان واستئناف الإنتاج وتنشيط الأسواق والحركة الاقتصادية.

ولفت أبو قمر إلى أن استمرار القيود على إدخال المعدات الثقيلة وقطع الغيار والوقود ومواد الصيانة يعطل أعمال الإصلاح ويزيد كلفة التعافي، في وقت تبقى فيه الحلول الطارئة محدودة وغير مستدامة.

35.2 مليار دولار أضراراً مباشرة

وتتفق هذه التحذيرات مع التقييم المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، الصادر في أبريل/نيسان 2026، الذي قدّر الأضرار المادية المباشرة في قطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار.

ووفق التقييم ذاته، بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهراً، ما يعكس حجم التحدي الذي يتجاوز ترميم المنشآت إلى استعادة الخدمات والقدرة الإنتاجية.

وتظهر هذه الأرقام الفارق بين الأضرار التي لحقت بالأصول، والخسائر الناتجة عن توقف الأنشطة الاقتصادية، والاحتياجات اللازمة لإعادة البناء والتعافي؛ إذ لا يعني إصلاح منشأة متضررة بالضرورة عودة الإنتاج أو توفير فرص العمل، ما لم تتوافر الخدمات الأساسية والمواد اللازمة لتشغيلها.

82% من المباني متضررة

وتكشف بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات" حجم الدمار الذي أصاب المباني في القطاع؛ إذ تضرر أكثر من 200 ألف مبنى، بما يعادل نحو 82% من إجمالي المباني، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية حتى 16 يونيو/حزيران 2026، بينها أكثر من 134 ألف مبنى مدمر، فيما تجاوز عدد الوحدات السكنية المتضررة 328 ألف وحدة.

ولا تقتصر إعادة إعمار غزة على إعادة بناء المنازل والمنشآت المدمرة، بل تبدأ بإزالة الركام وفتح الطرق وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وهي شروط أساسية لعودة السكان واستئناف الإنتاج وتنشيط الأسواق.

وتشير تقديرات أممية إلى أن حجم الركام في القطاع يُقاس بعشرات ملايين الأطنان؛ إذ قدّر تقييم مرحلي مشترك في فبراير/شباط 2025، الكمية بنحو 41 إلى 47 مليون طن، فيما تجاوزت تقديرات أممية لاحقة 60 مليون طن، مع اختلاف الأرقام بحسب تاريخ الرصد ونطاق التقييم.

ولا يمثل الركام مخلفات بناء فحسب، بل عائقاً أمام الوصول إلى المناطق المتضررة وبدء الإصلاحات، فضلاً عن الحاجة إلى معدات ثقيلة ووقود وعمليات فرز ونقل ومعالجة، مع مراعاة مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة.

وأفادت تقارير أممية في مايو/أيار 2026، أن القدرة على إزالة الأنقاض تراجعت من نحو 25 ألف طن يومياً إلى قرابة 5 آلاف طن، نتيجة تعطل المعدات الثقيلة ونقص قطع الغيار، ما يبطئ فتح الطرق والوصول إلى المواقع التي تحتاج إلى إصلاح عاجل.

وتزيد القيود المفروضة على إدخال المعدات الثقيلة وقطع الغيار والوقود ومواد الصيانة من صعوبة إصلاح البنية التحتية، كما يؤثر نقص زيوت المحركات وقطع الغيار في تشغيل المولدات ومحطات المياه والصرف الصحي ومركبات الخدمات.