مصورّة واشنطن بوست: المستوطنون ركلوني 10 دقائق والجنود تفرجوا
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 13:04)

كشفت المصورة الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، هايدي ليفين، تفاصيل الاعتداء العنيف الذي تعرضت له أثناء توثيق هجوم المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، مؤكدة أن المعتدين طرحوها أرضًا وواصلوا ركلها لأكثر من عشر دقائق، فيما اتهمت جنود الاحتلال بالتفرج على الاعتداء دون التدخل لحمايتها.

وقالت ليفين إن الاعتداء وقع الجمعة أثناء تأدية عملها الصحفي وتوثيق هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين، موضحة أنها سقطت أرضًا تحت وطأة الضرب، بينما واصل المعتدون ركلها في أثناء محاولتها حماية نفسها والتمسك بكاميراتها وحقيبتها.

وأضافت أن الخوذة والسترة الواقية اللتين كانت ترتديهما، وتحملان إشارات واضحة إلى هويتها الصحفية، ربما أسهمتا في حمايتها من إصابات أشد خطورة، لكنها تعرضت لإصابات استدعت نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج.

واتهمت ليفين جنود الاحتلال الموجودين بالقرب من موقع الاعتداء بعدم التدخل لوقف الهجوم أو إبعاد المستوطنين عنها، متسائلة عن سبب تركها تتعرض للضرب رغم وضوح هويتها الصحفية.

وقالت: «15 شخصًا يضربون امرأة، لماذا لم يساعدوني؟ هل يهمهم من أين جاءت المرأة؟ هل هي من بولندا أم أمريكية، حتى يفهموا أنه يجب إنقاذها؟».

وانتقدت المصورة موقف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعدما شكك مكتبه في وضوح ملابسات الاعتداء، مشيرًا إلى أن الوقائع المتعلقة بالحادث لا تزال قيد التحقيق.

وجاء ذلك بعدما وصف مكتب نتنياهو تفاصيل المواجهة التي وقعت قرب أبو فلاح بأنها غير واضحة، وهو ما أثار اعتراض صحيفة «واشنطن بوست»، التي رفضت التشكيك في حقيقة الاعتداء على مصورتها.

كما نفت ليفين رواية مجلس مستوطنات «يشع»، التي زعمت أن شابًا إسرائيليًا ساعدها خلال الهجوم، ووصفتها بأنها «كذبة فاضحة»، معتبرة أن المقطع المصور الذي استُخدم لدعم هذه الرواية اقتُطع بطريقة لا تعكس حقيقة ما تعرضت له.

ولم يقتصر الاعتداء على الضرب، إذ أفادت رابطة الصحافة الأجنبية بأن المستوطنين استولوا على جواز سفر ليفين وهاتفها ومعدات التصوير الخاصة بها.

وتدخل زملاء المصورة الفلسطينيون لمساعدتها قبل وصول الطواقم الطبية ونقلها لتلقي العلاج، وسط تحذيرات مؤسسات صحفية من استمرار استهداف الصحفيين خلال تغطيتهم اعتداءات المستوطنين في الضفة.

هجوم بمشاركة نحو 80 مستوطنًا ملثمًا

وجاء الاعتداء على ليفين ضمن هجوم شنه نحو 80 مستوطنًا ملثمًا على مزارعين فلسطينيين في قرية أبو فلاح، أحرقوا خلاله أشجار زيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة، واستخدم بعضهم المقاليع في مهاجمة الموجودين بالمنطقة.

وبحسب إفادات نقلتها وكالة «رويترز»، استمر الهجوم حتى بعد وصول مركبات عسكرية للاحتلال إلى المكان، فيما أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين كانوا يحاولون تفادي المركبات، وسط سماع إطلاق نار في المنطقة.

وشاهد مصور تابع لـ«رويترز» أحد المستوطنين المسلحين وهو يطلق النار خلال الاعتداء، بينما أظهرت مقاطع مصورة متداولة مستوطنين ملثمين يعتدون على ليفين وهي ملقاة على الأرض.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشهد سنويًا اعتداءات على المزارعين وحقولهم وممتلكاتهم، وسط انتقادات متكررة لعدم توفير الحماية للفلسطينيين ومحاسبة المتورطين في هذه الهجمات.

وفي حادث منفصل، تعرض وفد دبلوماسي أوروبي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا لهجوم من مستوطنين ملثمين في بلدة الطيبة شرق رام الله، السبت، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين وتحطيم نافذة مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.

وأثارت الاعتداءات إدانات وانتقادات أوروبية، في وقت تتواصل فيه الهجمات في الضفة المحتلة بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وسط مخاوف من تأثيرها على وصول المزارعين إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، في ظل استمرار التوترات الميدانية.