حين ينام المسؤولون وتبقى الخيام مستيقظة!!!
نشر بتاريخ: 2026/10/03 (آخر تحديث: 2026/10/04 الساعة: 01:29)

كيف ينام المسؤولون، بينما هناك أناس لا يجدون مكاناً ينامون فيه إلا خيمةً لا تقي حراَ ولا برداً، ولا تمنح طفلاً شعوراً بالأمان؟

كيف يهدأ ليل أصحاب القرار، فيما أمهاتٌ يقضين الليل إلى جوار أطفالهن، يعددن ما بقي من الطعام، ويبحثن عن الماء، ويخشين أن يحمل الصباح خبراً جديداً من أخبار الفقد؟

في الخيام، لا تبدو الحياة كما نعرفها. هناك يصبح الحصول على وجبة ساخنة إنجازاً ، والحصول على ماء نظيف أمنية، والنوم دون خوف نعمة لا يعرف قيمتها إلا من حُرم منها.

والأشد قسوة أن الإنسان حين يطول به البؤس قد لا يعود يطالب بالرفاهية، بل بأبسط حقوقه: سقف يحميه، ودواء لمرضاه، وطعام لأطفاله، ومكان آمن يضع فيه رأسه آخر الليل.

خلف كل خيمة حكاية إنسان.

أبٌ يحاول أن يبدو قوياً أمام أطفاله، بينما يخفي خوفه.

أمٌ تحاول أن تصنع من القليل حياةً تشبه الحياة.

طفل لا يفهم لماذا أصبح النوم على الأرض طبيعياً، ولماذا اختفى البيت، ولماذا صار المستقبل كلمة بعيدة المنال.

وفي الجهة الأخرى، تستمر البيانات والاجتماعات والوعود، بينما الزمن بالنسبة لمن يعيشون في الخيام ليس مجرد ساعات وأيام ؛ إنه بردٌ يمر، وجوعٌ يتكرر، ومرض قد لا يجد له دواء، وطفولة تضيع دون أن تنتظر أحداً.

ليس المطلوب من المسؤول أن يعيش حياة الناس نفسها، لكن المطلوب منه أن يشعر بثقل المسؤولية التي يحملها. فالمنصب ليس امتيازاً منفصلاً عن آلام الناس، بل مسؤولية تجاههم، خصوصاً عندما يصبح الإنسان عاجزا عن تأمين أبسط مقومات الحياة.

ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يموت تحت ركام الأخبار

من يتحمل مسؤولية إنقاذ الإنسان حين يصبح البؤس واقعاً يومياً؟

إنقاذ الناس ليس منة، وكرامة الإنسان ليست ترفا، والمأوى ليس رفاهية، والغذاء والدواء والماء ليست مطالب مبالغاً فيها.

وربما يكون أقسى ما في المشهد كله أن هناك من يستطيع أن يغيّر شيئاً ، بينما هناك من ينتظر فقط أن يأتيه الغد دون خوف.

فالناس لا تريد خطباً طويلة عن الصبر، ولا وعوداً مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

إنهم يريدون أن يعيشوا.

يريدون سقفاً بدل الخيمة، وأماناً بدل الخوف، ودواءً بدل الانتظار، ومدرسةً بدل الركام، ومستقبلاً لا يُكتب فيه مصير أطفالهم قبل أن يكبروا.

فالإنسان حين يفقد بيته يمكن أن يعيد بناء جدرانه، وحين يفقد ماله يمكن أن يعوضه، لكن حين يفقد الأمل، يصبح الخراب أعمق من كل ما تراه العين.

ولذلك، فإن مسؤولية إنقاذ الإنسان تبدأ قبل أن يصبح السؤال: من بقي حيا؟

وتبدأ من الاعتراف بأن وراء كل رقم في نشرات الأخبار إنساناً له اسم، ووجه، وأم، وأب، وأطفال، وحلم بسيط اسمه: أن يعيش بكرامة.