مدير إسعاف غزة لـ"الكوفية": المنظومة في خطر.. 80% من قدراتنا دمرها الاحتلال
نشر بتاريخ: 2026/10/01 (آخر تحديث: 2026/10/01 الساعة: 15:31)

حذر مدير الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة، فارس عفانة، من دخول منظومة الإسعاف والطوارئ مرحلة بالغة الخطورة، في ظل استمرار أزمة نقص الوقود وقطع الغيار والإطارات والبطاريات والزيوت، مؤكدًا أن تراجع عدد المركبات العاملة يهدد قدرة الطواقم على الاستجابة للحالات الطارئة وإنقاذ المصابين.

وقال عفانة، في مقابلة مع قناة الكوفية، إن المشهد الإنساني في قطاع غزة يزداد صعوبة، مشيرًا إلى أن المجزرة التي وقعت بحق مدنيين أثناء تنقلهم في ظل أزمة المواصلات، والتي أسفرت عن شهداء وجرحى، كشفت حجم الأزمة التي تواجهها منظومة الإسعاف.

وأوضح أن عددًا محدودًا من مركبات الإسعاف تمكن من الاستجابة للحادث، إذ لم تتجاوز الاستجابة مركبتين أو ثلاث، رغم أن طبيعة الحادث كانت تتطلب عددًا أكبر من سيارات الإسعاف، مرجعًا ذلك إلى تعطل أعداد كبيرة من المركبات وتراجع قدرة المنظومة على العمل.

وأشار عفانة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر، وفق تقديراته، نحو 80% من إمكانات ومقدرات منظومتي الإسعاف والدفاع المدني في قطاع غزة، فيما تواجه النسبة المتبقية خطر التوقف نتيجة منع إدخال قطع الغيار والإطارات والبطاريات والزيوت، إلى جانب شح الوقود.

وأكد أن عددًا من مركبات الإسعاف متوقف حاليًا بسبب عدم توفر الإطارات، فيما توقفت مركبات أخرى لعدم توفر قطع غيار محددة، لافتًا إلى أن بعض المركبات تتعطل أثناء توجهها لنقل المصابين، ما يزيد من صعوبة الاستجابة للحالات الإنسانية.

وحذر مدير الإسعاف والطوارئ من أن استمرار الوضع الحالي بالتزامن مع أي تصعيد إسرائيلي واسع قد يؤدي إلى كارثة إضافية، نتيجة عدم توفر العدد الكافي من مركبات الإسعاف وسرعة الاستجابة اللازمة لإنقاذ المصابين.

وقال إن طواقم الإسعاف استنفدت معظم قطع الغيار المتوفرة داخل القطاع، ووصل الأمر إلى تفكيك بعض المركبات المتعطلة والاستفادة من إطاراتها وقطعها لإبقاء مركبات أخرى في الخدمة لأطول فترة ممكنة.

وطالب عفانة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالضغط من أجل فتح الممرات الإنسانية وإدخال قطع الغيار والمستلزمات اللازمة لإعادة تشغيل المركبات المتوقفة، مقترحًا أن تتولى المنظمات الدولية الإشراف على عملية إصلاح سيارات الإسعاف وإعادتها إلى الخدمة.

كما دعا إلى إدخال سيارات الإسعاف المتوقفة على الجانب المصري، إضافة إلى مركبات الإنقاذ والإطفاء، مؤكدًا أن القطاع بحاجة ماسة إلى إعادة بناء منظومة الإسعاف والطوارئ والدفاع المدني التي تضررت بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب.

وأشار إلى أن المركبات العاملة حاليًا تواجه ظروفًا قاسية، خصوصًا في المناطق الشمالية والشرقية المحاذية للخط الأصفر، فضلًا عن تعرضها للاهتراء بعد سنوات من العمل في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وشبكات الطرق في قطاع غزة.

وأوضح عفانة أن اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ تواصلت مع المنظمات الدولية، ومن بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب المؤسسات الداعمة في القطاع، وأطلعتها على خطورة الوضع، إلا أنه أكد عدم وجود تحرك جاد حتى الآن لمعالجة الأزمة بشكل فوري.

وحذر من أن اقتراب فصل الشتاء، وما يرافقه من مخاطر غرق مخيمات النزوح وانتشار الأمراض والأوبئة وانهيار المنازل المتضررة، يزيد الحاجة إلى منظومة إسعاف قادرة على الاستجابة السريعة لنداءات الاستغاثة.

وختم عفانة بالتأكيد أن منظومة الإسعاف والطوارئ والدفاع المدني في قطاع غزة بحاجة إلى موقف جاد من المجتمع الدولي والدول المجاورة، مشددًا على أن المطالب لا تتجاوز توفير سيارات الإسعاف وقطع الغيار والمعدات الضرورية حتى تتمكن الطواقم من مواصلة مهمتها الإنسانية وإنقاذ حياة المدنيين.