الأورومتوسطي: غزة تحولت إلى أكبر غيتو في التاريخ الحديث
نشر بتاريخ: 2026/09/29 (آخر تحديث: 2026/09/29 الساعة: 13:53)

غزة - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قطاع غزة تحول، على مدار نحو 3 أعوام، إلى ما وصفه بـ"أكبر غيتو في التاريخ الحديث"، في ظل استمرار القتل والحصار والتجويع والتهجير القسري، محذرًا من تداعيات كارثية تهدد أكثر من مليوني فلسطيني.

وأوضح المرصد، في بيان صحفي اليوم الإثنين، أن المساحة المتاحة للسكان في القطاع تقلصت إلى نحو 30% فقط، فيما يتركز نحو 2.2 مليون فلسطيني داخل نطاق جغرافي ضيق ومدمر، بعدما أدت المناطق العازلة و"المنطقة الصفراء" التي فرضها جيش الاحتلال إلى اقتطاع مساحات واسعة من القطاع.

وأشار إلى أن الاحتلال دمر معظم مدن وبلدات غزة وفرض أوامر تهجير متكررة، ما دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى التكدس داخل مخيمات نزوح وأشرطة رملية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة والكريمة.

وقال المرصد إن هذا الواقع يأتي امتدادًا لحصار مستمر منذ نحو عقدين، تحول خلال سنوات العدوان الأخيرة إلى منظومة واسعة من الخنق البري والبحري والجوي، مع تحكم الاحتلال في دخول الغذاء والدواء والوقود والمياه، ومنع وصول المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية.

وأضاف أن سياسة التجويع أدت، وفق معطياته، إلى وفاة 460 فلسطينيًا جوعًا، بينهم 164 طفلًا، نتيجة منع الغذاء والوقود والمياه، فيما اضطر مئات الآلاف إلى استخدام مياه ملوثة بعد توقف محطات التحلية ومضخات المياه بسبب نقص الوقود.

ولفت إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح، بينهم مرضى سرطان ومصابون بإصابات بالغة، يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة.

وأوضح أن معظم مستشفيات غزة خرجت عن الخدمة أو تعمل بقدرات محدودة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد مخاطر وفاة المرضى والجرحى الذين يتعذر نقلهم لتلقي العلاج.

وحذر المرصد من أن آثار العدوان تجاوزت الخسائر البشرية والدمار المادي، لتطال البنية الديموغرافية والاجتماعية للقطاع، مشيرًا إلى وجود نحو 60 ألف طفل يتيم و26,370 أرملة فقدن أزواجهن ومعيلي أسرهن، بالتزامن مع انهيار مصادر الدخل وشبكات الحماية الاجتماعية.

وقال إن الأطفال والنساء يتحملون جانبًا كبيرًا من تبعات الكارثة الإنسانية، في ظل تدهور خدمات رعاية الأمومة، وتدمير المنازل ومراكز الإيواء، واستمرار الخوف من القصف وفقدان أفراد الأسرة والنزوح المتكرر.

كما حذر من تداعيات نفسية عميقة على جيل كامل من أطفال غزة، نتيجة مشاهدة القتل والدمار وفقدان المنازل والأقارب، بالتزامن مع تعطّل العملية التعليمية وتراجع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

واتهم المرصد سلطات الاحتلال بمواصلة تحدي التدابير التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، من خلال استهداف العاملين في المجال الإنساني وعرقلة جهود الإغاثة، إلى جانب تعطيل إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وتلويث مصادر المياه.

وأشار إلى أن تدهور الظروف الصحية والبيئية أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والالتهابات الجلدية بين النازحين، في ظل اكتظاظ أماكن النزوح وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

واعتبر المرصد أن مجمل هذه الممارسات تندرج، وفق توصيفه، ضمن العقاب الجماعي والتهجير القسري وجرائم الحرب المحظورة بموجب القانون الدولي.

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، وضمان وصولها بصورة آمنة ومستدامة، إضافة إلى تسهيل إجلاء المرضى والجرحى بصورة عاجلة.

كما دعا الدول إلى اتخاذ إجراءات لوقف توريد الأسلحة إلى الاحتلال، ودعم مسارات المساءلة الدولية، بما فيها عمل المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وثقها.

وحذر المرصد من أن استمرار حشر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز نحو ثلث القطاع، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية وفرض قيود على الحركة ونقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، يفاقم خطر وقوع كارثة إنسانية واجتماعية طويلة الأمد في قطاع غزة.