((سيبك منها.. بضلها مَرَة))
نشر بتاريخ: 2026/09/12 (آخر تحديث: 2026/09/12 الساعة: 16:50)

حين تحصل المرأة الفلسطينية على نسبة تمثيل في مؤسساتنا الوطنية، تجد من يقف بالمرصاد ليتخوف بحسرة من أن تتعدى هذه النسبة حاجز الخمسين بالمئة!

ورغم أن المرأة أثبتت جدارتها الكاسحة في مختلف الميادين، العلمية والسياسية والقيادية، لا تزال تلاحقها الانتقادات والهمز واللمز، ويردد البعض بتهكم واستخفاف عند التعامل معها ((سيبك منها.. بضلها مَرَة)).

وهنا يُطرح السؤال نفسه:" لماذا لم نسمع هذه الجملة الساخرة حين كانت المرأة خط الدفاع الأول في حرب استمرت ثلاث سنوات؟

أين كان هذا المنطق عندما كانت تشكل الركيزة الأساسية للصمود، تعيش المجاعة والنزوح والفقد، تقف في طوابير "التكيات"، وتصارع البرد ونار الخيام كي تطعم من تبقى من عائلتها؟

لم يقل أحد يومها وهي تلملم أجزاء أطفالها: "بضلها مَرَة، أجلسوها للراحة والتنعم".

لماذا يُراد للمرأة دائماً أن تبقى محصورة في صورة الضحية، بثوب صلاة مُرقع تجلس في خيمة، تضع يدها على خدها وتولول؟

إن المرأة الفلسطينية لم تنتظر إذنًا لتكون قيادية، بل حفرت حضورها بصلابة (شجرة الدر) وحكمة السنديانة.

هي تملك من العقل والكفاءة ما يؤهلها للقيادة، ولم يكن كل تعيين لها مجرد حظ و محسوبية.

فالقيادة النسوية ليست حكراً على جيل قديم ولا أسماء بعينها، بل هي حالة مستمرة تلدها الرحم الفلسطينية كل يوم.

وليس ذنب المرأة أن تُعدم كفاءتها ويُصادَر حقها لمجرد أن هناك رجالاً لم يحالفهم التوفيق، بل إن تطبيق نسبة 33٪ في المجلس التشريعي والتعيينات الأخيرة يُعد إجحافاً بحقها إن كانت المستحقات الكفؤات يتجاوزن هذه النسبة المقيدة.

المرأة ليست مجرد "حشو" في القوائم ولا تكملة عدد، بل صانعة فعل أثبتت حضورها في الميادين كافة، وصولاً إلى ميدان