تحذير لترامب: حرب إيران قد تمتد حتى 2029.. هل تتجاوز الحرب الانتخابات؟
نشر بتاريخ: 2026/09/10 (آخر تحديث: 2026/09/10 الساعة: 14:00)

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقى تحذيرات من مسؤولين كبار في إدارته بشأن احتمال استمرار الصراع مع إيران حتى نهاية ولايته، أي حتى عام 2029، في تناقض واضح مع تأكيداته بأن الحرب ستنتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وبحسب الصحيفة، حذّر مسؤولون أميركيون، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، خلال محادثات مغلقة، من أن طهران قد تتمكن من الصمود أمام الضغوط الأميركية، سواء عبر الحصار أو من خلال ما وصفوه بـ"تكتيكات عسكرية أخرى"، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع لما بعد تنصيب الرئيس الأميركي المقبل في يناير/كانون الثاني 2029.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن استمرار الحرب لسنوات من شأنه أن يفرض أعباء كبيرة على الجيش الأميركي، كما قد يعرّض أسواق النفط العالمية لاضطرابات طويلة الأمد، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

ويُنظر إلى فانس وروبيو باعتبارهما من الأسماء المحتملة لخوض السباق الرئاسي المقبل، رغم أن أياً منهما لم يعلن ترشحه رسمياً. وكانت شبكة إن بي سي قد ذكرت في وقت سابق أن روبيو استبعد في محادثات خاصة إمكانية خوضه الانتخابات الرئاسية في المرحلة الحالية.

وكان ترامب قد عاد إلى السلطة متعهداً بإنهاء الحروب حول العالم، ووفقاً للتقرير، فإنه يتحدث بشكل متكرر مع مساعديه عن رغبته في التوصل إلى حل سريع للحرب مع الجمهورية الإسلامية. إلا أن مصادر تحدثت إلى الصحيفة أكدت في المقابل أن ترامب يؤيد استمرار الحصار الاقتصادي وفرض عقوبات طويلة الأمد على إيران، في إطار ما يعرف بعملية "النفي الاقتصادي"، بهدف إجبار النظام الإيراني على تفكيك برنامجه النووي.

وتتناقض هذه المعطيات مع تصريحات ترامب بشأن رغبته في اتخاذ قرار سريع لإنهاء الحرب، ولا سيما تصريحاته التي أدلى بها قبل ساعات من نشر التقرير، عندما سُئل عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل أمس عقب تجدد التصعيد مع إيران، حيث قال إن الأسعار ستنخفض، لكن بعد انتخابات التجديد النصفي.

وفي خلفية هذه التطورات، تبرز تقييمات سابقة لمعلقين ومسؤولين إسرائيليين تشير إلى احتمال استئناف ترامب نشاطاً عسكرياً مكثفاً ضد إيران بعد الانتخابات، عندما يتراجع الضغط السياسي الذي يواجهه لتجنب ارتفاع أسعار النفط قدر الإمكان، وهو ارتفاع قد يضر بفرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وخلال حديثه مع الصحفيين قبيل سفره إلى المؤتمر الجمهوري في دالاس، الذي ينعقد قبل الانتخابات، سُئل ترامب عن سبب اعتقاده بأن الحرب ستنتهي فوراً بعد الانتخابات، ليرد بمهاجمة الديمقراطيين الساعين إلى استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وقال ترامب: "لم يعد بإمكانهم، الإيرانيون، الصمود أكثر من ذلك. إنهم يائسون لمحاولة التأثير على الانتخابات حتى نحصل على مجموعة ضعيفة من الناس تتركهم وشأنهم وتسمح لهم بالحصول على أسلحتهم النووية. كل ما يريدونه هو الأسلحة النووية، وإذا امتلكوها، فسيكون العالم بأسره في ورطة كبيرة".

وفي ظل تجدد التصعيد، ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% أمس، وسط اعتقاد بأن إيران تسعى إلى زيادة حدة المواجهة لرفع الكلفة التي يدفعها ترامب مقابل الحصار المفروض عليها، في محاولة لإجبار واشنطن على تخفيف الضغوط عليها، بالتزامن مع تفاقم أزمتها الاقتصادية.

كما صعّدت إيران من هجماتها خلال الأيام الأخيرة، وتشير التقارير إلى أنها باتت تسعى، خلافاً لهجماتها السابقة طوال فترة الحرب، إلى استهداف أكبر عدد ممكن من السفن الحربية الأميركية. وأطلقت طهران صواريخ باليستية عدة مرات باتجاه سفن حربية أميركية خلال الأيام الأخيرة، دون تحقيق نتائج حتى الآن.

وفي المقابل، توعدت الولايات المتحدة بتدمير ناقلات النفط الإيرانية رداً على أي هجوم من هذا النوع، ونفذت أمس هجمات استهدفت خمس ناقلات نفط وأعطبتها، وذلك بعد استهداف ثلاث ناقلات أخرى يوم السبت.