الفارس الشهم.. «صيفنا إبداع وتعافٍ» يمسح غبار الحرب عن وجوه أطفال غزة
نشر بتاريخ: 2026/08/27 (آخر تحديث: 2026/08/27 الساعة: 13:54)

من على شاطئ بحر خانيونس، في منطقة المواصي «فش فرش»، وتحديدًا في كافتيريا «فيولا»، عاش أطفال غزة أسبوعًا مختلفًا ضمن مشروع «صيفنا إبداع وتعافٍ» للمخيمات الصيفية للأطفال 2026 في محافظة رفح، الذي أقامه «الفارس الشهم 3»، ليمنح الأطفال مساحة للفرح بعيدًا عن أجواء الحرب.

كان البحر مساحة للسباحة والرياضة، وكانت الثقافة والرسم والأنشطة الترفيهية ومساحات التفريغ النفسي نافذة يطل منها الأطفال على طفولتهم من جديد. كما قُدمت لهم وجبات غذائية، وقمصان وقبعات تحمل شعار «الفارس الشهم».

وقبل انطلاق حفل التخريج، كان شاطئ البحر مسرحًا لمشهد طفولي جميل؛ حيث رسم الأطفال على الرمال الملوّنة لوحات جمعت بين علم فلسطين وعلم الإمارات، في صورة تختصر معنى المحبة والتضامن. والتُقطت صورة جماعية للأطفال إلى جانب أعضاء لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3 والضيوف، لتوثيق المشهد في الذاكرة الفلسطينية، كصورة للطفولة التي تبحث عن الحياة وسط ركام الحرب.

وفي نهاية فعاليات المخيم، بدأ حفل التخريج، ليكون تتويجًا لأسبوع من الإبداع والتعافي. احتشد الأطفال بملابسهم الحمراء المزينة بشعار «الفارس الشهم»، وانتقلوا من شاطئ البحر إلى صالة الاحتفال، حاملين معهم ذكريات البحر والرمال الملوّنة.

وافتُتح الحفل بالسلام الوطني الفلسطيني والإماراتي، بحضور الدكتور إيهاب أبو زيد، والأخ سعيد وشح، والأخت عطاف الحمران، ممثلين عن لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3، إلى جانب إدارة المخيم والضيوف.

وتضمنت الفعاليات لوحة براءة الطفولة، التي عبّر خلالها الأطفال عن فرحتهم ووجهوا الشكر إلى دولة الإمارات، وإلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولجنة إسناد عملية «الفارس الشهم 3».

ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الثورة الفلسطينية، تلتها فقرة المديح النبوي، حيث ردد الأطفال الأناشيد الإيمانية، ومنها: «خير الخلائق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وفي فقرة الشعر، خطفت الطفلة جود الزهار قلوب الحضور بكلماتها ذات الروح الفلسطينية، قبل أن تتقدم زهرات فلسطين في فرقة الدبكة الشعبية، لتروي بخطواتها حكاية وطن وتراث، وكأن أقدام الأطفال تضرب الأرض لتخرج منها مياه تروي أحلام الطفولة.

وتوالت الفقرات، ومنها فقرة رامز ويزن، التي حملت كلمات الحب لغزة: «بلدي الغالية، بلدي غزة يا غزة»، وسط أغانٍ تحمل الشكر لدولة الإمارات.

ومنذ انطلاق عملية «الفارس الشهم» في 5 نوفمبر 2023، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الإنسانية والإغاثية لدعم أبناء قطاع غزة.

وفي ختام الحفل، أكد الدكتور إيهاب أبو زيد، ممثل لجنة إسناد عملية «الفارس الشهم 3»، أن الاحتفال رسالة للعالم بأن الطفولة في غزة تبحث عن الحياة، مؤكدًا استمرار الأنشطة والبرامج والتعاون مع المؤسسات الدولية لخدمة الشعب الفلسطيني، ومعربًا عن الأمل في العودة إلى مدينة رفح، وأن تعود جدرانها يومًا مساحة للرسم والإبداع وأعلام فلسطين.

وفي ختام هذه التجربة الإنسانية، يستحق الأخ يوسف الزهار والأخت نبال عقل وكافة المنشطين والمشرفين الشكر والتقدير على إدارة المخيم، والجهود الكبيرة التي بذلوها في تنظيم فعالياته ومتابعة الأطفال وإنجاح أيامه، بما أسهم في صناعة أجواء آمنة ودافئة للأطفال.

كما تولى الأخ رامي شاهين تقديم الحفل، واختتمت الفعاليات بكلمة شكر من الأخ أحمد حسن النجار، مسؤول مخيمات شمال «فش فرش»، إلى عملية «الفارس الشهم 3» ودولة الإمارات ولجنة إسناد العملية.

غادر الأطفال المخيم وهم يحملون ذكريات البحر والرمال الملوّنة والدبكة والشعر والأغاني، لكنهم حملوا أيضًا رسالة أكبر: أن الطفولة، مهما اشتدت الحرب، تظل تبحث عن مساحة للفرح والحلم والحياة.

ففي غزة، قد تبدو لحظة الفرح بسيطة، لكنها بالنسبة إلى طفل أنهكته الحرب انتصار صغير على الخوف، ورسالة إلى العالم بأن الطفولة التي تختصرها كلمات محمود درويش: «ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا».