خاص|| نتنياهو يصطدم بالوسطاء.. والقائد دحلان يحذر من تقويض مسار التهدئة
نشر بتاريخ: 2026/08/10 (آخر تحديث: 2026/08/10 الساعة: 20:56)

في قراءة تحليلية خاصة بقناة الكوفية، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي هاني عواد أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يمارس عملية تملص ممنهجة ومدروسة من تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق، مستخدماً عامل الوقت والدماء كأداة أساسية في دعايته الانتخابية الهادفة لترميم شعبيته المتراجعة داخل الشارع الإسرائيلي.

وأوضح عواد أن الرفض القاطع الذي يبديه نتنياهو للدخول في "المرحلة ب" من خطة السلام لا يمثل موقفاً استراتيجياً للدولة بقدر ما هو استجابة مباشرة ورضوخ لابتزاز أقطاب اليمين الفاشي المتطرف، وتحديداً التهديدات المستمرة من سموتريتش وبن غفير بتفكيك الائتلاف الحكومي وإسقاطه.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يبحث عن حلول جذبية بل يسعى جاداً لإدارة الأزمة، بهدف فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد في قطاع غزة والضفة الفلسطينية يخدم مشروعه التوسعي طويل الأمد.

حراك القائد دحلان

وعلى جبهة الموقف الفلسطيني، شدد الباحث هاني عواد على أن تصريحات القائد الوطني محمد دحلان جاءت بمثابة قراءة استشرافية دقيقة لحجم المخاطر المحدقة بالحقوق الفلسطينية، وتشكل دعوة وطنية صريحة وواجبة للكل الفلسطيني للتمسك بخطة السلام كـ "مخرج آمن ومثالي" لحماية ما تبقى من القضية الفلسطينية من مقصلة التصفية.

وأضاف عواد أن وحدة الموقف الفلسطيني خلف رؤية سياسية موحدة وجامعة هي الورقة الرابحة الكفيلة بوضع نتنياهو في "زاوية حرجة" ومحاصرته أمام المجتمع الدولي وتجريده من أكاذيبه كطرف معطل للسلام.

كما واعتبر أن انسجام موقف الفصائل الفلسطينية وتماهيها مع تطلعات التهدئة يمنح الموقف الوطني قوة دفع دبلوماسية كبرى، تنجح في إحراج الجانبين الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء ودحض سردياتهم الواهية.

التماهي الأمريكي الإسرائيلي

وفي تشخيصه للعقد الأساسية التي تعترض طريق الاتفاق، جزم عواد بأن المعضلة الحقيقية لا تكمن في تفاصيل البنود بل في الحسابات السياسية والشخصية الضيقة لنتنياهو الذي يربط غايات بقائه في السلطة ومصير اتفاق غزة بمستقبل حكومته الشخصي.

ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى وجود تفهم أمريكي مبطن لمتطلبات أمن الاحتلال؛ معتبراً أن المواقف الدولية والأممية التي تماهت سابقاً مع ربط الانسحاب بنزع السلاح (مثل تصريحات ميلادينوف وسياقها) تعكس حجماً من الانحياز الذي يعقد مسار التهدئة ويمنح إسرائيل الغطاء لخلق "سرديات واهية" للتهرب من الاستحقاقات الإجرائية الملموسة للانسحاب، على الرغم من الالتزام الواضح والمسؤول الذي أبدته قوى المقاومة بخارطة الطريق المبرمة.

السيناريوهات القادمة 

وفي استشرافه للسيناريوهات المستقبلية، حذر هاني عواد عبر شبكة الكوفية من أننا نقف اليوم أمام منعطف تاريخي خطير ومفصلي؛ فإما الذهاب نحو تنفيذ الاتفاق بالتوافق الوطني والإقليمي الشامل، أو الانزلاق نحو سيناريوهات كارثية لفرض الأمر الواقع بقوة السلاح والبطش الميداني.

واختتم عواد تحليله بالإشارة إلى أن بقاء نتنياهو في سدة الحكم يعني استمرار استراتيجية "تغيير الوقائع" وقضم الأراضي ومواصلة حرب الإبادة والتدمير، في حين أن أي صعود محتمل للمعارضة الإسرائيلية لن يكون مفروشاً بالورود، بل سيضع الموقف الفلسطيني والإقليمي أمام موروث ثقيل ومعقد من الأزمات والتعقيدات الجيوسياسية الممنهجة التي خلفها نتنياهو على الأرض لإجهاض أي حل سياسي مستقبلي.