خاص|| رئيس لجنة إسناد "الفارس الشهم 3" يستعرض حصاد 1000 يوم من العطاء الإماراتي المستمر
نشر بتاريخ: 2026/08/08 (آخر تحديث: 2026/08/08 الساعة: 19:46)

أدلى الدكتور محمد إربيّع، رئيس لجنة إسناد عملية "الفارس الشهم 3"، بتصريحات خاصة ومفصلة لشاشة "قناة الكوفية"، كشف خلالها عن الحصاد الإنساني الشامل لأضخم عملية إغاثية متكاملة شهدها قطاع غزة على مدار ألف يوم من الحرب والدمار.

وأوضح د. إربيّع أن هذه العملية الإنسانية الكبرى انطلقت منذ أسابيعها الأولى بتوجيهات مباشرة وصارمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف تقديم إسناد مباشر وعاجل للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده وتلبية احتياجاته الأساسية في ظل الظروف القاسية التي فرضها العدوان المتواصل.

وفي سرد تاريخي لبدايات المبادرة، أشار رئيس لجنة الإسناد إلى أن أولى القوافل والمساعدات الإغاثية وصلت برفقة طواقم البعثة الإماراتية إلى مدينة رفح في الخامس من نوفمبر لعام ألفين وثلاثة وعشرين.

وتمثلت ضربة البداية الميدانية في التدشين الفوري للمستشفى الميداني الإماراتي الذي سارع إلى استقبال وإسعاف آلاف الجرحى والمصابين مع خروج غالبية المستشفيات الحكومية عن الخدمة.

ووصف د. إربيّع مرور هذه المدة الزمنية بأنها ألف يوم من العطاء الإماراتي المتواصل الذي لم ينقطع أو يتأثر للحظة واحدة، برغم الخطورة البالغة للأوضاع الأمنية والملاحقة المستمرة في الميدان والإغلاق المتكرر للمعابر الحيوية.

وعلى صعيد القطاع الصحي، أكد د. إربيّع لـ"قناة الكوفية" أن التدخل الطبي الإماراتي كان من أقوى التدخلات المنظمة لإنقاذ المنظومة الصحية المنهارة، وهو ما جعل دولة الإمارات تُصنف دولياً كأكبر داعم ومساند للقطاع الطبي في غزة بعد منظمة الصحة العالمية مباشرة.

وتنوع هذا الدعم ليشمل ضخ كميات ضخمة من الأدوية والمستهلكات الطبية وتسيير سيارات الإسعاف الحديثة، إلى جانب تقديم تمويل مباشر للمستشفيات الأهلية التي كانت مهددة بالتوقف التام كالمستشفى الكويتي ومستشفى العودة ومستشفى يافا.

وتمدد العمل الميداني جغرافياً لينجح الفريق في تأسيس المركز الطبي الإماراتي الأول في منطقة مواصي خان يونس الذي بات يستقبل قرابة خمسمئة حالة مرضية يومياً، تلاه تدشين مركز طبي إماراتي ثانٍ متكامل لخدمة المواطنين في محافظة غزة وشمالها.

ولم تقتصر الرعاية الطبية على داخل الحدود، بل امتدت لتشمل تشغيل المستشفى الميداني العائم الراسي في ميناء العريش المصري، وإطلاق جسور إجلاء طبي جوية وبرية معقدة لنقل مئات من مرضى السرطان والقلب والكسور الحرجة لتلقي العلاج المتقدم والرائد في "المدينة الإنسانية" بدولة الإمارات، لتؤكد الدولة من خلال هذه الجهود أن شعارها الدائم والراسخ في كافة محافلها هو الإنسان أولاً دون قيد أو شرط.

وفي قطاع المياه ومواجهة الأوبئة، تحدث رئيس لجنة الإسناد بإسهاب عن المشروع المائي الاستراتيجي الأضخم الذي نفذته طواقم العملية، والمتمثل في مد خط ناقل وعملاق للمياه يمتد من الأراضي المصرية مباشرة إلى عمق قطاع غزة وصولاً إلى شارع النص في مدينة خان يونس، حيث ينجح هذا الخط وحده في تأمين المياه الصالحة للشرب لأكثر من ستمئة ألف مواطن يومياً.

وتوازى هذا الإنجاز الاستراتيجي مع نزول الفرق الفنية إلى الميدان لإصلاح وإعادة تشغيل عشرات آبار المياه وشبكات التوزيع والخطوط الفرعية التي دمرها القصف في مناطق خان يونس ودير البلح وغزة وجباليا، بالإضافة إلى تسيير أساطيل من صهاريج المياه الضخمة والمحلاة التي تجوب مخيمات ومراكز النزوح المكتظة على مدار الساعة لإنقاذ الأهالي وقطع الطريق أمام انتشار الأمراض الخطيرة.

أما في ملف الأمن الغذائي والإغاثة العاجلة، فقد كشف د. إربيّع عن تمكن عملية الفارس الشهم من إدخال وتوزيع ما يقارب مليوني طرد غذائي متكامل على الأسر المتضررة، إلى جانب آلاف الخيام الإيوائية المقاومة للظروف الجوية والحقائب الإغاثية الشاملة والأغطية الشتوية الثقيلة.

وأوضح أنه في فترات الحصار الخانق واشتداد حدة المجاعة وشح البضائع، ابتكرت الإمارات حلولاً ميدانية جريئة عبر اللجوء إلى خيار عمليات الإنزال الجوي المباشر ضمن حملة طيور الخير المشتركة، لتوصيل الدقيق والمستلزمات المعيشية الأساسية للمحاصرين في منازلهم والمناطق المعزولة، بالتزامن مع الحفاظ على استمرار عمل التكيات الإمارتية الموزعة في مخيمات النزوح لتقديم آلاف الوجبات الساخنة مجاناً للعائلات يومياً برغم القفزات الجنونية والارتفاع الحاد في أسعار المواد الأساسية والوقود داخل السوق المحلي.

وفيما يتعلق بدعم الطفولة ومستقبل الأجيال الناشئة، أفاد رئيس لجنة الإسناد بأن إجمالي ما قدمته عملية الفارس الشهم 3 يعادل قرابة سبعة وأربعين بالمئة من حجم المساعدات الإنسانية الكلية التي دخلت غزة، حيث ركزت المبادرة بشكل مكثف على حماية المنظومة التعليمية عبر توزيع الحقائب والقرطاسية المدرسية، وافتتاح نقاط تعليمية بديلة داخل خيام النزوح، إلى جانب الاحتفاء بالجانب الروحي من خلال تكريم ستمئة طفل وطفلة من حفظة القرآن الكريم كاملاً.

وأضاف د. إربيّع أن العملية لم تغفل الجوانب النفسية والصحية للأطفال، إذ أطلقت مخيمات صيفية ترفيهية متكاملة شملت ستين ألف طفل بهدف تخفيف حدة الصدمات والضغوط النفسية المتراكمة الناجمة عن الحرب، بالتزامن مع قيادة مشروع طبي وقائي ضخم ومستمر لتطعيم أطفال القطاع ضد الأوبئة الفتاكة بعد جهود دبلوماسية ولوجستية مضنية لتأمين دخول اللقاحات والمستلزمات الطبية اللازمة.

وعن التحديات الميدانية والملحمة التطوعية، أشاد د. إربيّع بجهود مئات المتطوعين من الشبان والفتيات الذين وصل تعدادهم في محطات معينة إلى الآلاف، مؤكداً أنهم عملوا جميعاً بقلب رجل واحد وعقيدة إنسانية صلبة لخدمة عائلاتهم وأبناء شعبهم بالرغم من الأخطار الجسيمة والاستهدافات المباشرة التي طالت طواقم العمل في الميدان.

وشدد على أن الوضع الأمني الخطير والمعقد لم يقف حائلاً أو عائقاً أمام استمرار التدخلات الإنسانية، بل كان دافعاً وحافزاً كبيراً لمواصلة العطاء، حيث كان المتطوعون يواصلون الليل بالنهار ويتركون أسرهم وأطفالهم داخل خيام النزوح ليخرجوا تحت النيران لتأمين وصول المساعدات الحيوية وإغاثة العائلات المستورة في مراكز الإيواء المختلفة.

وفي ختام تصريحاته الخاصة لـ"قناة الكوفية"، كشف د. إربيّع عن ملامح الرؤية المستقبلية والمشاريع الاستراتيجية القادمة للجنة، معلناً عن عقد مؤتمر علمي تخصصي مؤخراً لتقييم ومراجعة ومكاشفة تفاصيل المراحل السابقة والخروج بتوصيات عملية دقيقة تضمن تجويد وتطوير مستوى الخدمة الإنسانية، والتي ركزت في أولوياتها على زيادة الطاقة الإنتاجية لمشاريع المياه وتوسيع شبكات دعم المستشفيات.

كما زفّ رئيس لجنة الإسناد بشرى للأهالي عبر شاشتنا تتمثل في التحضير الجاري لإطلاق مشروع إنساني مستدام وضخم بملايين الدولارات يهدف بالكامل إلى توفير وتركيب الأطراف الصناعية المتطورة للأطفال والشباب الذين بترت أطرافهم جراء العدوان لمساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية، بالتوازي مع استمرار رعاية مبادرات الأفراح الجماعية التي تتحدى واقع الموت والدمار وتساهم في بناء أسر فلسطينية جديدة وبث الأمل والبهجة في قلوب مواطني قطاع غزة.