تتسارع الأحداث مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، في ظل مؤشرات تشير إلى تراجع فرص حزب الليكود في الحفاظ على صدارة انتخابات الكنيست.
ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكل ما يملك، تعزيز فرص بقائه في السلطة، إذ يدرك الجميع أن القضية الفلسطينية كانت، على مدى سنوات طويلة، محورًا أساسيًا في التنافس الانتخابي الإسرائيلي، حيث يلجأ كثير من رؤساء الحكومات الإسرائيلية إلى التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين لتعزيز مكاسبهم السياسية وحشد أصوات الناخبين.
واليوم، يبدو أن نتنياهو غارق في مسارات عسكرية لم تحقق أهدافها، وربما لن تحققها. ففي إيران، ما زالت طهران تمثل قوة إقليمية قادرة على الردع والرد. وفي لبنان، لا يزال حزب الله قائمًا، ويُنظر إليه على أنه يمثل تهديدًا لشمال إسرائيل. أما في غزة، فرغم الحرب الطويلة والدموية التي خاضها، فإنه لم ينجح في تحقيق ما وصفه بـ"النصر المطلق"، كما وعد الرأي العام الإسرائيلي.
وفي خضم هذه التطورات الميدانية والتناقضات السياسية، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإمساك بخيوط عدد من الملفات، من خلال مسار التفاوض مع إيران، وفرض قيود على التحركات الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب محاولات دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة إلى الأمام.
وفي هذا السياق، برزت موافقة الفصائل الفلسطينية، خلال اجتماعات القاهرة، على المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، من خلال قبول البنود الخمسة عشر التي أعلنها الرئيس ترامب. وجاء ذلك، في ظل جهود مكثفة بذلها القيادي الفلسطيني محمد دحلان، عبر اتصالاته مع جاريد كوشنر ووزير المخابرات المصري، إضافة إلى اجتماعات مباشرة مع الفصائل الفلسطينية لتذليل العقبات، والدفع نحو تنفيذ الاتفاق، في محاولة لإنقاذ أبناء شعبنا في قطاع غزة.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيقدم نتنياهو على مغامرات جديدة، كما فعل مؤخرًا من خلال تصعيد عمليات الاغتيال في غزة امس ، أو اللجوء إلى عملية عسكرية واسعة، في محاولة للهروب من أزماته السياسية والنجاة داخليًا؟
أم أن الوسطاء، بالتنسيق مع الضامن الأمريكي، سيتمكنون من كبح جماحه، والحد من سياساته التصعيدية، وتهيئة الظروف لاستكمال الاتفاق؟
أسئلة كثيرة تدور في أذهان المراقبين، في ظل ما تشهده المنطقة من مخاطر وتهديدات، يقابلها حراك سياسي ودبلوماسي على أكثر من صعيد.
ويبقى التساؤل: هل سينجح نتنياهو في الخروج من أزمته، أم أنه دخل بالفعل مرحلته الأخيرة سياسيًا، بما قد يقوده إلى الفشل، وربما إلى مواجهة مصيره القضائي في القضايا المنسوبة إليه؟
أيام صعبة وقاسية تنتظر أهلنا في قطاع غزة، فيما تتواصل الجهود ليلًا ونهارًا لتفويت الفرصة على دعاة التصعيد. ولا يبقى أمامنا إلا أن ندعو الله بأن تتكلل جهود الوسطاء، والمساعي الجادة الي تحقيق اختراق حقيقي يقود إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ويعيد شيئًا من الحياة والأمل إلى أهل غزة.