صعود خليل الحية.. تغيير أشخاص أم تغيير نهج في حماس؟
نشر بتاريخ: 2026/07/26 (آخر تحديث: 2026/07/26 الساعة: 14:30)

يشكل صعود خليل الحية إلى موقع متقدم في قيادة حركة حماس، مقابل تراجع حضور خالد مشعل في هرم القرار، محطة سياسية مهمة تستحق القراءة والتأمل، ليس من زاوية الأشخاص فقط، بل من زاوية التحولات التي تشهدها الحركة في رؤيتها وأولوياتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

فعلى مدار سنوات طويلة، مثّل خالد مشعل الوجه السياسي والدبلوماسي الأبرز لحماس. استطاع بناء شبكة واسعة من العلاقات العربية والإقليمية، وحافظ على حضور الحركة في العديد من العواصم ومراكز التأثير. ورغم اختلاف الفلسطينيين حول بعض مواقفه، فإن حضوره السياسي الخارجي كان أحد أبرز عناصر قوة الحركة في المجال الدبلوماسي.

في المقابل، برز خليل الحية من قلب التجربة التنظيمية والسياسية في قطاع غزة، واكتسب مكانته من قربه من دوائر القرار الداخلي ومن حضوره في ملفات التفاوض والمواجهة. ويعكس صعوده، وفق العديد من القراءات السياسية، تنامي نفوذ القيادات المرتبطة بالداخل الفلسطيني على حساب القيادات التي تشكلت تجربتها في الخارج.

هذا التحول يثير تساؤلات حول طبيعة القرار داخل الحركة في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الاعتبارات الميدانية والعسكرية ستصبح أكثر تأثيرًا في رسم السياسات العامة. فبعد سنوات طويلة من المواجهة، وما شهدته غزة من حرب مدمرة وخسائر إنسانية واقتصادية هائلة، تجد حماس نفسها أمام استحقاقات سياسية لا تقل صعوبة عن التحديات العسكرية التي واجهتها.

كما يطرح هذا التحول أسئلة تتعلق بعلاقات الحركة الإقليمية، وخاصة مع إيران. فهناك من يرى أن خليل الحية أقرب إلى محور طهران مقارنة ببعض القيادات الأخرى، غير أن التجارب الأخيرة أكدت أن العلاقات بين الحركات والدول تُبنى على المصالح والحسابات الاستراتيجية أكثر من ارتباطها بالشعارات أو التحالفات المعلنة. وقد أظهرت أحداث المنطقة أن الدول تتعامل وفق أولوياتها الوطنية، حتى مع أقرب حلفائها.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين: هل استطاعت التحالفات الإقليمية التي بنتها حماس خلال السنوات الماضية أن توفر حماية سياسية أو إنسانية كافية لغزة في أصعب مراحلها؟ أم أن القطاع وجد نفسه وحيدًا في مواجهة حرب مدمرة دفعت أثمانها الناس والبنية التحتية ومستقبل الأجيال؟

ورغم الفوارق بين خالد مشعل وخليل الحية، فإن القضية الأساسية لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بالنهج السياسي. فالتحدي الحقيقي أمام حماس اليوم ليس اختيار قائد جديد أو إعادة توزيع المواقع القيادية، بل القدرة على إجراء مراجعات عميقة تتناسب مع حجم التحولات الفلسطينية والإقليمية والدولية.

فالشعب الفلسطيني الذي دفع أثمانًا باهظة من دمه ومستقبله لا ينتظر مجرد تغيير في الأسماء، بل ينتظر رؤية سياسية أكثر واقعية وقدرة على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتحويل التضحيات إلى إنجازات سياسية ملموسة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمثل صعود خليل الحية بداية مرحلة جديدة تعيد صياغة دور حماس وعلاقاتها الإقليمية والدولية، أم أنه مجرد انتقال للقيادة داخل الإطار ذاته مع بقاء السياسات والرهانات القديمة على حالها؟ فالإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير شكل الحركة ودورها في السنوات القادمة، كما ستكشف ما إذا كان التغيير قد طال النهج السياسي أم اقتصر على تبديل الوجوه والأسماء.