معهد إسرائيلي: الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين قد تعيد رسم مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب
نشر بتاريخ: 2026/07/14 (آخر تحديث: 2026/07/15 الساعة: 01:00)

حذر «معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب من تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تمثل محطة مفصلية قد تؤثر في مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، كما دعا حكومة الاحتلال إلى اتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية للحد من هذا التراجع.

وأوضح المعهد، في ورقة عمل نشرها على موقعه، أن الموقف من إسرائيل أصبح أحد أبرز القضايا في المنافسة داخل الحزب الديمقراطي، مع تصاعد نفوذ الجناح التقدمي الذي جعل من انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل وجماعة الضغط المؤيدة لها «إيباك» أحد المعايير الرئيسية في تقييم المرشحين.

وأشار إلى أن مرشحي التيار التقدمي حققوا مكاسب انتخابية لافتة في ولايات مثل نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا وكولورادو، خاصة في الدوائر التي تعد معاقل للحزب الديمقراطي، ما يعكس تنامي تأثير هذا التيار داخل الحزب.

ورأى المعهد أن التساؤل الأهم يتمثل في ما إذا كانت المواقف المناهضة لإسرائيل ستمنح أصحابها أفضلية في الانتخابات العامة أم ستتحول إلى نقطة ضعف، مؤكدًا أن نتائج هذه المنافسة لن تحدد شكل الكونغرس المقبل فحسب، بل ستؤثر أيضًا في التوجهات الفكرية للحزب الديمقراطي قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة عام 2028.

وفي توصياته، أكد المعهد أن حكومة الاحتلال لا تؤدي دورًا مباشرًا في الانتخابات الأمريكية، إلا أن قراراتها في ملفات السياسة الخارجية والأمن والدبلوماسية تنعكس بصورة مباشرة على مواقف السياسيين الأمريكيين، سواء المؤيدين للتحالف مع إسرائيل أو المنتقدين له.

ودعا إلى تبني سياسة تقوم على الحفاظ على قنوات تواصل مع مختلف التيارات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع التمييز بين الانتقادات السياسية وبين الجهات التي تعارض التحالف مع إسرائيل بشكل جذري، معتبرًا أن استعادة الدعم الحزبي المشترك في الولايات المتحدة يجب أن تكون أولوية للدبلوماسية الإسرائيلية.

كما أوصى بإطلاق مبادرات سياسية جديدة تتناول القضايا التي تثير اهتمام الولايات المتحدة، وفي مقدمتها مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، بما يتيح لمؤيدي إسرائيل في الكونغرس مواصلة الدفاع عن استمرار التحالف بين البلدين.

وأشار المعهد إلى أن كثيرًا من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب يدركون التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، لكنه لفت إلى أن هؤلاء يتعرضون لضغوط متزايدة من قوى سياسية تتهم إسرائيل بالسعي إلى فرض سيطرة دائمة على الفلسطينيين أو تهجيرهم، الأمر الذي ينعكس على مستوى الدعم الذي تحظى به داخل الأوساط السياسية الأمريكية.

وأضاف أن الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ألحقت ضررًا كبيرًا بصورة إسرائيل داخل الكونغرس والرأي العام الأمريكي، معتبرًا أن الحد من هذا التأثير يتطلب إجراء تحقيقات في ممارسات الحرب، وإظهار استقلالية القضاء، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المستوطنين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين.

وفي ختام الورقة، شدد المعهد على أهمية إعادة بناء العلاقة مع الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تصاعد الانتقادات لإسرائيل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، إلى جانب مواقف حكومة الاحتلال، أدى إلى اتساع حالة التباعد مع شريحة واسعة من اليهود الأمريكيين، الأمر الذي يستدعي تعزيز الحوار معهم باعتباره عنصرًا أساسيًا في أي مسعى لاستعادة مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.