بلاد فارس وتحييد قصف إسرائيل..علامة استفهام؟!
نشر بتاريخ: 2026/07/13 (آخر تحديث: 2026/07/13 الساعة: 23:32)

منذ عودة الجيش الأمريكي بقصف بلاد فارس يوم الخميس 9 يوليو 2026، بعيدا عن الذرائعية وقضية اغتيال ترامب، فما كان لافتا هو أن الحرس الثوري بتشكيلاته المختلفة استهدف بالقصف والرد دولا خليجية، ومنها عُمان وقطر وكذلك الأردن وشمال العراق.

خلال الأيام الخمسة تجنبت بلاد فارس أي قصف صاروخي على دولة الاحتلال، وكأنها خارج مدى الصواريخ المتطايرة، بل كان لافتا إن حزبها في لبنان، أصابه صمت شامل من الرد على ما تقوم به قوات الاحتلال في لبنان خاصة جنوبه، وبالتأكيد ذلك ليس احتراما للدولة اللبنانية التي تقع تحت نيرانه "قذائفه التهديدية" حكما وحكومة، لكن الأوامر القمية تمنعه.

بلاد فارس بررت قصفها دولا عربية لوجود عسكري أمريكي لديها، لكنها لم تستثن دول وسيطة كقطر وعُمان التي كانت تستضيف عباس عراقجي، ما أدى لرد فعل باستدعاء السفير الفارسي غضبا، سلوك لم يكن له سوى أن "العداء" لدول الجوار يتقدم على غيرها.

بلاد فارس وأدواتها في لبنان واليمن الشمالي، تستثني دولة الكيان الاحلالي من ردها على العدوان الأمريكي، رغم أنها تقود حملة تحريض علانية، بل وتعمل على اتساع رقعتها، ولولا الفرملة الأمريكية لنفذت هجوما شاملا قد يصل إلى مناطق المنشآت النووية، ورأس الحكم الجديد مجتبى خامنئي، لكن حكام طهران لا يرون ذلك.

بلاد فارس وأدواتها في لبنان واليمن والعراق، لا تترك وقنا لاعتبار أن معركتها ضد دولة العدو الاحلالي مسألة موت وحياة، باعتبارها القضية التي يمكنها أن تستقطب شعبية وجماهيرية دون التفكير فيمن فعل ذلك، أو أبعاد ذلك، فالشعوب العربية تدرك بحسها الفطري أن دولة الكيان هي الشر الكامل، وأي فعل ضدها يرونه خيرا.

لكن جولة شهر يوليو العسكرية، أزاحت بعض الغبار عن مكذبة "العداء الفارسي" لدولة الكيان، وأكدت بأنها وسيلة استخدامية لتعزيز "نفوذها الطائفي التوسعي" في المنطقة، كما استخدمت بعض أطراف فلسطينية كأدوات في ذلك المشروع، ومع نهاية الفائدة السياسية بدأت تجاهل قطاع غزة والضفة والقدس.

خلال الجولات السابقة، كانت دول الكيان هدفا مباشرا لقصف بلاد فارس وبعض أدواتها، خاصة اللبناني، لكنها راهنا بدأت تكشف حساباتها الحقيقية، بأن أي قصف لدولة الاحتلال سيكون ردا مضاعفا، قد يشمل استهداف مراكز حساسة جدا، لا تريد أمريكا المساس بها لحسابات المساومة "الإقليمية"، واليوم التالي للحرب ضمن التشكيل العالمي الجديد.

ربما يعتبر البعض "المتعاطف" مع بلاد فارس طائفيا أو مصلحيا أو كراهية يرون بأنها تمارس "الدهاء السياسي" في تحييد دولة الاحتلال، فيما يرون أن قصف دول عربية سواء اشتركت أم لم تشترك في أي عمل ضدها "حق"، رغم الادعاء بأن "العدو المركزي" في تل أبيب وليس في الرياض ومسقط.

من أهم استنتاجات جولات يوليو العسكرية أنها أزاحت "غبار الوهم" بأن بلاد فارس وأدواتها تعتبر دولة الكيان الاحلالي عدوها المركزي، والحقيقة أنها تمثل لها "دفعا استخداميا" لتوسيع نفوذها العام، والتسلل حيث يمكنها ذلك على طريق تحقيق "حلم إيران الكبرى".

رحلة مواجهة سياسية جديدة مع بلاد فارس لا بد منها، تبدأ بفعل ديبلوماسي من تعليق الاتصالات معها، واستدعاء السفراء ووقف كل تسهيلات اقتصادية تقدم أو قدمت لها...خطوات باتت واجبة ليدرك البعض الفارسي أن يوليو ليس كما يونيو.