نتنياهو يلوّح بتوسيع السيطرة على غزة وسط تصعيد عسكري ومخططات تهجير
نشر بتاريخ: 2026/06/04 (آخر تحديث: 2026/06/04 الساعة: 13:52)

في ظل انشغال الأوساط الدولية بملفات إقليمية معقدة، أدلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بتصريحات تصعيدية تمهد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية في قطاع غزة. وأكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، وسّعت نطاق سيطرتها لتصل إلى 60%، مع إصدار تعليمات للجيش بالتقدم بهدف الوصول إلى السيطرة على 70% من إجمالي المساحة، في خطوة وُصفت بأنها تأتي في سياق خرق للتفاهمات السابقة.

ولم تقتصر التصريحات على البعد العسكري، بل امتدت لتشمل أبعاداً سياسية وديموغرافية، حيث شدد وزير الأمن يسرائيل كاتس على التزام الحكومة الإسرائيلية بمنع أي سيطرة مدنية أو عسكرية لحركة حماس. كما أشار إلى استمرار ما يُسمى بـ"التهجير الطوعي" للفلسطينيين، مؤكداً أن تنفيذه سيتم وفق التوقيت والآليات التي تراها إسرائيل مناسبة، وهو ما يعكس تحدياً للمواقف الدولية الرافضة لأي شكل من أشكال التهجير.

ويعكس هذا التوافق في الخطاب بين نتنياهو وكاتس، وفق ما يراه مراقبون، توجهاً استراتيجياً يقوم على توسيع السيطرة العسكرية تدريجياً على القطاع، بالتوازي مع الدفع نحو تغيير ديموغرافي عبر تقليص الوجود السكاني الفلسطيني. ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية والدواء، وتقييد حركة السكان، بما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

ميدانياً، تشير بيانات وزارة الصحة إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، حيث سُجل خلال شهر مايو الماضي 119 شهيداً، وهي من أعلى الحصائل الشهرية منذ أكتوبر. كما أفادت التقارير بأنه منذ توقيع ما يُعرف بـ"اتفاق ترامب"، بلغ عدد الشهداء 933 فلسطينياً، إلى جانب آلاف المصابين، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة.

وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن ما يُطرح تحت مسمى "الهجرة الطوعية" يثير جدلاً واسعاً، حيث يرى مراقبون أنه يرتبط بظروف قسرية ناتجة عن تدهور الأوضاع الإنسانية وتدمير البنية التحتية، ما يجعل خيارات السكان محدودة بين البقاء في ظروف قاسية أو المغادرة.

وفي السياق السياسي والعسكري الداخلي، تتزايد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دعوات لتوسيع العمليات، حيث يُطرح خيار تنفيذ عملية عسكرية شاملة تهدف إلى نزع سلاح الفصائل خلال فترة زمنية قصيرة. ويأتي ذلك في ظل نقاشات داخلية مرتبطة بالاعتبارات السياسية والانتخابية، وما يُوصف بالحاجة إلى تحقيق إنجازات ميدانية.

كما يجري تداول خطط عسكرية تتضمن إعادة تقسيم قطاع غزة إلى مناطق جغرافية محددة، يتم التعامل معها بشكل منفصل، مع إعادة توزيع السكان داخل القطاع، في إطار ترتيبات أمنية مشددة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، إلى جانب عرقلة أي جهود لإعادة الإعمار أو إنشاء إدارة مستقرة في القطاع.

وترى جهات مراقبة أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في غزة، ويزيد من صعوبة الوصول إلى حلول سياسية، في ظل غياب توافق دولي فعّال قادر على وقف التصعيد.

وفي المقابل، تبقى التطورات الميدانية مرتبطة بقدرة السكان على الصمود في ظل الظروف الحالية، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مزيد من التدهور الإنساني.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المرحلة الحالية تمثل منعطفاً شديد الخطورة في مسار الصراع، مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الأعباء الإنسانية، ما يجعل مستقبل القطاع مفتوحاً على سيناريوهات متعددة في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.