مخطيء الذي أوعز من داخل حماس بنشر الفيديو لـ "أبو عبيدة" جديد وفيه ما لا يستوي مع منطق الحال الراهنة،. فليس أدق وصفاً لهكذا عروض كلامية، من القول إنها "التخبيص" في غير وقته!
فأبو أبو عبيدة السابق الشهيد، كان في ظهوره، يقدم مادة تعبوية تتزامن مع القتال على الأرض، فتشحذ همم المقاومين الشجعان، وتعكس صورة الفلسطيني الباسل في ناظر الشعوب والأمم. فما الذي يمكن أن نعلمه من ظهور "أبو عبيدة" الثاني، بينما الصورة في حد ذاتها، يستخدمها مجرمو الحرب لتعزيز مزاعمهم بأنهم يدافعون عن أنفسهم أمام الجحفل الذي يمثله الشبح الملثم، وبالتالي هم "مضطرون" للاستمرار في الإبادة، بنيران غاشمة من جانب واحد، لتدمير ما تبقى من الجدران والمنازل، وقتل المزيد من الأسر بالجملة!
ما قاله "أبو عبيدة" الثاني، يمكن أن يخرج خليل الحيه، بوجهه ومن غير لثام، لكي يقوله بلغة سياسية، لا سيما عندما تتعلق الفكرة بالحاجة الى مساندة عربية وإسلامية بـ "الوسائل الممكنة" حسب تعبير الملثم. أم إن حث الأمتين العربية والإسلامية، على "الانخراط في المعركة" لا يليق إلا بناطق مجهول؟!
فـ "أبو عبيدة" الجديد، يدعو الشعب الفلسطيني ومعه الأمتين العربية والإسلامية إلى "الانخراط الفعلي في المعركة بين الحق والباطل". وهذا كلام بلا معنى، بل إنه نوع من النصوص البلاغية التي تُبنى على خزعبلات، لم نعد نريدها ولا تلزمنا. فكيف تنخرط الأمتان في المعركة؟ ثم كيف يُطلب من الأمتين بأن تتجاوزا حدود التضامن اللفظي إلى "مواقف عملية"، إن كان الفلسطينيون أنفسهم في الضفة الفلسطينية ومن بينهم مؤيدو المقاومة، لم يصلوا في وقفتهم الى مستوى التأييد التي أظهره شعب جزيرة مالطا؛ فكيف ستنخرط أمتان في معركة أصبحت محض حرب إبادة وتدمير من جانب واحد، لم يتدخل أي طرف بــ "مواقف" للتخفيف من إجرامها وسفالتها؟!
يقيني أن معتنقي نظرية المؤامرة من كارهي حماس لن يترددوا في القول إن هكذا ظهور، هدفه الإجهاز على ما تبقى من غزة وهو ضئيل.