متابعات: حذّر مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، تيسير محيسن، من عودة تدريجية لمظاهر المجاعة في قطاع غزة، نتيجة استمرار سياسات الاحتلال القائمة على تقييد دخول المساعدات والاحتياجات الأساسية.
وأكد "محيسن" في تصريح صحفية، أن ما يدخل إلى القطاع من شاحنات لا يتجاوز نحو 27% مما نصت عليه اتفاقية التهدئة.
وقال إن سياسة تقليص المساعدات لا تقتصر على المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية فحسب، بل تمتد لتشمل الوقود بمختلف أنواعه من السولار والبنزين وغاز الطهي، والذي أصبح سلعة أساسية لا غنى عنها للأسر الفلسطينية؛ لتسيير شؤون حياتها اليومية وإعداد ما يتوفر لديها من طعام في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وتواصل المؤسسات الحكومية في قطاع غزة أداء مهامها بالحد الأدنى الممكن، وفق الإمكانات المتاحة والظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، وفق محيسن، والذي نفى وجود فراغ إداري.
وأكد مستشار المكتب الإعلامي، أن المؤسسات الحكومية في القطاع، تسعى للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الحياتي والخدمات الأساسية للسكان.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية أبدت جاهزية كاملة لتسليم المسؤوليات الإدارية والتنفيذية للجنة التكنوقراط فور وصولها إلى القطاع ومباشرة مهامها وفق ما نصت عليه تفاهمات التهدئة، لافتاً إلى أن العقبات الحقيقية ترتبط بالإجراءات والاشتراطات التي يفرضها الاحتلال على الأرض.
أزمة إنسانية مركبة..
ونبه "محيسن" إلى أن الواقع المعيشي في غزة بات أقرب إلى "أزمة إنسانية مركبة" تمس جميع جوانب الحياة.
وأردف: "لا يزال مئات الآلاف من المواطنين يعيشون في الخيام وسط انتشار الأوبئة والأمراض، لافتًا لتراجع قدرات المنظومة الصحية والخدمات البلدية، إضافة إلى النقص الحاد في المواد الغذائية ومستلزمات الإيواء الضرورية".
ويواجه القطاع الصحي مخاطر متزايدة مع استمرار نقص الوقود والمستلزمات الطبية، حيث أشار محيسن إلى إعلان إدارة مستشفى الأقصى عن توقف نحو 50% من مولدات الطاقة، الأمر الذي يهدد حياة المرضى، وخاصة مرضى الكلى وأطفال الخدج والمرضى الموجودين في أقسام العمليات والعناية المركزة.
وأكمل: "ما تشهده غزة اليوم يمثل نكبة إنسانية متواصلة، بفعل القرارات والإجراءات التي يفرضها الاحتلال، والتي أدت إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية".
صلاحيات ومقيدة ومقترحات مرفوضة..
وفيما يتعلق بملف إدارة القطاع، كشف محيسن أن المقترحات التي طرحت خلال اللقاءات الأخيرة في القاهرة قوبلت برفض وطني واسع من قبل فصائل العمل الوطني الفلسطيني.
واقترحت بعض الأطراف أن تمارس لجنة التكنوقراط مهامها في مناطق محدودة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وبصلاحيات مقيدة وفي ملفات محددة، تبعًا لضيفنا، موضحًا أن هذه الطروحات رُفضت بشكل كامل.
ونبه إلى أن الفصائل الفلسطينية ولجنة التكنوقراط أكدت ضرورة تولي اللجنة مسؤولياتها على كامل أراضي قطاع غزة، بالتزامن مع انسحاب الاحتلال من المناطق التي أعاد احتلالها وتمركز فيها، وبدء عمل قوات دولية تتولى مهام المراقبة والفصل الأمني وفق التفاهمات المطروحة.
واتهم محيسن الاحتلال بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال اشتراطات تتعلق باستثناء المناطق الواقعة شرق ما يعرف بـ "الخط الأصفر" من المسؤولية الإدارية للجنة، معتبراً أن هذه الشروط تتعارض مع الأسس التي جرى التوافق عليها في المقترحات المطروحة لإنهاء الأزمة.
وختم بالقول إن الاحتلال يواصل فرض رؤيته الخاصة على مستقبل قطاع غزة عبر تمرير اشتراطات وأفكار جديدة بشكل متكرر، بما يتناقض مع التفاهمات الأساسية والمبادرات التي جرى تداولها خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يعرقل أي جهود حقيقية للتخفيف من معاناة السكان وإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وعاد شبح المجاعة ليُخيم على قطاع غزة، تزامنًا مع تشديد الإجراءات العسكرية على معابر القطاع من قبل الاحتلال ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، بالإضافة للسماح للمليشيات التابعة للاحتلال بسرقة المساعدات.
وفي نهاية شهر أيار/ مايو الماضي، حذر مجلس الوزراء الفلسطيني من خطورة التقارير الأممية التي تشير إلى أن نحو 1.6 مليون فلسطيني في قطاع غزة، أي ما يقارب 77% من سكان القطاع، يواجهون خطر المجاعة بشكل فوري، نتيجة تراجع التمويل الإنساني وانخفاض تدفق المساعدات.
وفي تصريح سابق لـ "وكالة سند للأنباء"، حذر رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، علي الحايك، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. مؤكداً أن مؤشرات المجاعة بدأت تظهر بشكل واضح في ظل التراجع المستمر للمساعدات الإنسانية وتقليص عمل المؤسسات الإغاثية، منوهًا أن الأوضاع في قطاع غزة "تُهدد بحدوث كارثة إنسانية غير مسبوقة".
في حين، أكد مدير الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، بتصريح سابق، على أن الواقع الصحي بقطاع غزة يمر بمرحلة غاية في التعقيد؛ جراء التدمير الشامل والممنهج الذي ألحقه الاحتلال بالمستشفيات والمرافق الطبية.
وأشار إلى أن الاستهداف الإسرائيلي المباشر أسفر عن خسارة المنظومة الطبية لأبرز ركائزها التشغيلية، من مولدات كهربائية، وأجهزة حيوية، وأقسام تخصصية.
وتعمل مستشفيات غزة حاليا بطاقة تتجاوز 150% من قدرتها الاستيعابية، في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمستهلكات الطبية، وفق تصريحات سابقة لمدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، محمد أبو سلمية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيا أو كليا، بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.