قليل من المسؤولية .. لحماية ما تبقى
نشر بتاريخ: 2026/06/02 (آخر تحديث: 2026/06/02 الساعة: 14:33)

عشية دعوة القاهرة للفصائل لجولة مفاوضات جديدة تتعلق بإيجاد مقاربات للدخول في المرحلة الثانية بما فيها من استحقاقات أبرزها موضوع السلاح، نعيد ما ذكرناه عبر نداءات متكررة لمفاوضي حماس علها تجد آذانًا صاغية هذه المرة، لم يعد الأمر يحتمل مزيدًا من التلكؤ والمراهنة، فالسلاح الذي لم يحمِ طفلًا ولم يمنع قصفًا ولم يصد اجتياحًا أو اغتيالًا ولم يوقف خطًا أصفرًا، وبوجوده تقلصت مساحة غزة إلى الثلث، لا حاجة لنا به الآن، فالمعيار الحاكم للآداة الكفاحية المستخدمة، هو مدى جدوى وفاعلية تلك الأداة وقدرتها على حماية الناس وتثبيتهم على أرضهم وتجنيبهم الويلات وردات فعل الإحتلال غير المتكافئة، والحرص على ألا تشكل تلك الأدوات ذرائع إضافية يستخدمها المحتل لتنفيذ المزيد من مخططاته الإجرامية.

لا يوجد فلسطيني واحد يدعو للتخلي عن مبدأ المقاومة (كفكرة وكمشروعية) أقرتها كل الشرائع الدولية لشعب يرزح تحت الاحتلال، فحقنا ثابت في النضال بشتى الوسائل، ولكن أمام تضحيات شعبنا الجسام وما ارتكب بحقه من جريمة إبادة جماعية وحرصًا على ما تبقى من بشر وحجر، وجب علينا التنازل لصالح الإنسان وهو أغلى ما نملك، فالثابت هو الإيمان بفكرة الكفاح وبحقنا التاريخي، أما الوسيلة المستخدمة (سلاح، مفاوضات، عمل شعبي، جهد دبلوماسي، كفاح سلمي، صراع قانوني، ... الخ) فهي متغيرة تفرضها ظروف كل مرحلة ومتطلبات الواقع وحسابات الربح والخسارة، فلا يوجد أداة مقدسة وأخرى أقل قداسة، فما يرجح وسيلة عن أخرى هي مقدار ما تحققه تلك الوسيلة في توقيت ما من إنجاز سياسي.

لم يفلح شعبًا بالتخلص من الإحتلال بالضربة القاضية، فالصراع ممتد نراكم فيه النقاط والإنجازات، وتتنوع خلاله الأساليب حسب معادلة (الزمكان)، بالتالي تغييب أي وسيلة لسنوات وتقديم أخرى وتجميد ثالثة، لا يعيب أي شعب أو جهة سياسية، بالعكس هو نضج وحكمة ومسؤولية، فالشعب الذي اعتمد الحجر والمقلاع وسيلة في مرحلة ما وحقق من خلالها إنجازات مهمة، مؤكد سوف يكون قادرًا على المناورة واعتماد طرق نضالية جديدة، كي تبقى قضيته العادلة حاضرة، فالأدوات الكفاحية هي مجرد وسائل لتحقيق الهدف ولم تكن يومًا هدفًا بحد ذاته، إلا إذا اعتبرها البعض هدفًا لضمان سيطرته على ما تبقى من ركام!

إن الإعلان (بشكل وطني) عن تسليم أو (إيداع) ما تبقى من أسلحة هجومية للأشقاء في مصر أو للجنة الإدارية أو للوسطاء، ومغادرة المشهد السياسي كليًا، مقابل الإنسحاب إلى الحدود الشرقية وتفكيك الميليشيات والعصابات المسلحة، ومنح عناصر الحكومة أمانًا وظيفيًا أو تقاعدًا كريمًا، والبدء بمسار إعادة الإعمار، هو _ قولًا واحدًا_ تغليب للمصلحة الوطنية العليا.