تقرير يكشف أزمة متنامية: كوادر البحث والتطوير تغادر إسرائيل بأعداد متزايدة
نشر بتاريخ: 2026/06/01 (آخر تحديث: 2026/06/01 الساعة: 17:04)

الأراضي المحتلة - كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مؤشرات مقلقة داخل قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، تمثلت في أول انخفاض يُسجل منذ أكثر من عقد في أعداد العاملين بمجالات البحث والتطوير، بالتزامن مع تصاعد هجرة الكفاءات ونقل مراكز الإدارة وصنع القرار وأنشطة الشركات إلى الخارج.

وبحسب تقرير "حالة التكنولوجيا المتقدمة لعام 2026" الصادر عن هيئة الابتكار الإسرائيلية، فإن 62% فقط من موظفي شركات التكنولوجيا الخاصة يعملون حالياً داخل إسرائيل، فيما تتوزع النسبة المتبقية في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة.

ووصفت الصحيفة هذه الظاهرة بـ"النزيف المتصاعد"، مشيرة إلى أنها لم تعد تقتصر على موظفي التسويق والمبيعات كما في السابق، بل امتدت لتشمل المديرين التنفيذيين والمطورين والعاملين في المجالات التقنية المتقدمة.

وأظهرت البيانات انخفاض عدد كبار الموظفين داخل إسرائيل بنسبة 9.6% لصالح الفروع العاملة في الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا نقل أنشطة البحث والتطوير إلى الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مدفوعة بعوامل اقتصادية وتغيرات في بيئة العمل والاستثمار.

كما سجل قطاع البحث والتطوير تراجعاً بنحو 3500 موظف، لتنخفض حصته من إجمالي العاملين في القطاع من 51% إلى 49%. ويرى خبراء أن جزءاً من هذا التراجع يعود إلى التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ساهمت في تبسيط وتسريع عمليات التطوير البرمجي والتقني.

وفي سياق متصل، كانت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي خلال عام 2025 قد أظهرت تفاقم ظاهرة "هجرة العقول"، حيث بلغ عدد الحاصلين على مؤهلات أكاديمية إسرائيلية المقيمين في الخارج نحو 55 ألف شخص خلال عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سجلت هجرة سلبية بين أصحاب الشهادات العليا، بعدما تجاوز عدد المغادرين من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه عدد العائدين إلى البلاد، مع تركز الظاهرة بين الشباب وسكان منطقة تل أبيب وضواحيها.

وتبرز الأزمة بشكل أكبر في التخصصات العلمية الدقيقة، إذ يعيش خارج إسرائيل نحو 25.4% من الحاصلين على الدكتوراه في الرياضيات، و21.7% من المتخصصين في علوم الحاسوب، و19.4% من علماء الوراثة، و17% من الفيزيائيين، إلى جانب نسب مرتفعة في مجالات الكيمياء والهندسة الكهربائية وعلوم الأحياء.

ووفق معطيات عام 2024، يقيم في الخارج 11.9% من حملة الدكتوراه و8.1% من خريجي الماجستير، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تحدياً متزايداً أمام قطاع التكنولوجيا والبحث العلمي الإسرائيلي.

وتحذر أوساط اقتصادية وأكاديمية إسرائيلية من أن استمرار هجرة الكفاءات وتراجع أعداد العاملين في القطاعات التقنية قد ينعكس سلباً على مكانة إسرائيل التكنولوجية والاقتصادية، ويؤثر على قدرتها التنافسية في مجالات الابتكار والبحث العلمي خلال السنوات المقبلة.