يستعد وفد حركة حماس المفاوض، للانتقال قريبا إلى مصر من أجل البدء في جولة جديدة من المفاوضات الخاصة بملف التهدئة، ضمن محاولات الوسطاء الرا
أفادت صحيفة إسرائيلية بأن حركة حماس تستعد للدخول في جولة جديدة من مفاوضات التهدئة، في ظل تحركات متواصلة من الوسطاء لإحياء المسار التفاوضي.
وبحسب الصحيفة، يعمل الوسطاء على طرح مقاربات وأفكار جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف وتجاوز العقبات التي أعاقت التوصل إلى اتفاق خلال الجولات السابقة.
وأشارت إلى أن الجهود الحالية تركز على التوصل إلى تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار، إلى جانب ملفات إنسانية وقضايا أخرى مطروحة على طاولة المفاوضات.
وأضافت أن الاتصالات لم تتوقف خلال الفترة الماضية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لدفع المفاوضات نحو نتائج عملية.
ولم تصدر حتى الآن مواقف رسمية تؤكد إحراز تقدم حاسم، فيما تبقى نتائج التحركات الجارية مرهونة بمدى استجابة الأطراف للمقترحات المطروحة.
مية إلى تقريب وجهات النظر، في ظل التطورات الميدانية الخطيرة التي تمارسها إسرائيل بشكل يومي، وتنذر بتخريب هذه الجهود بشكل كامل.
وقال مصدر في الحركة لصحيفة " القدس العربي"، إن الترتيبات تجرى لأن تبدأ جولة مفاوضات مع الوسطاء في مصر قبل نهاية الأسبوع الجاري، كاشفا أن هذه الجولة كان مقررها لها أن تكون بعد أيام من اغتيال رئيس أركان الجناح العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، عز الدين الحداد، في منتصف أيار "مايو"، غير أن الحركة أجلت ذلك على إثر عملية الاغتيال والتصعيد العسكري الحاصل في غزة ، حيث عقدت نقاشات داخلية بحثت فيها الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة.
وأشار المصدر إلى أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، يحاولون حاليا أن يبقى مسار ملف وقف إطلاق النار قائما، وأن تستمر هذه المحاولات لتحريك الملف خاصة في هذه الأوقات، التي تعمل فيها إسرائيل على إشعال جبهة غزة بالتصعيد المتدرج.
وأوضح أن اللقاءات، حسب ما قدم للحركة من قبل، ستشمل طرح "أفكار تقاربية"، من أجل إنهاء أزمة التهدئة التي تهدد بالانهيار، وتقريب وجهات النظر.
وتطلب حركة "حماس"، بعدما تلقت مقترحا من "مجلس السلام" عبر ممثله نيكولاي ملادينوف ، للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تشمل، وفقا للمقترح الذي وافقت عليه إسرائيل، "نزع سلاح المقاومة"، وإبعاد "حماس" عن حكم غزة، أن يصار أولا إلى تنفيذ بنود اتفاق المرحلة الأولى بالكامل، والتي تشمل وقف الهجمات الإسرائيلية بالكامل، حيث استمرت إسرائيل رغم التهدئة في تنفيذ هجمات دامية وعمليات اغتيال في غزة، أسفرت عن ارتقاء أكثر من 100 شهيد وأكثر من 2500 مصاب، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي عمقت فيها احتلالها ووسعت فيها نطاق "الخط الأصفر"، وكذلك السماح بإدخال كمية المساعدات التي نص عليها الاتفاق، حيث لم تلتزم سوى بنحو ثلث هذه الكمية.
ويتمسك "مجلس السلام"، والإدارة الأمريكية وحكومة تل أبيب ببند "نزع السلاح"، دون أن تبدي إسرائيل موافقة على تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى.
وفي مرات سابقة كثيرة رفضت حركة "حماس" وفصائل المقاومة، اشتراط بند "نزع السلاح" للتقدم في المفاوضات، وأكدت أنه شأن داخلي، واستعدت لتسليم قطاع غزة بالكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها "مجلس السلام".
استحقاقات لا شروط
وقال المصدر في "حماس" للصحيفة، إن حركته لا تعد طلبها تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى "شرطا"، بل "استحقاقا"، يتوجب تنفيذه، وأضاف: "كيف نذهب إلى المرحلة الثانية، ودولة الاحتلال لم تنفذ المرحلة الأولى"، وتابع: "ومن يضمن أن تنفذ المرحلة الثانية".
وأكد أن الأساس هو التنفيذ الكامل للاتفاق، مشيرا إلى أن الحركة وافقت من قبل على "اتفاق شرم الشيخ" الذي على أساسه جرى البدء في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، متهما إسرائيل و"مجلس السلام" بإعاقة تنفيذ هذا الاتفاق.
وأشار إلى أن وفد "حماس" المفاوض، سيحمل معه ملفا جديدا كاملا بكل تجاوزات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء تنفيذه في العاشر من تشرين الأول "أكتوبر" من العام الماضي.
وأكد أن الحركة ستنتظر اللقاءات الجديدة، وستطلع على المقترحات المقدمة، وستناقشها بجدية وستعمل وفقا لمصالح أهل غزة، موضحا أن لقاءات أخرى سيعقدها وفد الحركة خلال وجوده في القاهرة مع مسؤولي الفصائل الشريكة في اتفاق وقف إطلاق النار، من أجل تبادل الأفكار ودراسة المقترحات.
لكنه في الوقت ذاته شكك في نوايا إسرائيل تجاه أي تحرك، وقال: "الواضح أن حكومة اليمين، التي تقترب أحزابها من خوض انتخابات جديدة، تريد إبقاء حالة التصعيد في غزة، لتخدمها في دعايتها الانتخابية القائمة على الحروب والقتل".
وأشار إلى أن محاولات سابقة عديدة عمل فيها الوسطاء من مصر وقطر وتركيا على تقديم أفكار جديدة، تخدم مسار التهدئة، قوبلت بحائط صد إسرائيلي، أفشل هذه الجهود بالكامل، وأضاف المصدر: "سننتظر ونرى، الجميع يريد أن تقف الحرب بالكامل عن غزة، وأن يشعر السكان بالتغيير".
وفي الوقت ذاته أكد أن عدم قيام "مجلس السلام"، والإدارة الأمريكية بالتدخل لجهة دفع إسرائيل لتنفيذ بنود اتفاق التهدئة بالمرحلة الأولى، هو ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في هذه المواقف المخالفة للاتفاق.
وأشار إلى أنه في كل مرة يلتقي وفد الحركة ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف وطاقمه، يقدم ملفا عن التجاوزات الإسرائيلية الخطيرة، وفي مقدمتها استمرار الغارات والقتل وقلة المساعدات، ويعد ممثل المجلس بالتدخل بعد اقتناعه بعدم التنفيذ من الجانب الإسرائيلي، دون أن يفعل شيئا في نهاية المطاف.
وأكد المصدر أنه لو كان هناك ضغط حقيقي من "مجلس السلام"، وخطوات عملية تدين إسرائيل من المجتمع الدولي، لما واصلت هذه السياسات المخالفة لاتفاق التهدئة والمخالفة للقوانين الدولية، مشيرا إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تتجه نحو الأسوأ، رغم التهدئة، وفقا لتقارير منظمات الأمم المتحدة.
إسرائيل وملادينوف سبب التعطيل
وكان حازم قاسم، الناطق باسم حركة "حماس"، قال في تصريح صحافي، إن هناك تواصلا مع الوسطاء من أجل الوصول إلى "مقاربات منطقية ومقبولة" لمختلف مسارات المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة.
وأضاف: "لكن الاحتلال واضح أنه ينقلب على الاتفاق بإعلانه السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة"، مشيرا كذلك إلى إعلان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن مخطط لتهجير سكان القطاع، وإلى استمرار الاغتيالات في غزة.
وأضاف: "هذه الانتهاكات تضع مصداقية جميع الأطراف على المحك، والمطلوب من الوسطاء أن يكون لهم موقف واضح وحاسم بخصوص هذه الانتهاكات، حتى ننتقل لمناقشة باقي المخطط"، منتقدا ملادينوف، وقال إنه "يصمت على كل هذه الخروقات"، وطالبه بموقف واضح "وألا يكون شريكا في تنفيذ العدوان على غزة".
وأشار إلى أن حركة "حماس" أبدت انفتاحا للتعامل مع الأفكار المنطقية للوصول إلى مقاربات متعلقة بالمرحلة الثانية، غير أن إسرائيل تعطل ذلك، وأضاف: "ملادينوف يشارك في التعطيل حين يربط كل المسارات بمسألة واحدة"، ويقصد فيها "نزع سلاح المقاومة".
وقد دعا قاسم "مجلس السلام" إلى إلزام الاحتلال ببنود وقف إطلاق النار بعد تصريحات نتنياهو بشأن نيتهم احتلال 70% من مساحة قطاع غزة.
رفض خارطة ملادينوف
وفي السياق، قالت فصائل المقاومة في غزة، إن الاحتلال يواصل "حربه المسعورة"، عبر القتل والاغتيالات والمجازر والمذابح واستهداف رجال الشرطة الفلسطينية، والحصار الظالم، وتصاعد سياسة التجويع والضغط العسكري الدائم لإبقاء قطاع غزة في حالة إنهاك دائم، وشددت على أن ذلك يفرض على الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، إلزام الاحتلال بتنفيذ كافة الاستحقاقات المطلومة منه، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية.
وأكدت أن "خارطة ملادينوف" لإدارة غزة "تمثل ابتزازا سياسيا وإنسانيا، إذ تربط المساعدات والوقود والإعمار بنزع سلاح المقاومة"، وقالت إنها تحاول وضع لجنة التكنوقراط، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في مواجهة الشعب الفلسطيني، بما يعمق الانقسام ويهدد بتفجير صراع داخلي يخدم العدو الصهيوني ويشرعن جرائمه.
ودعت فصائل المقاومة اللجنة الوطنية إلى "الانحياز دوما لمصالح شعبنا ورفض كافة مخططات العدو الصهيوني، ورفض الخضوع والارتهان لمخططات ملادينوف التي يحاول انتهاجها وترسيخها داخل ما يسمى بمجلس السلام، عبر التعامل مع شعبنا كملف إداري لا كشعب يمتلك حقه في تقرير مصيره"، ورفض أن يستخدم "مجلس السلام" كغطاء سياسي وقانوني لإعادة هندسة واقع قطاع غزة عبر تمرير صيغ إدارية وأمنية تخدم الاحتلال، تحت عنوان إدارة غزة وإعادة الإعمار.