الهلال الأحمر يحذر من كارثة صحية وبيئية في غزة مع حلول الصيف وتفاقم أوضاع النازحين
نشر بتاريخ: 2026/05/31 (آخر تحديث: 2026/05/31 الساعة: 16:18)

غزة - حذر مدير برامج الصحة في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بشار مراد، من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تهدد قطاع غزة مع دخول فصل الصيف، في ظل الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.

وقال مراد، في تصريحات صحفية اليوم الأحد، إن سياسات الاحتلال دفعت مئات آلاف المواطنين إلى التكدس في مساحات محدودة لا تتجاوز 40% من مساحة القطاع، ما أدى إلى تسجيل معدلات كثافة سكانية مرتفعة للغاية وصلت إلى نحو 14,400 شخص في الكيلومتر المربع الواحد، الأمر الذي ساهم في انتشار الأمراض الجلدية والنزلات المعوية بصورة متسارعة.

وأشار إلى أن المخيمات ومراكز الإيواء تحولت إلى بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض، خاصة مع تدهور الظروف الصحية وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

وفي الجانب البيئي، كشف مراد عن تكدس كميات كبيرة من النفايات الصلبة داخل المدن ومحيط مراكز الإيواء، نتيجة منع الاحتلال وصول آليات البلديات إلى المكبات الرئيسية شرقي القطاع، ما تسبب في انتشار القوارض والحشرات بشكل واسع بين السكان.

وحذر من تداعيات فصل الصيف على أوضاع النازحين، في ظل الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي وغياب وسائل التبريد وحفظ الأغذية، ما يرفع من احتمالات انتشار حالات التسمم الغذائي والأمراض المعوية بصورة تفوق قدرة المرافق الصحية المتبقية على الاستجابة.

وأكد مراد أن القطاع الصحي يواجه أزمة حادة مع نفاد نحو 50% من الأدوية الأساسية من المخازن، إلى جانب النقص الكبير في الأجهزة الطبية والمستلزمات المخبرية، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق الصحية.

وأضاف أن القيود المفروضة على المعابر تعيق أيضاً دخول مستلزمات الإسعاف الأولي والمواد الطبية الأساسية، بما فيها الشاش الطبي، الأمر الذي يهدد استمرارية عمل غرف العمليات وأقسام الطوارئ في المستشفيات.

كما حذر من التداعيات الإنسانية لأي توسع جديد في العمليات العسكرية أو السيطرة على مساحات إضافية من أراضي القطاع، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التضييق على السكان وتقويض مقومات الحياة الأساسية.

وفي السياق ذاته، تتفاقم معاناة النازحين داخل المخيمات مع الانتشار الواسع للقوارض بين الخيام، وسط تسجيل حوادث اعتداء على أطفال أثناء نومهم، في ظل ظروف صحية ومعيشية صعبة.

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" قد حذرت في وقت سابق من تدهور الأوضاع الصحية في غزة بسبب انتشار الجرذان والحشرات ونقص الأدوية اللازمة للعلاج والوقاية.

كما سبق لمنظمة الصحة العالمية أن أشارت إلى تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية بين النازحين منذ بداية العام الجاري، في وقت يواصل فيه القطاع الصحي معاناته من نقص حاد في الإمكانات والإمدادات الطبية.

وأوضحت المنظمة أن الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار، فيما تعرض أكثر من 1800 مرفق صحي لأضرار جزئية أو كلية، شملت مستشفيات ومراكز رعاية صحية أولية وعيادات ومختبرات وصيدليات في مختلف أنحاء قطاع غزة.