هذه الانتخابات ذكرتني بإحدى خطابات الرئيس القذافي
نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/07 الساعة: 02:37)

أنه في إحدى الدول الأفريقية كان هناك دولة مكونة من قبيلة واحدة ويحكمها ملك وفيها نظام حكم مستقر يستند إلى اعراف متوافق عليها من مئات السنين ، وبخباثة.. دخل الغرب عليها من بوابة التنمية وإقنعهم بضرورة ممارسة الديمقراطية وإجراء الانتخابات ، ومن أجل أن يكون هناك تنافس قسمت القبيلة إلى فريقين متنافسن، وبعد أن جرت الانتخابات كانت نتيجتها حربا أهلية استمرت عشر سنوات حصدت آلاف الأرواح إلى أن أوقفها القذافي واعاد التوافق على إعادة النظام القديم .

واليوم طوينا صفحة من الإثارة ، صفحة الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وشكليا في مدينة دير البلح في قطاع غزة ، لكن ما تركته هذه الانتخابات من أثر لن تمسح اثاره سنوات من إعادة ترميم ما تركته خراب على المستوى الوطني والاجتماعي هذا اذا بدأنا في الترميم .

بالاصل كان اختيار النظام الانتخابي سانت لوغي ليس بريئا، ومن ثم إجراء التعديلات عليه من القائمة المغلقة إلى القائمة المفتوحة وتعديل الكوتات ليس بريئا أيضا .

ان هذا النظام وتعديلاته لا يمكن فصلها عن الشروط المفروضة على الفلسطينيين ابتداءا من التقاعدات الجماعية في الاجهزة الأمنية إلى التعديلات في المناهج التعليمية .

يمكن القول إن من أهم النتائج السلبية لهذا النظام هو اختفاء الحضور للقوى السياسية من الشارع الفلسطيني وطغيان لغة العشيرة والقبيلة والعائلة ، وبدلا من أن تستظل العشيرة بالتنظيم السياسي وتتماهى معه ، استظل النظيم بالعشيرة وذاب فيها ، أما التنافس الانتخابي الذي كان من المفترض أن يكون تنافسا راقيا بين القوى السياسية وبرامجها تحول إلى صراع قبائلي مرير انجر اليه المرشحين من النخب والسياسية والمثقفين بحثا عن النجاة بالفوز الفردي في الانتخابات .

وترى أنه من الضروري أن يكون هناك تفكير جدي بإعادة النظر في هذا النظام واستبداله بما يتناسب مع الواقع الفلسطيني وتحدياته .