“الخط البرتقالي” في غزة.. تمدد عسكري إسرائيلي يعيد رسم خرائط السيطرة ويقلّص المساحة الإنسانية
نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 23:05)

في قلب المشهد الميداني المعقّد في قطاع غزة، يبرز ما يُعرف بـ“الخط البرتقالي” كتطور عسكري جديد يكرّس إعادة تشكيل الجغرافيا داخل القطاع، في سياق توسع تدريجي لنطاق السيطرة الإسرائيلية وما يرافقه من تداعيات إنسانية واسعة.

ويأتي هذا التطور امتدادًا لما يُسمى “الخط الأصفر”، الذي أُقر ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث يفصل بين مناطق سيطرة جيش الاحتلال شرقًا، والمناطق المسموح بوجود الفلسطينيين فيها غربًا، ويغطي نحو 53% من مساحة القطاع.

لكن معطيات ميدانية وتقارير دولية تشير إلى أن هذا الخط لم يعد ثابتًا، مع استمرار تقدم جيش الاحتلال داخل عمق القطاع، ما أدى إلى ظهور ما بات يُعرف بـ“الخط البرتقالي”، كحدّ غير معلن يعكس توسعًا إضافيًا في نطاق السيطرة الفعلية على الأرض.

وبحسب تقارير إعلامية ومنظمات أممية، فإن هذا التمدد رفع مساحة السيطرة الإسرائيلية تدريجيًا لتقترب من نحو 59% من القطاع، فيما أظهرت صور أقمار صناعية، بينها ما نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقل كتل خرسانية صفراء إلى مناطق أعمق داخل غزة، بما يعزز هذا التحول الميداني.

كما أفادت هيئة البث العبرية بأن جيش الاحتلال دفع بخطوط السيطرة تدريجيًا نحو الغرب خلال الأشهر الماضية، في إطار إعادة رسم خرائط الحركة داخل القطاع.

ويشير مراقبون إلى أن “الخط البرتقالي” لم يعد مجرد مصطلح عسكري، بل أصبح واقعًا ينعكس مباشرة على حياة السكان، عبر تقليص مساحات الحركة وفرض قيود متزايدة على التنقل، خاصة مع اقترابه من مناطق حيوية مثل طريق صلاح الدين.

ويصف مدونون ونشطاء هذا التطور بأنه انتقال من خطوط عسكرية إلى “حدود خانقة” تطوق الحياة اليومية في غزة، في ظل استمرار تدهور البنية التحتية واتساع رقعة الدمار، ما يجعل المساحات المتبقية غير صالحة للحياة بشكل كامل في كثير من المناطق.

وبحسب تقديرات ميدانية، فإن ما تبقى فعليًا من مساحة قابلة للسكن لا يتجاوز نسبة محدودة، يعيش فيها السكان داخل مخيمات مكتظة، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية واستمرار منع مواد الإعمار.

ويحذر مراقبون من أن استمرار ترسيم هذه “الخطوط الملونة” قد يؤدي إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة، تتحول تدريجيًا من إجراءات عسكرية مؤقتة إلى حدود أمر واقع، بما يعمّق أزمة القطاع ويزيد من تعقيد أي تسوية مستقبلية.

ويأتي ذلك في ظل تقارير سابقة تحدثت عن ما يُسمى “هندسة الألوان” لإعادة تنظيم السيطرة في غزة، عبر تقسيمات ميدانية متدرجة تُستخدم لإدارة الحركة والوجود داخل القطاع، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية.