الاستهبال السياسي...سفير أمريكي نموذجا!
نشر بتاريخ: 2026/05/05 (آخر تحديث: 2026/05/05 الساعة: 18:48)

يبدو أن العهد الترامبي لن يقف عن حدود "غرائب الرئيس الأمريكي ذاته" بل ستطال بعض من أركانه، إن لم تشمل غالبيتهم، ولكن ما ذهب له سفير الترامبية (Trumpism) في بيروت فاق كثيرا ما هو متوقع.

سفير ترامب في لبنان، ميشيل عيسى قدم أعلى درجات نماذج "الاستهبال السياسي" عندما طالب الرئيس عون بلقاء رئيس حكومة دولة الكيان الاحلالي نتنياهو في واشنطن، مستغربا ببقايا لهجته اللبنانية، شو هو نتنياهو بعبع، مضيفا " زيارة عون إلى أميركا ستسمح بوضع طلبات لبنان على الطاولة وأميركا تريد الحفاظ على استقلال وشرف واقتصاد لبنان، والرئيس ترامب موجود وهو الضامن”.

جوهر أقوال السفير الأمريكي عيسى تعكس مساره العام، بأنه تعامل مع قضية جوهرية باعتبارها "صفقة تجارية" خالية من أي بعد استقلالي وسيادي، متجاهلا بأن دولة الكيان تقوم بحرب عدوانية ضد لبنان، ويرى لقاء نتنياهو وكأنه "سهرة خاصة" وليست قضية سياسية.

مناورة عيسى الجديدة، محاولة إزالة أي بعد احتلالي لدولة الكيان، وإسقاط كل ما قامت به من جرائم حرب وملامح إبادة جماعية في بيروت خاصة الضاحية الجنوبية، مع أوسع عملية تهجير داخلي لأهل الجنوب، دون أن تربط بالقضية الفلسطينية، ومآلاتها، كي لا يقال هذه لا ترتبط بتلك.

بعيدا عن ما قامت به دولة العدو في لبنان، فالحديث بأن الرئيس الأمريكي موجود في اللقاء وهو الضامن، فتلك هي أعلى درجات السخرية السياسية، كونه يحاول تزوير كل ما يراه الإنسان من أفعال لا هدف لها أكتر من خدمة دولة اليهودية الفاشية، دون التوقف عند تهمة أن حرب إيران انطلقت بتحريض نتنياهو، فخطة ترامب في غزة، تحولت لقرار مجلس الأمن 2803، التي لم تر النور عمليا حتى ساعته، لا تجد لحظة غضب من الرئيس الأمريكي صاحب الخطة، بل منح حكومة الفاشية كل الضوء الأخضر لتفعل ما تريد في فلسطين، مقابل تحديد طبيعة حربها في لبنان.

ترامب، هو أول رئيس في تاريخ أمريكا يتدخل في قضاء دولة الكيان علنا، ويهاجم القائمين عليه، من أجل عيون نتنياهو، مطالبا بالعفو عنه وإسقاط كل التهم المتعلقة بالفساد عنه، ما أثار الغضب الخجول في أوساط مختلفة.

الرئيس الأمريكي، الذي يراه عيسى بأنه سيكون الضامن فيما لو حدث لقاء عون – نتنياهو، تخلى عن دول الخليج العربي خلال حرب إيران، ولم يكن لها حضور عملي خلال مفاوضات التهدئة مع وفد بلاد فارس، وكل ما جاء عبر حكومة باكستان، فيما تجاهل البيت الأبيض ذلك، رغم ما قدمته الدول الخليجية دعما ماليا خياليا، لكنه استبدل من يدعم الاقتصاد الأمريكي بدولة يراها غالبية الشعب الأمريكي تحولت إلى عبء لا يجب أن يستمر.

تصريحات ميشيل عيسى سفير أمريكا، لا يجب التعامل معها وفقا للخلاف اللبناني – اللبناني الداخلي، أو ارتباطا بالموقف من "حزب الله"، فالخط الفاصل يجب أن يكون واضحا، فليس له أن يستخف بما قامت به دولة الاحتلال، وما ارتكبته من جرائم حرب وتدمير شمولي في الجنوب وبيروت الكبرى.

آن أوان أن تنتهي ثقافة المندوب السامي، وأن السفراء ممثلين لدولهم وفقا للقانون الدولي، وليسوا أوصياء على بلدان غيرهم، احتراما للسيادة الوطنية ومنعا لـ "سيادة ثقافة الاستهبال السياسي".