أكاديمي بريطاني: الهدنة في غزة هدوء هشّ بلا أفق سياسي وتراجع مقلق للاهتمام الدولي
نشر بتاريخ: 2026/05/03 (آخر تحديث: 2026/05/03 الساعة: 16:13)

لندن - تساءل أكاديمي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة شيفيلد البريطانية يوسي ميكلبيرغ عن مدى تراجع الاهتمام الدولي بالأوضاع في قطاع غزة، رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش منذ أشهر.

وقال ميكلبيرغ إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حظي بترحيب دولي واسع، لكنه رافقته منذ البداية شكوك حول قدرته على التحول إلى مسار سياسي حقيقي ينهي الأزمة، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال يعيش واقعاً معقداً يتمثل في دمار واسع وسيطرة جزئية لـIsrael، مع غياب أي تقدم نحو تسوية شاملة.

وأضاف أن “أسوأ السيناريوهات” المتمثلة في حرب شاملة لم تتحقق، إلا أن الوضع الحالي لا يزال شديد الخطورة، في ظل استمرار ما وصفه بصراع منخفض الحدة يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية، وغياب رؤية سياسية واضحة لمستقبل القطاع.

وأكد الأكاديمي البريطاني أن أي حل مستقبلي يتطلب إنهاء الاحتلال وتمكين جهة فلسطينية وطنية من إدارة قطاع غزة، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية العاجلة وبطء المسار التفاوضي.

وأوضح أن الحديث عن “وقف إطلاق النار” يبقى محل شك في ظل استمرار سقوط ضحايا، لافتاً إلى تقارير تشير إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى منذ بدء الهدنة، بحسب تعبيره.

كما أشار إلى أن السياسة الداخلية الإسرائيلية تمثل عاملاً معرقلاً، في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وتزايد نفوذ التيارات المتشددة التي تدفع نحو تعزيز السيطرة على أجزاء من غزة، وهو ما يعتبره معرقلاً لأي تسوية سياسية طويلة الأمد.

ولفت إلى أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في Israel يقلص من فرص تقديم تنازلات سياسية، في ظل تراجع الضغط الدولي الفاعل، خصوصاً من الولايات المتحدة، إلى جانب غموض دور الوسطاء في المرحلة الحالية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال متدهورة، حيث تعمل المستشفيات بشكل جزئي فقط، مع نقص حاد في الخدمات الطبية، واستمرار الحاجة إلى إجلاء آلاف المرضى للعلاج خارج القطاع، إضافة إلى تفاقم أزمة سوء التغذية خاصة بين الأطفال.

وختم ميكلبيرغ بأن استمرار هذا الوضع يمثل “أزمة أخلاقية وإنسانية خطيرة”، محذراً من أن فشل التوصل إلى حل سياسي مستدام قد يؤدي إلى جولات جديدة من التصعيد واتساع نطاق الصراع، ما يجعل الهدوء الحالي مجرد مرحلة مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة.