خاص: في خطوة مفاجئة أثارت جملة من التساؤلات والمخاوف الميدانية، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على إغلاق مقر "مركز التنسيق المدني العسكري" في منطقة غلاف غزة، وسحب طواقمها بشكل كامل.
هذا التحرك الذي جاء في توقيت حساس، فجّر حالة من الريبة في الشارع الفلسطيني، وسط تحذيرات من كونه يمثل "رفعاً للغطاء" عن رقابة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
عجز أمريكي وخرق إسرائيلي
مصادر مطلعة أكدت لـ "الكوفية" أن إغلاق المقر الواقع في "كريات جات" يعكس فشلاً أمريكياً ذريعاً في الإشراف الفعلي على اتفاقات وقف إطلاق النار.
ويُقرأ هذا الانسحاب في الأوساط السياسية كـ "إعلان صريح" وغير مباشر بأن الجانب الإسرائيلي هو الطرف الذي يعطل التفاهمات، ويصر على استمرار التصعيد الميداني بعيداً عن أي رقابة دولية أو ضغوط تقيد حركته.
تداعيات ميدانية: "بلا رقيب ولا حسيب"
ويرى مراقبون أن غياب التواجد الأمريكي سيخلف فراغاً رقابياً خطيراً في المنطقة، حيث يمنح هذا الانسحاب جيش الاحتلال حرية أكبر لتنفيذ انتهاكات وعمليات عسكرية واسعة بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، ودون خشية من المحاسبة الفورية أو التوثيق الأمريكي المباشر الذي كان قائماً.
كما يمثل إغلاق المركز انهياراً لما كان يوصف بـ "اللجام" الذي يضبط تحركات الاحتلال ميدانياً، وبغيابه بات الإسرائيليون "بلا حسيب ولا رقيب"، مما يضاعف التهديدات المباشرة لحياة المدنيين داخل القطاع، ويسهل على الاحتلال اختلاق ذرائع جاهزة لتبرير خروقاته في ظل غياب طرف دولي فاعل وقادر على الفصل في الالتزامات الميدانية.
وفي الختام، يثبت هذا التحرك الصعوبات البالغة التي تواجهها واشنطن في كبح جماح آلة الحرب، ويؤكد عجز جهود التنسيق المدني العسكري عن الصمود أمام الإصرار الإسرائيلي على تجاوز الخطوط الحمراء؛ مما يضع أي تفاهمات مستقبلية حول التهدئة في مهب الريح أمام استمرار التصعيد دون رادع.
ريبة وسيناريوهات غامضة
وعلى الرغم من سيادة جو الرقابة والقلق، تبرز وجهة نظر ضئيلة تشير إلى احتمالية أن يكون الانسحاب مقدمة لتطبيق بنود "المناطق الصفراء" وإعادة تموضع قوات الاحتلال، إلا أن الوقائع الميدانية وسلوك جيش الاحتلال يعززان فرضية التصعيد وتعميق معاناة الفلسطينيين، مما يضع استقرار جهود التهدئة برمتها على المحك.