يحلّ يوم العمال العالمي هذا العام على سكان قطاع غزة في ظل استمرار الحرب والحصار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط ظروف معيشية هي الأصعب منذ سنوات، بعدما تحولت حياة آلاف العمال إلى صراع يومي من أجل البقاء، في ظل انهيار اقتصادي واسع وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة.
وبحسب بيانات صادرة عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فإن الحرب تسببت في شلل شبه كامل للاقتصاد داخل القطاع، مع وصول أعداد العاطلين عن العمل إلى نحو 550 ألف شخص، أي ما يعادل 38% من إجمالي القوى العاملة الفلسطينية، فيما تجاوزت خسائر العمال 9 مليارات دولار.
كما تشير تقديرات محلية إلى أن نحو 90% من البنية التحتية في غزة تعرضت للتدمير أو الأضرار، ما خلّف ملايين الأطنان من الركام وأوقف عجلة الإنتاج في معظم القطاعات.
في مخيمات النزوح غرب خان يونس، يجلس الشاب سامر أبو عودة (29 عاماً) خلف عربة صغيرة يبيع الشاي والقهوة للمارّة، بعد أن فقد عمله في أحد المطاعم بمدينة غزة. ويقول إن الحرب سلبته مصدر رزقه ومنزله، ولم يعد أمامه سوى هذا العمل البسيط لتأمين احتياجات أسرته.
أما فادي النجار (38 عاماً)، فيقضي ساعات يومه متنقلاً بين الشوارع المدمرة لإصلاح إطارات الدراجات الهوائية، بعدما كان يدير ورشة ميكانيك قبل الحرب. ويؤكد أن خسارته لمشروعه أجبرته على البحث عن أي فرصة توفر له دخلاً يومياً.
وفي سوق شعبي بمدينة دير البلح، يقف محمود الكرد (34 عاماً) خلف بسطة متواضعة لبيع الملابس المستعملة، بعد أن فقد متجره جراء القصف. ويقول إن التجارة لم تعد كما كانت، لكنه مضطر للاستمرار كي يتمكن من إعالة أطفاله.
وفي أحد أحياء خان يونس، يعمل ناصر الشاعر (42 عاماً) على جمع الخردة المعدنية من بين الأنقاض وبيعها، بعد أن كان موظفاً في شركة مقاولات. ويشير إلى أن الحياة تبدلت بالكامل، وأصبح العمل الشاق هو الوسيلة الوحيدة للبقاء.
أما الشاب رائد المصري (27 عاماً)، الحاصل على شهادة جامعية، فيقف يومياً على ناصية الطريق لبيع عبوات المياه الباردة، بعدما تعطل حلمه بالحصول على وظيفة مناسبة. ويقول إن الظروف الحالية لا تترك مجالاً للاختيار، فالأولوية الآن لتأمين لقمة العيش.
مختصون اقتصاديون أكدوا للـ"الكوفية" أن البطالة القسرية داخل غزة تجاوزت 90%، مع اعتماد غالبية السكان على المساعدات الإنسانية، بعد تضرر أكثر من 80% من الاقتصاد المحلي وتوقف آلاف المشاريع وتسريح أعداد كبيرة من العاملين.
حتى أصحاب الشهادات الجامعية لم يسلموا من الأزمة، إذ يعمل خالد حجاج (28 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية، في شحن الهواتف بالطاقة الشمسية مقابل مبالغ رمزية، بعد تدمير مكتبه ومعداته خلال القصف.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن البطالة بين الشباب من حملة الشهادات العليا في غزة وصلت إلى 79%، بينما بلغت بين النساء نحو 92%، في وقت انكمش فيه الناتج المحلي الإجمالي للقطاع بأكثر من 80%.
وتبقى قصص العمال في غزة شاهداً على واقع واحد يتكرر يومياً: غياب فرص العمل، انهيار الاقتصاد، والبحث المستمر عن فرصة للحياة وسط الركام.