دمج المجندات في المدرعات يفجّر جدلاً دينياً حاداً داخل "إسرائيل"
نشر بتاريخ: 2026/04/29 (آخر تحديث: 2026/04/29 الساعة: 16:24)

الأراضي المحتلة - أثار قرار صادر عن المحكمة العليا في "إسرائيل" يقضي بدمج المجندات في جيش الاحتلال ضمن سلاح المدرعات في الوحدات المناورة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الدينية اليهودية، وفق ما أورده موقع "واينت" العبري.

وبحسب الموقع، فإن القرار فجّر نقاشاً حاداً في المعاهد والمدارس الدينية، ودفع حاخامات يمثلون تيارات مختلفة داخل الصهيونية الدينية، من التيار الليبرالي وصولاً إلى التيار الحردلي الأكثر تشدداً، إلى عقد اجتماع طارئ في منزل الحاخام الراحل حاييم دروكمان، استمر لأكثر من أربع ساعات لبحث تداعيات الخطوة.

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد الخميس الماضي، ممثلون عن اتحادات "يشيفوت هسدير"، و"اليشيفوت الصهيونية العليا"، والأكاديميات الدينية التحضيرية، حيث عبّر الحاخامات عن رفضهم لدمج النساء في الوحدات القتالية داخل سلاح المدرعات، معتبرين أن ذلك "سيجعل الخدمة صعبة على الجنود المتدينين" في تلك الوحدات، وفق تعبيرهم.

وفي موازاة ذلك، تطرق رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير إلى الجدل الدائر حول تجنيد الحريديم وخدمة النساء في الوحدات القتالية، قائلاً إن "تزايد الأعباء يفرض الحاجة إلى زيادة أعداد المجندين"، مشدداً على أن "على جميع فئات المجتمع تقاسم العبء"، ومؤكداً أن "النساء جزء لا يتجزأ من الجيش ومن قدرته العملياتية".

وخلال الاجتماع، جدد الحاخامات اعتراضهم على الخطوة، واعتبروا أن دمج المجندات في سلاح المدرعات يتعارض مع طبيعة الخدمة التي يفضلها الجنود المتدينون، مشيرين إلى أن موقفهم جاء بالإجماع رغم اختلاف توجهاتهم الفكرية.

وقال رئيس يشيفاة "هار عتصيون" الحاخام يعكوف مدان، وهو ضابط سابق في سلاح المدرعات خلال حرب أكتوبر 1973، إنهم "لن يخدموا في أي وحدة قتالية مختلطة"، مضيفاً أنه لا يعارض خدمة النساء، "لكن الخدمة المختلطة غير مقبولة"، على حد قوله.

من جهته، قال رئيس منظمة "بيت هليل" الحاخام مئير نهوراي إنهم "جزء من الجيش"، لكنه رفض ما وصفه بالخدمة المختلطة، معتبراً أنها تضع الجنود والطالبات في "مواقف مستحيلة"، وانتقد عدم لقاء قيادة الجيش بالحاخامات خلال فترة الحرب، وفق تعبيره.

بدوره، اعتبر الحاخام يهودا غلعاد أن الإشكال ليس في خدمة النساء بحد ذاتها، بل في "الاختلاط داخل الوحدات القتالية"، مؤكداً أن ذلك يخلق إشكالات دينية ويؤثر على قدرة الجنود المتدينين على الخدمة.

أما الحاخام زلمان ملَمد، رئيس تجمّع "بيت إيل"، فأكد أن الخدمة المختلطة "غير ممكنة دينياً"، فيما وصف الحاخام شموئيل هابر الأمر بأنه "ممنوع شرعياً"، مشبهاً إياه بقضية "الأكل غير الكوشير"، وفق وصفه.

في المقابل، قال الحاخام حاييم فلفسون إن قرار المحكمة العليا في "إسرائيل" "يمزق الجيش"، واعتبر أنه يستهدف إقصاء الجنود المتدينين من الوحدات القتالية، داعياً إلى الاعتراض على ما وصفه بتغيير بنية الجيش.

وفي سياق النقاش ذاته، تساءل الحاخام يغائيل ليفنشطاين عن إمكانية تطبيق الفصل بين الجنسين في ظروف القتال الفعلية، مشيراً إلى أن طبيعة العمليات العسكرية قد تفرض اختلاطاً ميدانياً في بعض الحالات.

على الجانب الآخر، اعتبرت رئيسة منظمة "نعمات" حاغيت بار أن على قيادة الجيش "الالتزام بقراراتها وعدم الرضوخ للضغوط الدينية"، مؤكدة أن "خدمة النساء في الجيش ضرورة عملياتية لا يمكن التخلي عنها"، في ظل ما وصفته بتراجع التزام بعض الفئات بالخدمة العسكرية.