كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في تقرير استقصائي مثير نُشر اليوم، عن كواليس مواجهة سياسية حادة جرت خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض، أدت إلى إجهاض واحدة من أكثر الخطط الاستخباراتية الإسرائيلية طموحاً وخطورة تجاه إيران.
الضوء الأخضر الذي انطفأ في واشنطن
وفقاً لما سمحت به الرقابة العسكرية الإسرائيلية للنشر، فقد وضع رئيس جهاز "الموساد" دافيد بارنيع استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض أركان الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها. الخطة التي عُرضت في منتجع "مار إيه لاجو" نالت في البداية قبولاً مبدئياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن العقبة الكبرى ظهرت مع التدخل الحاسم لنائب الرئيس "جي دي فانس".
وأشارت الصحيفة إلى أن فانس، مدعوماً بمسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، قاد جبهة رفض قوية ضد الخطة رغم الدعم المطلق الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتبنيها وتنفيذها.
تفاصيل "الزلزال" الاستخباري: اغتيال واجتياح
تعتمد خطة بارنيع، التي وُصفت بأنها تطوير لرؤية قديمة تعود لعهد رئيس الموساد الراحل "مئير داغان"، على تسلسل دراماتيكي للأحداث يهدف لتغيير وجه المنطقة عبر أربعة محاور رئيسية:
قطع رأس الهرم: البدء بعملية استخباراتية معقدة لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ومحاولة تنصيب بديل يمهد الطريق لتغيير سياسي جذري.
تحريك الجبهات العرقية: تحريض المجموعات الكردية المسلحة وحثها على تنفيذ اجتياح ميداني واسع، مستغلة حالة التخبط الأمني التي ستلي غياب رأس النظام.
"آلة السموم" الإعلامية: تفعيل منظومة إعلامية ونفسية ضخمة تستهدف الرأي العام الإيراني، تهدف إلى شيطنة القيادة وتحريض الشارع وتأليبه ضد مؤسسات الدولة.
الانتفاضة الشاملة: استغلال حالة الغليان لدى الأقليات العرقية والمذهبية لتفجير احتجاجات شعبية عارمة تتزامن مع العمل العسكري، لإضعاف بنية النظام من الداخل حتى الانهيار.
لماذا رفض فانس الخطة؟
أوضحت المصادر أن رؤية "فانس" والبيت الأبيض استندت إلى مخاوف من انزلاق الشرق الأوسط نحو فوضى شاملة لا يمكن السيطرة عليها، أو تحول إيران إلى ساحة حرب أهلية مدمرة قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية والمصالح الأمريكية. ويرى معارضو الخطة في واشنطن أن الرهان على "الأقليات" قد يؤدي إلى نتائج عكسية وتفتيت المنطقة بالكامل بشكل يخدم قوى أخرى.
الرؤية الإسرائيلية: الضربات الجوية لا تكفي
في المقابل، تصر الدوائر الأمنية في تل أبيب، بحسب "يديعوت أحرونوت"، على أن المواجهة المباشرة والضربات الجوية التقليدية للمنشآت النووية لن تكون كافية لحسم الصراع الطويل مع طهران. ويؤمن بارنيع بأن الحل الوحيد يكمن في "تفكيك النظام من الداخل" عبر مزيج من العمليات الخاصة، والضغط الشعبي، وتحريك المكونات غير الفارسية في المجتمع الإيراني، معتبراً أن هذه الفرصة التاريخية قد أُجهضت بقرار سياسي أمريكي.