في غزة... الفرح مقاومة
نشر بتاريخ: 2026/04/25 (آخر تحديث: 2026/04/25 الساعة: 18:20)

في مشهد يتجاوز حدود الاحتفال العادي، شهدت غزة بالأمس لحظة إنسانية عميقة المعنى، حين دخلت البهجة إلى قلوب 300 شاب عبر حفل زفاف جماعي (ثوب الفرح 2) نظمته عملية الفارس الشهم 3 بدعم إماراتي من مؤسسة خليفة الإنسانية. لم يكن الحدث مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة نادرة للحياة وسط واقع مثقل بالحرب والفقد والانتظار.

على وجوه العرسان ظهرت فرحة صادقة وعفوية، كأنها تسللت إلى ملامح أنهكها الحزن واليأس. كانت الابتسامات تقول ما تعجز الكلمات عن شرحه: أن الإنسان قادر على التشبث بالحياة حتى في أقسى الظروف.

أحد هؤلاء العرسان فقد عائلته كاملة خلال الحرب، وبقي الناجي الوحيد. عاش لأكثر من عامين في حالة نفسية قاسية، غارقًا في اكتئاب عميق. لكن في تلك الليلة كان يرقص ويبتسم ويلوح بيديه، وكأنه يسترد في ساعتين ما سلبته منه سنوات الألم. هذا المشهد وحده يكفي لشرح معنى الفرح حين يتحول إلى فعل نجاة، لا مجرد لحظة عابرة.

هنا يتجلى المعنى الحقيقي لثوب الفرح؛ حين يُنسج بأيدٍ فلسطينية، ويُرتدى في وجه الموت، ويتحول إلى إعلان واضح بأن المستقبل ما زال ممكنًا. ففي مقابل معادلة القتل والتهجير، ينهض الناس بمعادلة أخرى: الأمل، والزواج، وتأسيس الحياة.

ولذلك لم تكن كلمات رئيس البعثة الإماراتية السيد علي الشحي، عن تقديره لإرادة الحياة والفرح في غزة، كلمات بروتوكولية، بل وصفًا دقيقًا لما جرى أمام الجميع، وشهادة على تجربة امتدت لأكثر من عامين من الاحتكاك المباشر مع أهل القطاع.

في غزة، لا يكون الفرح ترفًا... بل مقاومة.