تمضي الولايات المتحدة في دعم مشروع لاستخراج المعادن الأرضية النادرة في جنوب أفريقيا، رغم التوترات السياسية الأخيرة، في خطوة تعكس أولوية التنافس الجيواقتصادي مع الصين على الخلافات الدبلوماسية، وفق تقارير دولية.
ويتركز المشروع في منطقة فالابوروا، حيث يجري العمل على استخراج عناصر نادرة من مخلفات تعدين صناعية قديمة، تُستخدم في صناعات حساسة تشمل الإلكترونيات والروبوتات وأنظمة الدفاع والمركبات الكهربائية.
ويحظى المشروع بدعم مالي أمريكي عبر استثمار بقيمة 50 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المعادن الحيوية.
وتُعد المعادن الأرضية النادرة مثل النيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم عناصر أساسية في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء، المستخدمة في توربينات الرياح والتقنيات العسكرية والصناعات المتقدمة.
وبحسب تقارير، فإن جزءًا كبيرًا من الإنتاج المستهدف سيتم توجيهه إلى السوق الأمريكية، خصوصًا للاستخدامات الدفاعية، مع بدء الإنتاج المتوقع في عام 2028 بعد إنشاء منشآت المعالجة خلال السنوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن المشروع يعكس انتقال التنافس بين واشنطن وبكين من المجالات التجارية والتكنولوجية إلى السيطرة على الموارد الخام، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص النفوذ الصيني المتزايد في القارة الأفريقية، حيث رسخت بكين حضورًا واسعًا عبر الاستثمارات في التعدين والبنية التحتية خلال العقدين الماضيين.
كما يشير محللون إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن محاولات أمريكية لإعادة بناء سلاسل توريد بديلة للمعادن الاستراتيجية، في ظل القيود التي تفرضها الصين على تصدير بعض المواد الحيوية المستخدمة في الصناعات المتقدمة.
وبذلك، يعكس المشروع الجديد جانبًا من التحول في خريطة التنافس العالمي، حيث أصبحت الموارد الطبيعية عنصرًا محوريًا في معادلات القوة الاقتصادية والعسكرية بين القوى الكبرى.