مكافأة على "جريمة حرب".. ما سر تكريم الاحتلال للجندي أبراهام زربيف؟
نشر بتاريخ: 2026/04/13 (آخر تحديث: 2026/04/13 الساعة: 19:07)

في خطوة تعكس ذروة الاحتفاء الرسمي الإسرائيلي بسياسة "الأرض المحروقة"، اختارت سلطات الاحتلال الجندي في قوات الاحتياط والرباي "أبراهام زربيف" ليكون أحد الشخصيات التي تضيء شعلة ما يسمى "عيد الاستقلال" لعام 2026.

هذا التكريم لم يأتِ لإنقاذ أرواح أو عمل إنساني، بل جاء تتويجاً لدوره البارز في تدمير الأحياء السكنية في قطاع غزة، وتحوله إلى "أيقونة" للتدمير في الأوساط اليمينية الإسرائيلية.

"إلى زربيف".. تحويل الهدم إلى "فعل لغوي"

بدأت القصة عندما انتشر مقطع فيديو لزربيف وهو يقود جرافة عسكرية ضخمة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث قام بتسوية مبنى سكني بالأرض تماماً.

في الفيديو، سُمع صوت المصور وهو يهتف بحماس: "الرباي زربيف يسوي منزلاً بالأرض.. مباشرة من غزة".

لم يتوقف الأمر عند الفيديو، بل تحول اسم الجندي في الأوساط العسكرية والمستوطنين إلى فعل لغوي جديد هو "To Zarbiv" ( تزربيف)، والذي يُستخدم للإشارة إلى عملية مسح حي أو منزل بالكامل عن وجه الأرض، هذا المصطلح أصبح رائجاً بين جنود الاحتلال للتعبير عن القوة التدميرية المفرطة.

مكافأة على جرائم الحرب

جاء اختيار زربيف بترشيح مباشر من وزيرة المواصلات الإسرائيلية "ميري ريغيف"، المسؤولة عن تنظيم حفل إضاءة الشعلة الرسمي في جبل هرتسل.

ويرى مراقبون أن هذا الاختيار يحمل رسائل سياسية وأخلاقية خطيرة، أبرزها الشرعنة الرسمية، إذ ينقل التكريم ممارسات الجنود الفردية في تدمير الممتلكات المدنية من "تجاوزات" إلى "أعمال بطولية" تتبناها الدولة رسمياً.

كما يأتي التكريم في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال اتهامات بالإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية المدنية أمام المحاكم الدولية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى استفزاز المجتمع الدولي.

ويعكس اختيار "رباي جندي" رغبة الحكومة في مغازلة القاعدة اليمينية والدينية التي ترى في تدمير غزة ولبنان "واجباً دينياً ووطنياً".

من "البيدجر" إلى "ميلي"

لم يكن زربيف الوحيد في قائمة المكرمين المثيرين للجدل؛ حيث تضمن حفل 2026 تكريمات تعكس النهج العسكري والأمني المتشدد؟، أبرز هذه التكريمات كانت عن عملية البيجر، حيث تم تكريم عناصر من جهاز "الموساد" المسؤولين عن تفجير أجهزة الاتصال في لبنان، في إشارة إلى الفخر بالعمليات الاستخباراتية التي خلفت آلاف الجرحى والقتلى.

وشهد الحفل مشاركة الرئيس الأرجنتيني في إضاءة الشعلة، وهو المعروف بدعمه المطلق للاحتلال، كتعزيز للمحور الدولي الداعم لسياسات الحكومة الحالية.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎AlkofiyaTv_قناة الكوفية‎‏ (@‏‎alkofiya_tv‎‏)‎‏

انتقادات داخلية وخارجية

حتى داخل المجتمع الإسرائيلي، لم يمر الاختيار دون انتقاد؛ حيث وصفت صحيفة "هآرتس" العبرية هذا التكريم بأنه "انحدار أخلاقي"، معتبرة أن الاحتفاء بجندي لمجرد هدمه لمنازل المدنيين يحول الحفل الوطني إلى عرض من القسوة.

أما حقوقياً، فيُعتبر هذا التكريم "دليلاً دامغاً" يمكن استخدامه في المحافل الدولية لإثبات تعمد الاحتلال تدمير المنشآت المدنية دون ضرورة عسكرية.

إن إضاءة الشعلة بيد "أبراهام زربيف" ليست مجرد طقس احتفالي، بل هي إعلان رسمي بأن "التدمير" أصبح قيمة عليا في العقيدة الإسرائيلية الحالية، وأن هدم أحلام الفلسطينيين وتهجيرهم هو "البطولة" التي تستحق أعلى وسام في الدولة.