الصين تعلن حزمة سياسات جديدة لتعزيز التقارب الاقتصادي والاجتماعي مع تايوان
نشر بتاريخ: 2026/04/12 (آخر تحديث: 2026/04/12 الساعة: 22:48)

أعلنت السلطات في الصين عن حزمة جديدة تضم 10 سياسات وإجراءات تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي مع تايوان، في خطوة تعكس توجهاً متجدداً نحو توسيع الانفتاح ودفع مسار التقارب عبر مضيق تايوان ضمن إطار التنمية السلمية للعلاقات بين الجانبين.

وجاء الإعلان عن هذه المبادرات من قبل مكتب شؤون تايوان التابع لـ الحزب الشيوعي الصيني، بالتزامن مع اختتام زيارة وفد حزب الكومينتانج إلى البر الرئيسي بقيادة تشينج لي وون، في مؤشر على تداخل المسارين السياسي والاقتصادي في إدارة العلاقات، وفق ما نقلته وكالة شينخوا.

وتركز الحزمة الجديدة على إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات بين الجانبين، عبر العمل على إنشاء آلية تواصل منتظمة بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانج، إلى جانب إطلاق منصات دائمة لتعزيز التبادل بين الشباب، بما يسهم في بناء جسور طويلة الأمد تتجاوز الخلافات السياسية.

مبادرات اقتصادية وتكامل إقليمي

ضمن خطوات عملية، تسعى بكين إلى تعزيز التكامل مع المناطق التايوانية القريبة، خاصة جزيرتي كينمن وماتسو، من خلال خطط لتزويدهما بالمياه والكهرباء والغاز من مقاطعة فوجيان، إضافة إلى دراسة إنشاء جسور بحرية مستقبلية تربط الجانبين.

كما أعلنت السلطات الصينية عن تسريع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بشكل كامل، بما يشمل ربط مدن رئيسية داخل الصين مع تايوان، بهدف تنشيط حركة الأفراد والتجارة.

اقتصاديًا، تتضمن الحزمة تسهيلات لدخول المنتجات الزراعية والسمكية التايوانية إلى الأسواق الصينية وفق المعايير الصحية، إلى جانب تبسيط إجراءات تسجيل الشركات الغذائية.

وتعتزم بكين كذلك إنشاء المزيد من الأسواق المخصصة للسلع الصغيرة، مع تشجيع الشركات التايوانية الصغيرة والمتوسطة على توسيع أعمالها داخل البر الرئيسي، في إطار تعزيز الاستثمارات المتبادلة.

وفي قطاع الصيد، يجري بحث إنشاء مرافق بحرية مخصصة لسفن الصيد التايوانية، مع تقديم تسهيلات لتسويق منتجاتها داخل الصين.

كما ستحصل جزيرة كينمن على إمكانية استخدام المطار الجديد في مدينة شيامن، بما يسهم في تحسين الربط اللوجستي وخفض تكاليف النقل.

أبعاد ثقافية وسياحية

تمتد الحزمة إلى المجال الثقافي، حيث ستُتاح إمكانية عرض الأعمال التلفزيونية والوثائقية والرسوم المتحركة التايوانية داخل الصين، مع فتح المجال أمام المواهب التايوانية للمشاركة في الإنتاج الفني.

وفي إطار تعزيز التبادل الشعبي، أعلنت بكين استئناف الرحلات السياحية الفردية لسكان شنغهاي ومقاطعة فوجيان إلى تايوان، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

رسائل سياسية واضحة

ورغم الطابع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الحزمة، فإنها تحمل أبعادًا سياسية واضحة، إذ أكدت بكين أنها تستند إلى “توافق 1992” القائم على مبدأ “صين واحدة” ورفض استقلال تايوان، ما يعكس تمسكها بالإطار السياسي كمرتكز أساسي لأي تقارب مستقبلي بين الجانبين.