التضخم الأمريكي يقفز إلى 3.3% في مارس بفعل صدمة الطاقة والحرب الإيرانية
نشر بتاريخ: 2026/04/11 (آخر تحديث: 2026/04/11 الساعة: 21:25)

واشنطن - سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر مارس، لتصل إلى 3.3% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

تسارع واضح في وتيرة التضخم

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك من 2.4% في فبراير إلى 3.3% في مارس، في زيادة جاءت متوافقة مع التوقعات، لكنها تعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم.

وعلى أساس شهري، قفز المؤشر بنسبة 0.9% مقارنة بـ0.3% في الشهر السابق، مسجلاً أكبر ارتفاع شهري منذ نحو أربع سنوات، في مؤشر على تنامي الضغوط التضخمية.

الطاقة تقود موجة الارتفاع

جاءت القفزة في التضخم مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة، حيث صعد مؤشر الطاقة بنسبة 10.9% خلال شهر واحد، مع زيادة حادة في أسعار البنزين بلغت 21.2%، ما ساهم بنحو ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ صعد خام برنت بنحو 30% منذ اندلاع الحرب في فبراير، ما انعكس سريعاً على تكاليف الوقود داخل السوق الأمريكية.

انتقال الضغوط إلى المستهلكين

وقال برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، إن تداعيات الحرب كانت واضحة في بيانات مارس، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينتقل مباشرة إلى المستهلكين، خاصة عبر الوقود.

وتجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، ما يزيد الأعباء على الأسر ويؤثر على أنماط الإنفاق.

التضخم الأساسي أكثر استقراراً

في المقابل، سجل التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة – ارتفاعاً أكثر اعتدالاً، بلغ 0.2% شهرياً و2.6% سنوياً، ما يشير إلى أن موجة التضخم الحالية ترتبط بعوامل خارجية مؤقتة.

مخاوف من موجة تضخم جديدة

وحذر ياروس من أن بيانات أبريل قد تكون "غير مريحة"، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

الفيدرالي أمام معادلة صعبة

تعزز هذه الأرقام التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل نهجه الحذر، مع تقييم تأثير الحرب على الاقتصاد، خاصة في ظل ظهور مؤشرات تضخم مرتفعة حتى قبل اندلاع الصراع.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ اقتصادي، إذا اضطرت الأسر والشركات إلى تقليص الإنفاق لمواجهة ارتفاع التكاليف، وهو ما قد ينعكس على سوق العمل.

تأثيرات جيوسياسية تضغط على الاقتصاد

تلقي التطورات الجيوسياسية بظلالها على التوقعات الاقتصادية، في ظل استمرار التوترات واحتمالات تعثر وقف إطلاق النار، ما قد يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وفي هذا السياق، تستعد واشنطن لإرسال وفد إلى باكستان بقيادة جيه دي فانس لإجراء محادثات مع إيران، في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الأسواق.

تراجع ثقة المستهلكين

أظهرت بيانات جامعة ميشيغان تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال مارس، حيث انخفض المؤشر بنحو 11% مقارنة بالشهر السابق، و9% على أساس سنوي، نتيجة ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة.

وأشارت مديرة الاستطلاع جوان هسو إلى أن شريحة واسعة من المستهلكين تربط بين الحرب الإيرانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يعكس التأثير المباشر للصراع على المزاج العام.

ترقب حذر للمرحلة المقبلة

رغم ذلك، تشير التوقعات إلى إمكانية تحسن نسبي في حال استمرار وقف إطلاق النار وتراجع الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.

وتؤكد بيانات التضخم الأخيرة حساسية الاقتصاد الأمريكي لصدمات الطاقة العالمية، حيث تنعكس أي توترات جيوسياسية سريعاً على الأسعار وثقة المستهلكين، ما يضع صناع القرار أمام تحدٍ مزدوج بين كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.