لست صياد.. هل حسم هرمز المعركة؟
نشر بتاريخ: 2026/04/03 (آخر تحديث: 2026/04/03 الساعة: 18:57)

برأيي أن الجمهورية الإسلامية ( إيران) قد أدارت المعركة بالأوراق التي امتلكتها، واستطاعت استثمارها جيدا في إدارة معركتها غير المتوازنة مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، والتي كانت من أهم أهدافها تغيير النظام الإيراني، من خلال القضاء على كل أو اغلب القيادات الإيرانية، ولكن وكما أسلفنا في مقالات سابقة، أن طبيعة النظام الإيراني، في تكوينها طبيعة معقدة، ونظام مختلف في تركيبته عن الأنظمة التقليدية، وهذا ما أكدته المعركة، وقدرة إيران على سد الفراغ القيادي الذي نتج من عمليات الاغتيالات المستمرة للقيادة الإيرانية، ورغم هذه القدرة إلا أنها لم تكن هي الحسم في المعركة أو عامل الصمود الرئيسي في إدارة المعركة.

لقد استطاعت إيران منذ اليوم الأول للمعركة، أن تدير عملياتها وفق الاوراق المتاحة لديها، سواء بالطريقة العسكرية أو السياسية أو الإقتصادية، واستطاعت أن تنقل الضغط العسكري عليها، إلا ضغط على خصومها من خلال:

اولا: الضغط على القواعد الأمريكية في المنطقة، وفق تسلسل زمني مخطط جيدا، ووفق قدرة على إطالة أمد المعركة، وعلى الدول التي تحتضن القواعد المهددة عسكريا لها.

ثانيا: الضغط على الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني، من خلال ضرباتها الصاروخية، وضربات حزب الله اللبناني، اللذان شكلا معركة طويلة استنزفت الصبر الصهيوني، وجبهته الداخلية التي لم تتعود على مثل هذا الضغط، سواء من حيث الضربات أو الاستنزاف طويل الامد، وبنفس الوتيرة، طوال مدة الحرب التي دخلت شهرها الثاني، دون أن ييقن الشارع الإسرائيلي بأن ضربات جيشه قد حققت الأهداف التي تحدث عنها نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل وتعرية الجبهة الإسرائيلية الداخلية، وإستنزافها، وهو ما يؤكده تراجع عنجهية التصريحات الصهيونية لرئيس الوزراء أو قادة الجيش الصهيوني التي كانت تتسارع في حمل بشريات القضاء على القدرات الإيرانية الصاروخية.

ثالثا: العوامل الاقتصادية التي استطاعت إيران استخدامها واستعمالها بشكل تكتيكي مميز، والتحلي بالصبر في هذا الجانب، من خلال نقل الضغط على أوروبا، واستنزاف الاحتياط النفطي للدول الأوربية، التي بدأت مع استمرار وطول مدة الحرب بالتملل، واستنزاف الاحتياطي لديها، مما شكل احد أهم العوامل في الضغط العكسي على الولايات المتحدة التي لم ينجح ترامب بحشد حلف وتحالفات كما فعل بوش ضد العراق، وهذا ما استثمرته إيران جيدا في المعركة، وتحريك الورقة اليمنية (الحوثيين) في الزمن والوقت المناسب، وفق هندسة إدارة المعركة.

خامسا: ثبات الجبهة الداخلية الإيرانية، وتكاثف الشعب الإيراني خلف بلده، وعدم القدرة على لحلحة الشارع الإيراني، وزعزعة استقرار الجبهة الداخلية.

سابعا: ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، وفشل روسيا في تشكيل مصادر بديلة أو القدرة على توفير ما يسد حاجة السوق العالمية، رغم سعيها لذلك، مما شكل أهم عوامل الضغط على أوروبا والولايات المتحدة.

ثامنا: المرونة السياسية والتجاوب السياسي الإيراني مع المعطيات السياسية، وعدم التعنت أو إغلاق الأبواب والمنافذ السياسية لصياغة أو التفاعل بالعزة مع اي معطيات سياسية، وربما تقدم إيرلن بعض التنازلات في سبيل إنهاء الحرب، والخروج بصفقة تحفظ البقاء، أو ما تبقى من النظام الإيراني، ويساعدها في ذلك حالة الثبات التي لازال الشارع الإيراني عليها، رغم مرور أكثر من شهر على الضربات العنيفة التي تلقتها، وتتلقاها إيران.

تاسعا: من الأوراق الأخرى التي يمكن لإيران استخدامها في المناورات السياسية هي الملف النووي، وملف الإقليم، وما تمتلكه إيران من أدوات هامة وحيوية في الإقليم، تشكل أزمة وعقدة للولايات المتحدة الأمريكية، وربما تدفعها لفتح جبهات أخرى مثل الجبهة العراقية، والجبهة اليمنية، وهما جبهتان ممكن أن يشكلوا تهديدا لدول تتحالف مع الولايات المتحدة أو لديها قواعد أمريكية.

أمام تلك المعطيات فإن المعركة لم تحسم بشكلها العسكري، أو عملية الضغط العسكري القائمة حاليا، لأن هذا الشكل ليس في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة وأن الجبهتين الشعبية في كلا البلدين لا يمكن لهما الثبات طويلا أمام معركة لم يتحقق ظاهريا منها اي اهداف، خاصة على مستوى الجبهة الداخلية الصهيونية.

كل المؤشرات تؤكد أن الخسائر الإيرانية كبيرة جدا، ولكن في نفس السياق فإن الخسائر الصهيونية أكثر بكثير مما هي عليه بإيران، وكلما امتد أمد المعركة فأن ذلك يشكل هزيمة لمخططات وأهداف نتنياهو السياسية والعسكرية.

ملاحظة

استطاعت إيران أن تستخدم مضيق هرمز كقنبلة نووية تفجرها بوجه الأسرة الدولية، وخاصة أوروبا.