نظمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) وبالشراكة مع مجموعة الشيخ الدولية، اليوم، لقاءً حوارياً عبر تقنية Zoom بعنوان: “الأوضاع في فلسطين وخاصة قطاع غزة، ورؤية وآراء الشباب والمجتمع المدني لمجلس السلام واللجنة الإدارية لقطاع غزة، وتداعيات الحرب الإقليمية على القضية الفلسطينية”.
أدار اللقاء الأستاذة سحر الأطرش، مدير البرامج في مجموعة الشيخ الدولية، مرحبة بالمشاركين ومؤكدة أن هذا اللقاء يمثل منصة حيوية لبناء رؤية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة، ومناقشة الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية، وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمع المدني في رسم السياسات الوطنية.
افتتح اللقاء بمدخلة للدكتور صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية حشد والتي اشار فيها للمرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تزامن استمرار الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة مع تصاعد العدوان في الضفة الغربية والقدس، في ظل تحولات إقليمية عميقة نتيجة الحرب الأميركية–الإسرائيلية–الإيرانية، والتي أعادت ترتيب أولويات النظام الدولي وأبعدت القضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام، بينما تسعى إسرائيل لفرض وقائع ميدانية جديدة.
قطاع غزة
أوضح المشاركون أن غزة لم تعد مجرد ساحة صراع عسكري، بل تجربة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني للقطاع. وأكدوا أن القصف المستمر، تدمير البنية التحتية، الحصار، التجويع، وانتهاك الحقوق الأساسية لا تمثل أزمة إنسانية فحسب، بل جزءاً من استراتيجية لإعادة هندسة القطاع وربطه بالضبط الأمني والسياسي، ما قد يؤدي إلى خلق كيان منخفض السيادة.
وأشاروا إلى أن توقف عمل مجلس السلام واللجنة الإدارية وتجمد خطط إعادة الإعمار أدى إلى فراغ إداري وسياسي يُفاقم معاناة السكان ويزيد هشاشة صمودهم، في ظل عرقلة الاحتلال الإسرائيلي وصول المساعدات، واستمرار النزوح الجماعي والفقر المدقع.
وأكد المشاركون أن الأوضاع الإنسانية كارثية: أكثر من 72,000 شهيد، وأكثر من 171,000 مصاب، نصف مليون شخص في ظروف انعدام الأمن الغذائي، و90% من السكان نازحون أو يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة، مع تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية الحيوية وغياب الخدمات الأساسية. واعتبروا أن غزة اليوم ساحة اختبار لصمود الفلسطينيين وقدرتهم على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
الضفة والقدس
ناقش المشاركون أوضاع الضفة الغربية والقدس، مؤكدين أن التوسع الاستيطاني وتهويد الأراضي والسيطرة على المقدسات، بما في ذلك الاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى، تهدف إلى تفكيك النسيج الفلسطيني وفرض وقائع جديدة، مستفيدين من انشغال العالم بالحرب الإقليمية. وأوضحوا أن استمرار هذه السياسات يقلص فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويزيد من هشاشة المؤسسات الوطنية.
الأزمة السياسية الداخلية
أكد المشاركون أن استمرار الانقسام وضعف المؤسسات الوطنية يمثل تهديداً جوهرياً، حيث أدى غياب قيادة وطنية موحدة واستراتيجية واضحة إلى تراجع الثقة الشعبية. وشددوا على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وإنهاء الانقسام عبر حوار وطني شامل يشمل كافة الفصائل، مع ضرورة وجود إطار قيادة مؤقتة لإدارة المرحلة الحالية، وإصلاح المؤسسات على أسس الشراكة الوطنية، واقتراح إجراء انتخابات واستخدام التسجيل الإلكتروني كحل بديل للوضع القائم.
المجتمع المدني والشباب
أوضح المشاركون أن المجتمع المدني والشباب يشكلون خط الدفاع الأخير، حيث يساهمون في تقديم الخدمات الإنسانية، توثيق الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، تعزيز السلم الأهلي، والضغط الحقوقي والسياسي داخلياً ودولياً، إضافة إلى سد الفراغ الإداري الناتج عن شلل المؤسسات. وأكدوا أن دعم هذه المؤسسات وتفعيل دور الشباب أولوية وطنية تشكل ركيزة للصمود المجتمعي ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
التداعيات الإقليمية والدولية
ناقش المشاركون التأثير المباشر للحرب الأمريكية والإسرائيلية علي ايران وتداعياتها على القضية الفلسطينية، مؤكدين خطورة تعرض الفلسطينيين لمزيد من الإبادة الجماعية، التهجير، التهويد، وفرض حلول إنسانية دون حقوق سياسية في ظل انشغال العالم بالحرب، وأوضحوا أن علي الفلسطينيون إعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية وتوحيد الصفوف، إذا تم وضع برنامج وطني مشترك وترتيب البيت الداخلي حيث يركز المجتمع الدولي حالياً على إدارة الأزمة وليس حلها، مما يستدعي تكثيف الضغط الدولي لتثبيت حقوق الفلسطينيين وحماية المدنيين.
وفي ختام اللقاء خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات العملية تشمل:
مطالبة الوسطاء والمجتمع الدولي بثبيت وقف إطلاق النار ووقف خرق الاتفاق ورفع الحصار عن قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لجميع السكان.
إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتفعيل عملها بشكل مستقل لضمان استجابة إنسانية فعّالة.
حماية المدنيين في غزة والضفة الغربية والقدس، ومواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بما يشمل الاعتقالات والقتل والتجويع.
تعزيز خطة إعادة الإعمار والتعافي بالتعاون بين الأمم المتحدة، السلطة الفلسطينية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني.
تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وتبني استراتيجية وطنية واضحة مع قيادة فلسطينية موحدة.
دعم وتوسيع دور المجتمع المدني والشباب في صياغة السياسات الوطنية والإشراف على الخدمات الأساسية.
توظيف التضامن الدولي، الإعلامي والدبلوماسي، لتفعيل مسارات المحاسبة الدولية، المقاطعة، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وشددوا على أهمية العمل مع الوسطاء والمجتمع الدولي لضمان وقف الاعتداءات المتصاعدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية ، وحماية المدنيين، تعزيز الاستجابة الإنسانية والتعافي ، وضمان عمل اللجنة الوطنية لتخفيف معاناة غزة، مع تبني برنامج وطني يجمع بين الصمود والمقاومة وتفعيل المسارات الدولية لمساءلة الاحتلال الإسرائيلي.