انقسام حاد داخل معسكر ترمب الإعلامي بشأن الحرب على إيران
نشر بتاريخ: 2026/03/24 (آخر تحديث: 2026/03/24 الساعة: 13:49)

رصد مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في واشنطن ديفيد سميث تصاعدا غير مسبوق في حدة الانقسامات داخل معسكر "ماغا" الداعم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على خلفية الحرب على إيران، موضحا أن الخلافات لم تعد مجرد تباينات سياسية، بل تحولت إلى صراع علني حاد بين أبرز نجوم الإعلام المحافظ.

وأضاف سميث أن شخصيات إعلامية بارزة مثل ميغين كيلي ومارك ليفين وتاكر كارلسون وكانديس أوينز وبن شابيرو دخلت في مواجهات كلامية قاسية، كشفت عن انقسام عميق داخل التيار حول قضايا جوهرية، أبرزها معنى "أمريكا أولا"، ودور إسرائيل في الحرب، ومدى التزام ترمب بوعوده السابقة بإنهاء الحروب الخارجية.

وبين أن هذا الصراع بلغ مستوى غير مسبوق من الحدة، حيث تبادلت كيلي وليفين هجمات لفظية شخصية وفجة، في مشهد يعكس انتقال الخلاف من نقاش سياسي إلى صراع شخصي علني داخل المعسكر ذاته.

وأوضح أن هذه المواجهات لم تعد محصورة في دوائر ضيقة، بل أصبحت مرئية لجمهور "ماغا" الواسع عبر منصات التواصل والبودكاست.

ورصد التقرير حالة خاصة تعكس عمق الانقسام، تمثلت في استقالة مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي كان من الموالين لترمب، احتجاجا على استمرار الحرب.

وأوضح كينت في رسالة استقالته أنه لا يستطيع دعم الحرب على إيران، في خطوة نادرة داخل دائرة ترمب التي تعرف بولائها الصارم.

وأضاف سميث أن هذه الاستقالة كشفت انتقال الخلاف من المجال الإعلامي إلى داخل مؤسسات الحكم، مشيرا إلى أن شخصيات سياسية قريبة من ترمب، مثل نائب الرئيس جي دي فانس ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجدت نفسها في موقف حرج، حيث تجنبت انتقاد الحرب بشكل مباشر واكتفت بالتعبير عن الثقة في الرئيس، رغم ارتباطها سابقا بخطاب معارض للتدخلات العسكرية.

وأوضح التقرير أن الانقسام لا يقتصر على المواقف من الحرب، بل يمتد إلى صراع أوسع حول العلاقة مع إسرائيل. ففي حين يدافع ليفين عن الحرب باعتبارها ضرورة أمنية، تتهم شخصيات مثل كيلي ما وصفته بـ"تيار إسرائيل أولا" بالترويج للحرب، مما يعد انقساما أيديولوجيا داخل التيار المحافظ نفسه.

كما رصد سميث تصاعد خطاب مثير للقلق داخل بعض أوساط "ماغا"، حيث بدأت تظهر روايات تحمل طابعا معاديا للسامية، من خلال تحميل "اللوبي المؤيد لإسرائيل" مسؤولية دفع الولايات المتحدة إلى الحرب.

وأشار إلى أن هذه السرديات تتردد في منصات إعلامية يمينية، خاصة عبر مقابلات وبرامج مثل تلك التي يقدمها تاكر كارلسون، مما يثير مخاوف من اتساع هذا الخطاب داخل القاعدة.

وفي مثال آخر على تعقيد المشهد، أضاف التقرير أن المعلق جو روغان وصف الحرب بأنها "مجنونة"، معبرا عن شعور بالخيانة لدى بعض الأمريكيين الذين دعموا ترمب على أساس وعوده بالابتعاد عن الحروب الخارجية، مما يعكس وجود تيار داخل القاعدة يرى أن الحرب تتناقض مع جوهر مشروع "أمريكا أولا".

ورغم هذا الصخب، بين سميث أن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر دعما واسعا للحرب داخل قاعدة "ماغا"، حيث يؤيدها نحو 90% من الجمهوريين المنتمين لهذا التيار، مما يشير إلى أن الانقسام الحالي يتركز بشكل أكبر بين النخب الإعلامية والسياسية، وليس بالضرورة داخل القاعدة الشعبية.

غير أن التقرير أوضح أن هذا الدعم قد يكون هشا، إذ حذر محللون من أن استمرار الحرب أو توسعها، خاصة في حال نشر قوات برية أو غياب أفق لإنهائها، قد يؤدي إلى تآكل هذا التأييد. كما أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوتر في مضيق هرمز يضغط على الوعود الاقتصادية التي قام عليها خطاب ترمب.

وأضاف أن بعض المراقبين يرون أن هذه المواجهات تتجاوز الخلاف حول الحرب، وتعكس صراعا مبكرا على قيادة الحركة بعد ترمب، في ظل غياب وريث واضح. وأوضح أن شخصيات إعلامية مؤثرة بدأت بالفعل في التنافس على النفوذ داخل الفضاء المحافظ، في محاولة لملء الفراغ المتوقع مستقبلا.

كما لفت التقرير إلى أن بعض الأصوات داخل المعسكر، مثل مارجوري تايلور غرين، انتقدت الحرب بشكل مباشر، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ "أمريكا أولا"، في حين ذهبت إلى الدفاع عن شخصيات إعلامية مهاجمة لترمب، مما يعكس تحولا في مواقف بعض حلفائه التقليديين.

وفي المحصلة، أوضح سميث أن ما يجري داخل "ماغا" يمثل لحظة مفصلية، حيث يتقاطع صراع الولاء لترمب مع الخلافات الأيديولوجية العميقة حول دور الولايات المتحدة في العالم. وبين أن الحرب على إيران لم تخلق هذه الانقسامات بقدر ما كشفتها، وجعلتها أكثر وضوحا وحدة، في مشهد قد يعيد تشكيل ملامح التيار المحافظ في المرحلة المقبلة.