دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة، مع بروز ملامح ما يمكن اعتباره "مخرجًا استراتيجيًا" للأزمة، بعد أن منح دونالد ترامب مهلة لفتح مضيق هرمز قبل أن يمددها لاحقًا في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية واحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
ويعكس هذا التوجه رغبة أمريكية في تحقيق مكاسب سياسية، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ما وضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط داخلي متزايد لإنهاء الحرب، بالتوازي مع استمرار الضربات العسكرية واستعمال لغة "المحادثات" كأداة لإدارة الصراع.
قنوات تفاوض موازية
تعتمد واشنطن على مسارات تفاوض متعددة، إذ تشير تقارير إعلامية إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، التي تطورت من تبادل رسائل إلى محادثات مباشرة. ويقود هذه الجهود كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين انخرطا في حوارات مع طهران حتى قبل اندلاع الحرب.
وفي هذا السياق، جرى اتصال تمهيدي بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث سبل خفض التصعيد، حيث أكدت طهران رغبتها في اتفاق شامل ودائم، يتضمن ضمانات بعدم استهدافها مجددًا ورفعًا جزئيًا للعقوبات.
في المقابل، تشير المعطيات الأمريكية إلى استمرار العمليات العسكرية خلال فترة التفاوض، مع استثناء مؤقت لبعض المنشآت الحيوية فقط.
وسطاء إقليميون ودوليون
شهدت الأيام الماضية تحركات مكثفة لوسطاء من عدة دول، بينها مصر وتركيا وباكستان وعُمان وقطر، إضافة إلى فرنسا وبريطانيا، حيث تركزت الجهود على صياغة مقترحات تقنية، خصوصًا ما يتعلق بحماية منشآت الطاقة وتأمين الملاحة.
كما برزت إمكانية استضافة إسلام آباد لقاءات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في محاولة لدفع المفاوضات إلى مستوى أكثر تقدمًا.
تعقيدات داخلية وخارجية
تعرضت جهود الوساطة لانتكاسة بعد اغتيال علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كقناة تواصل براغماتية مع الغرب، ما دفع الوسطاء للبحث عن بدائل داخل بنية القرار الإيراني، بما في ذلك التواصل مع الحرس الثوري.
في المقابل، يبرز تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب، إذ يسعى ترامب إلى استثمار الإنجازات العسكرية للوصول إلى اتفاق، بينما يصر بنيامين نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية حتى تفكيك كامل القدرات الإيرانية.
محاور الخلاف الرئيسية
تتمحور المفاوضات حول عدة ملفات أساسية، أبرزها:
* البرنامج النووي الإيراني، حيث تطالب واشنطن بتفكيكه بالكامل
* الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران
* إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز دون شروط
* رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران
في المقابل، تصر إيران على اتفاق شامل يضمن أمنها، مع اعتراف بالهجوم عليها وتعويضات ورفع فوري للعقوبات.
مضيق هرمز: العقدة الأبرز
يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية، نظرًا لمرور نحو 20% من صادرات النفط العالمية عبره. وبينما تسعى واشنطن لفرض إدارة دولية للمضيق، تطرح طهران مقترحات سيادية، منها فرض رسوم على السفن، ما يواجه رفضًا واسعًا.
مستقبل غامض
في ظل غياب الثقة بين الأطراف، يبقى مصير هذه المفاوضات غير واضح، بين احتمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر، أو الانزلاق نحو جولة جديدة أكثر تصعيدًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر اضطرابًا؟