الاحتلال يهدم منازل في جنوب لبنان ويختبر حدود المواجهة مع حزب الله
نشر بتاريخ: 2026/03/17 (آخر تحديث: 2026/03/17 الساعة: 20:01)

متابعات: في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية، تتقاطع التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوبي لبنان مع حسابات سياسية وأمنية معقدة، تعكس محاولة للضغط على الداخل اللبناني وإعادة رسم قواعد الاشتباك مع حزب الله، وسط تشكيك إسرائيلي بجدوى التصعيد البري.

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، بأن سلطات الاحتلال تعتزم هدم الصف الأول من المنازل القريبة من الحدود جنوبي لبنان، في إطار العملية البرية التي أعلن عنها وزير الجيش يسرائيل كاتس، وذلك بعد مصادقة المستوى السياسي على الخطوة.

ونقلت الهيئة عن مصادر لم تسمها أن عمليات الهدم ستترافق مع مسار تفاوضي مع لبنان، بهدف ممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية لكبح جماح حزب الله، مشيرة إلى أن سكان المناطق الحدودية غادروها، وأن الجيش يخطط لنشر قواته عقب انتهاء عمليات الهدم.

 

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن حزب الله قد يلجأ خلال المواجهة إلى استخدام صواريخ مضادة للدروع وتكتيكات حرب العصابات، إلى جانب شن هجمات مركزة على القوات الإسرائيلية.

وفي وقت سابق، أعلنت سلطات الاحتلال بدء عملية برية جديدة في جنوبي لبنان، مع تقديرات تشير إلى توغل قواتها بعمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة قال كاتس إنها تهدف إلى “إزالة التهديدات وحماية سكان الشمال”.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 23 عملية ضد أهداف إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة وجنوبي لبنان، إضافة إلى الجولان السوري المحتل، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة.

خطة طموحة ومضللة

غير أن تقريراً لصحيفة “هآرتس”، نشر اليوم الثلاثاء، يقدّم قراءة مغايرة لطبيعة العملية، إذ وصف الخطة الإسرائيلية بأنها “طموحة” وتحمل في الوقت نفسه جانباً “مضللاً”، في ظل محدودية التهديد الفعلي من المناطق التي يستهدفها التوغل.

ووفقاً للتقرير الذي أعده المحلل العسكري عاموس هرئيل، فإن جزءاً كبيراً من البنية التحتية العسكرية لحزب الله بين الحدود ونهر الليطاني جرى تفكيكه منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تعرّض الجزء الآخر لقصف مكثف لاحقاً.

وأشار إلى أن وجود حزب الله جنوب الليطاني بات محدوداً، وأن عناصره يعملون ضمن مجموعات صغيرة، مع احتمال انسحابهم شمالاً مع توسع الهجوم الإسرائيلي.

في المقابل، يلفت التقرير إلى أن جيش الاحتلال يسيطر حالياً على مواقع مرتفعة بين الحدود والليطاني، لكنه قد يواجه تحديات في حال التقدم شمالاً، خاصة مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيرات من مناطق تقع شمال النهر.

وتنقل الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهدف الفعلي للعملية البرية يتمثل في إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود، وليس وقف إطلاق الصواريخ بشكل كامل، إذ يمكن للعملية تقليصها دون إنهائها.

وتؤكد المصادر أن تحقيق هدوء طويل الأمد في شمال إسرائيل لا يمكن أن يتم عبر انتشار عسكري واسع داخل لبنان، بل من خلال تسوية سياسية تشمل الحكومة اللبنانية وتعزيز دور الجيش اللبناني.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، يمتلك حزب الله نحو 15 ألف صاروخ وطائرة مسيرة، معظمها متوسط المدى، مع وجود مئات الصواريخ القادرة على بلوغ عمق الأراضي الإسرائيلية.

وفي ضوء ذلك، يستعد جيش الاحتلال لاحتمال تحوّل الساحة اللبنانية إلى مركز الثقل في المواجهة، في وقت يواصل فيه تعزيز قواته على الجبهة الشمالية والتوغل باتجاه ما يُعرف بـ”الخط الثاني” من القرى اللبنانية خلف الحدود.