العدوان العسكري علي إيران وأثرة على القضية الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/03/11 (آخر تحديث: 2026/03/11 الساعة: 22:24)

العدوان العسكري الأمريكي-الإسرائيلي المشترك على إيران له أهداف متعددة.

بالنسبة لنتنياهو ودولة الاحتلال، يكمن الهدف في إزالة «التهديد» الذي مثلته إيران خلال العقود الماضية، من أجل توفير الأرضية لإقامة الشرق الأوسط الجديد الذي يطمح بأن يتسيد فيه المشهد.

يرى نتنياهو أن ضرب حماس، وتقليص قوة حزب الله، وإسقاط النظام السوري، قد وفر التربة الخصبة للإجهاز على إيران.

لم يُخفِ نتنياهو أطماع دولة الاحتلال، وكان آخرها تصريحه حينما استقبل رئيس وزراء الهند بأن نفوذ دولة الاحتلال سيمتد من الهند إلى غوش، وهو ما عزز تصريحات السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال (هكابي)، عندما تحدث عن حق دولة الاحتلال بإنشاء إسرائيل الكبرى مستغلاً مفاهيم أيديولوجية دينية.

وتهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على العالم كقوة مهيمنة، وذلك في مواجهة إرهاصات تشكل عالم متعدد الأقطاب، وخاصة في مواجهة النمو الاقتصادي الصيني.

في ظل أجواء العدوان على إيران ولبنان تزداد مخاطر التهديد تجاه القضية الفلسطينية.

تقوم حكومة الاحتلال بمسابقة الزمن لتهويد الضفة عبر مخططات الضم، وإقامة المشاريع الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وبناء الوحدات السكنية للمستوطنين، وإطلاق يدهم في مواجهة المزارعين، وتقسيم الضفة الغربية إلى معازل، ومضاعفة عدد الحواجز.

وتعمل في قطاع غزة على عدم تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من عشرين بنداً، وتستمر في إغلاق معبر رفح، وتقطير المساعدات، وإبقاء حوالي مليون شخص يعيشون في خيام مهترئة، وشن الهجمات العسكرية، وتسوية المباني بالأرض، وذلك في المنطقة الشرقية التي تبلغ مساحة سيطرة جيش الاحتلال عليها حوالي 60% من مساحة القطاع، إضافة إلى عدم وجود أية مؤشرات للتقدم باتجاه الدخول إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وعدم السماح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى القطاع رغم مرور أكثر من شهرين على الإعلان عن تشكيلها بوصفها جزءاً من هيكلية مجلس السلام برئاسة ترامب.

وعليه، فالضفة الغربية تواجه مخاطر التهجير والتمييز العنصري، كما يواجه القطاع مخاطر التهميش والإفقار وجعل الحياة غير إنسانية، الأمر الذي ما زال يُبقي خطر التهجير والتطهير العرقي قائماً.

إن المخاطر المحدقة بكل من القطاع والضفة لا تنفصل عن المخاطر المحدقة بفلسطينيي الداخل، عبر زيادة معدلات الجريمة والتمييز العنصري، وكذلك تجاه الفلسطينيين المقيمين في لبنان، خاصة بعد عملية النزوح الجماعي التي جرت في جنوب لبنان حتى الليطاني وكذلك من ضاحية بيروت، علماً بأن تلك المناطق يقطنها عدد كبير من الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في لبنان.

إن مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، والتي تزداد خطورة في ظل أجواء الحرب على إيران حيث تتركز الأضواء الإعلامية عليها، تتطلب يقظة فلسطينية تتحدد معالمها بالوحدة الوطنية، وخاصة الميدانية منها.

إن تعزيز مقومات الصمود عبر تحقيق قيم التكافل والتضامن ولجان الحماية والحراسات يشكل أحد الأدوات المهمة في هذا المجال.

وبالوقت الذي يعمل فيه الرئيس ترامب على تقويض قواعد القانون الدولي والأمم المتحدة عبر استبدالهما بمجلس السلام، فعلينا العمل مع كافة الدول المتضررة من هذه المحاولات، والتي لها مصلحة في الإبقاء على قواعد القانون الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.

إن الالتفاف حول القانون يشكل أحد أهم الردود على محاولات جعل العالم مبنياً على شريعة الغاب، وعلى مفاهيم الإخضاع والسيطرة التي يعبر عنها الرئيس ترامب من خلال شعار «السلام بالقوة».

إننا يجب أن نستند إلى حالة الإبادة الجماعية كإطار لفهم طبيعة وآليات مواجهة الخطر الوجودي الذي يداهم القضية الفلسطينية.

لقد انتقلت دولة الاحتلال، خاصة مع الانزياح نحو اليمين الفاشي، من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة حسمه عبر أدوات التمييز العنصري والتطهير العرقي.

إن الوحدة الوطنية، وخاصة بطابعها المجتمعي والميداني، عبر تعزيز الصمود وبلورة آليات محاسبة دولة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية على المستوى القانوني والسياسي، واستثمار حملات التضامن الشعبي الدولي إلى جانب الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، والتي عززها القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، تشكل أبرز معالم أدوات العمل لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

لا يمكن الإبقاء على حالة الصمت والمراقبة للأحداث التي تحيط بنا، وهي أحداث كبيرة جداً ومفصلية وترمي إلى إعادة تشكيل توازنات القوى إقليمياً وعالمياً، الأمر الذي يتطلب الحذر والمتابعة وبلورة أدوات المواجهة، وبالمقدمة منها الصمود والوحدة.