بعض المواقف… امتحان أخلاق
نشر بتاريخ: 2026/03/09 (آخر تحديث: 2026/03/09 الساعة: 16:17)

تعرضت بعض المواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة لضربات صاروخية ضمن التصعيد الإقليمي الجاري، في تطور خطير يفتح الباب أمام اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

وبعيدًا عن الجدل السياسي المرتبط بهذه الاستهدافات، تبقى حقيقة أساسية لا يجوز القفز عنها: إدخال أي دولة عربية في دائرة النار ليس حدثًا عابرًا يمكن التعامل معه بخفة، ولا أمرًا يُستقبل بالشماتة لمجرد الخلافات السياسية أو الاصطفافات الإقليمية.

المؤسف أن بعض الأصوات ظهرت وكأنها تحتفي بما أصاب الإمارات، وكأن استهداف دولة عربية يمكن اعتباره مكسبًا في معركة سياسية. هذا السلوك مؤلم قبل أن يكون خاطئًا، لأنه يكشف إلى أي مدى يمكن أن تدفعنا الخصومات إلى فقدان أبسط المعايير الأخلاقية، حين يتحول الألم الإنساني إلى مادة للفرح أو التشفي.

موقفنا في هذه اللحظة يجب أن يكون واضحًا: لا مكان للشماتة عندما يُستهدف أي شعب أو دولة عربية. فالأخلاق الإنسانية يجب أن تسبق كل حساب سياسي أو اصطفاف إقليمي.

وبالنسبة لنا في غزة، فإن لهذا الموقف بعدًا أخلاقيًا إضافيًا. فالإمارات لم تكن بعيدة عن شعبنا خلال السنوات الماضية. كانت حاضرة عبر مشاريع إنسانية واجتماعية متعددة، من المساعدات الإنسانية، إلى دعم برامج الإنجاب للأسر التي حُرمت من الأطفال، إلى الأعراس الجماعية، وصولًا إلى المنح الدراسية التي فتحت آفاقًا واسعة أمام كثير من شباب غزة.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة، برز الدور الإماراتي بصورة أوضح من خلال المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والجهود الإغاثية التي وصلت إلى القطاع في أصعب اللحظات.

لهذا فإن التضامن مع الإمارات اليوم ليس اصطفافًا سياسيًا، بل موقف أخلاقي بسيط: الاعتراف بالمواقف الإنسانية، ورفض استهداف الدول والشعوب، ورفض الشماتة بما يصيبها.

فالمنطقة لا تحتاج مزيدًا من النار، ولا تحتاج ثقافة الشماتة بين شعوبها، بل تحتاج قدرًا أكبر من المسؤولية والوعي، وقدرة على تذكّر من وقف إنسانيًا إلى جانب الآخرين في أوقات الشدة.

ففي النهاية، ما يبقى في ذاكرة الشعوب ليس صخب السياسة، بل المواقف الإنسانية في زمن الألم.