لا اختراق في جنيف: تشدد أميركي ومرونة إيرانية حذرة في مفاوضات النووي
نشر بتاريخ: 2026/02/18 (آخر تحديث: 2026/02/18 الساعة: 12:22)

أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المحادثات التي عُقدت في جنيف لم تحقق أي اختراق حقيقي، مشيرًا إلى أن إيران لم تعترف بالمطالب الأميركية الأساسية، رغم حديث طهران عن التوصل إلى تفاهم بشأن “مبادئ توجيهية” للمفاوضات.

وأوضح فانس أن خيار العمل العسكري لا يزال مطروحًا في ظل التحركات العسكرية الجارية في المنطقة، معتبرًا أن إيران لم تُبدِ استعدادًا لاحترام “الخطوط الحمراء” التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

في المقابل، قدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قراءة أكثر إيجابية للمباحثات، مؤكدًا أنها كانت “أكثر جوهرية”، وأن الطرفين تبادلا أفكارًا لصياغة اتفاق محتمل، مع الاتفاق على تبادل نصوص تمهيدًا لجولة جديدة من المفاوضات.

وخلال مؤتمر صحافي في السفارة الإيرانية بجنيف، أشار عراقجي إلى أن تبادل النصوص يهدف إلى وضع إطار عمل لاتفاق محتمل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني التوصل السريع إلى اتفاق، بل يمثل بداية لمسار تفاوضي قد يستغرق وقتًا.

وعقب محادثاته مع كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، شدد عراقجي على أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد، في ظل استمرار التصعيد العسكري المتبادل.

وتزامنت محادثات جنيف مع مناورات إيرانية في مضيق هرمز، تضمنت إطلاق صواريخ كروز من شاحنات وقوارب، في رسالة ردع واضحة، فيما عززت الإدارة الأميركية وجودها العسكري قبالة السواحل الإيرانية عبر نشر حاملات طائرات وقوات إضافية، في إطار الضغط على طهران خلال مسار التفاوض.

ويتمحور الخلاف الجوهري بين الطرفين حول مسألة تخصيب اليورانيوم. إذ تركز واشنطن على مطلب أساسي يتمثل في الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، مستندة إلى مخاوف من قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي، مشيرة إلى أن طهران أنتجت يورانيومًا مخصبًا بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى تصنيع السلاح.

وترى الإدارة الأميركية أن أي اتفاق يجب أن يزيل فعليًا إمكانية إنتاج قنبلة نووية، مع إبقاء خيار العمل العسكري قائمًا في حال عدم الالتزام بالشروط، والسعي إلى اتفاق ملزم يحد من القدرات التقنية الإيرانية ويمنع إعادة تفعيلها مستقبلًا.

في المقابل، تؤكد إيران استعدادها لتقديم تنازلات محدودة، مثل نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج أو تعليق التخصيب لفترة زمنية محددة، لكنها ترفض الوقف الكامل والدائم، مشددة على أن برنامجها النووي سلمي ولا يهدف إلى إنتاج سلاح نووي.

كما تطالب طهران برفع العقوبات وفتح المجال أمام مصالحها الاقتصادية، لا سيما في قطاعات النفط والغاز والاستثمار والتجارة، مؤكدة أن أي اتفاق يجب أن يكون “عادلًا ومنصفًا” ويضمن مكاسب ملموسة.

وبين التفاؤل الإيراني الحذر والتشدد الأميركي الواضح، يبقى مسار المفاوضات مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلاف حول “التجريد النووي”، حيث تصر واشنطن على إزالة القدرة النووية الإيرانية بالكامل، بينما تقبل طهران بتقييدها مؤقتًا دون إنهائها.