مشاركة دولية في «قوة استقرار غزة» بشروط واضحة… وترقب حاسم لاجتماع مجلس السلام برئاسة ترمب
نشر بتاريخ: 2026/02/17 (آخر تحديث: 2026/02/17 الساعة: 18:32)

تتوالى إعلانات عدد من الدول بشأن نيتها المشاركة في «قوات الاستقرار الدولية» المزمع نشرها في قطاع غزة، بالتزامن مع ترقب إعلان محتمل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، حول نشر آلاف العناصر ضمن هذه القوة.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الحراك الدولي يأتي في إطار الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسط غموض يحيط بتفاصيل المهام والصلاحيات، ما دفع بعض الدول إلى إعلان مشاركتها بشروط واضحة.

اليونان تعلن إرسال كتيبة خاصة

أعلنت الحكومة اليونانية، الأحد، عزمها الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة عبر إرسال كتيبة خاصة تضم ما بين 100 و150 فرداً، تشمل مركبات مدرعة إلى جانب طواقم إسعاف ومهندسين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وأكد مسؤولون يونانيون أن الدور الأمني المقترح يمثل إضافة جديدة ضمن الخطة، وينسجم مع توجه أثينا للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في إدارة الأزمات، لا سيما في محيطها الإقليمي المباشر.

إندونيسيا: مشاركة تحت القيادة الوطنية ورفض للانحراف عن المهام

في المقابل، أعلنت السلطات الإندونيسية استعدادها لإرسال قوات إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية، لكنها شددت على أن العناصر المشاركة ستبقى تحت القيادة الإندونيسية المباشرة، ولن تنخرط في أي عمليات قتالية.

وأكدت وزارة الخارجية في جاكرتا، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أن القوات الإندونيسية ستنسحب فوراً في حال انحرفت المهمة عن مسارها المحدد، كما تعهدت بمعارضة أي نزوح قسري أو تغيير ديموغرافي يمس الفلسطينيين.

وأوضحت أن مهام القوات ستقتصر على الجوانب الإنسانية والاستقرار المدني، بما يشمل الحماية المدنية، والمساعدة الطبية، وجهود إعادة الإعمار، وتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مع التأكيد على عدم المشاركة في مواجهات مباشرة مع أي أطراف مسلحة.

وكان رئيس أركان الجيش الإندونيسي، مارولي سيمانجونتاك، قد أعلن قبل نحو أسبوع بدء تدريب أفراد مرشحين لمهام حفظ السلام، مشيراً إلى أن عدد القوات المحتمل نشرها لم يُحدد بعد، فيما تتراوح التقديرات بين 5 آلاف و8 آلاف جندي.

غموض المهام ومخاوف من التصادم

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري العميد سمير راغب أن مهام «قوات الاستقرار» لا تزال غير واضحة، في ظل تعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتنامي المخاوف من إعادة احتلال القطاع.

وأوضح أن هذا الغموض السياسي يعمّق الفجوة ويزيد تحفظات الدول الراغبة في المشاركة، مشيراً إلى أن ما تعلنه جاكرتا يعكس هواجس مشتركة لدى دول أخرى، حتى وإن لم تُفصح عنها علناً.

وأكد راغب أهمية توفير ضمانات واضحة لبناء الثقة، في ظل مخاوف من أن تُستخدم القوة الدولية غطاءً لأجندات توسعية، أو أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع أطراف فلسطينية، ما قد يفاقم تعقيدات المشهد.

تخوفات فلسطينية من تحول القوة إلى أداة ضغط

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن اشتراطات إندونيسيا مشروعة في ظل غياب ضمانات تحول دون انزلاق القوة إلى دور «استعماري» جديد، أو استخدامها لنزع سلاح المقاومة.

وتأتي هذه التطورات بعد ثلاثة أيام من كشف مسؤولين أميركيين لوكالة رويترز أن ترمب سيعلن خلال اجتماع «مجلس السلام» إرسال آلاف القوات من عدة دول، إلى جانب خطة تمويل بمليارات الدولارات لدعم إعادة الإعمار والاستقرار في غزة.

ومن المقرر أن يحضر الاجتماع وفود من 20 دولة على الأقل، بينها عدد من الرؤساء، لمناقشة ترتيبات القوة الدولية وآليات تمويل البرامج الإنسانية والتنموية في القطاع، مع تقديم إحاطة رسمية من ترمب حول ملامح الخطة.

مطالب «حماس» وضغط لإنهاء الانتهاكات

بدوره، دعا الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، مجلس السلام في اجتماعه المرتقب إلى ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف ما وصفه بالانتهاكات المتكررة، والالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق دون مماطلة.

اجتماع 19 فبراير... اختبار للضمانات

ويعول مراقبون على اجتماع 19 فبراير لحسم مسار المشاركة الدولية، سواء عبر تقديم ضمانات واضحة تطمئن الدول المتحفظة وتفتح الباب أمام مشاركة أوسع، أو عبر تكريس المخاوف القائمة بما قد يدفع بعض الأطراف إلى إعادة النظر في انخراطها.

ويرجح راغب أن يركز الاجتماع على الخطوط العريضة دون الخوض في التفاصيل الدقيقة، مع توقع أن تطرح الدول الوسيطة والفاعلة إقليمياً هواجسها لضمان سد الثغرات ووضع إطار واضح للمهام والصلاحيات.

وأشار إلى أن نجاح الاجتماع في بلورة ضمانات متفق عليها قد يعزز مسار اتفاق غزة، غير أن استكمال التفاصيل المتعلقة بالأعداد، والانتشار، والهيكل القيادي، وطبيعة التسليح، قد يستغرق شهرين على الأقل قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي.