الاحتلال يعيد السيطرة على "عرابة" في جنين ويجبر عشرات الفلسطينيين على النزوح
نشر بتاريخ: 2026/02/12 (آخر تحديث: 2026/02/12 الساعة: 18:06)

شرعت عائلات فلسطينية تقيم في منطقة "عرابة" جنوب مدينة جنين بإخلاء مساكنها وممتلكاتها قسراً، بعد تلقيها أوامر من جيش الاحتلال بمغادرة الموقع خلال مهلة محددة. واضطرت الأسر إلى جمع مقتنياتها وأدواتها الزراعية على عجل، تحت تهديد الاعتقال ومصادرة المواشي في حال عدم الامتثال.

وتعود جذور القضية إلى عام 2005، حين أخلى الاحتلال المعسكر الذي كان يُعرف باسم "دوتان" ضمن خطة الانفصال أحادي الجانب. إلا أن عائلات فلسطينية استقرت في المكان منذ عام 2013، مستفيدة من مبانٍ إسمنتية قديمة تعود لفترة الحكم الأردني، واستخدمتها في أنشطتها الزراعية وتربية الماشية، تواجه اليوم خطر التشريد مجدداً.

وأفادت مصادر محلية بأن نحو 50 شخصاً أُجبروا على الرحيل، في ظل توجه لإعادة تمركز الجيش في الموقع وإقامة نقطة عسكرية دائمة، ما يضع حداً لسنوات من الاستقرار النسبي في المنطقة.

وقالت أم محمد، إحدى المهجرات، إن قرار الإخلاء يمثل "كارثة" تهدد مستقبل أبنائها، مشيرة إلى اضطرارهم لترك دراستهم الجامعية بسبب النزوح والبحث عن مأوى بديل يفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

من جهته، أوضح جمال رشيد، وهو أحد السكان، أن قرار الإخلاء يأتي في سياق سياسة أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية في الأغوار ومناطق جنوب الخليل، مؤكداً أن الغرف الإسمنتية وفرت حماية لمواشيهم، إلا أن الفلسطينيين يواجهون تضييقاً مستمراً في مختلف المناطق الريفية بالضفة.

ومع انتهاء المهلة، غادرت مركبات تقل عشرات الأفراد الموقع، فيما ساد الصمت أرجاء المعسكر بانتظار عودة الآليات العسكرية. وأكد رئيس بلدية عرابة، أحمد العارضة، أن البلدية لم تتلقَّ إشعارات رسمية بشأن طبيعة النشاط العسكري المزمع، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المكان مراراً خلال أسبوع لإبلاغ السكان بضرورة الإخلاء الفوري.

وحذر العارضة من أن إعادة تمركز الجيش ستؤدي إلى فرض سيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة، وقد تتسبب بعزل بلدة عرابة وقرى جنوب جنين عن مركز المدينة، مما يزيد من صعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات.

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن الخطوة تندرج ضمن توجه تصاعدي لتعزيز الوجود العسكري والاستيطاني في شمال الضفة الغربية، عبر إعادة استخدام مواقع أخليت سابقاً لأغراض أمنية، بما يؤثر على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد شهر يناير الماضي تصعيداً في أوامر وضع اليد على أراضٍ فلسطينية، شملت أكثر من 744 دونماً لأغراض عسكرية واستيطانية في محافظات نابلس وجنين ورام الله، إضافة إلى المصادقة على مخططات لبناء وحدات استيطانية جديدة وربط المستوطنات ببعضها.

ويبقى "معسكر عرابة" مثالاً على إعادة توظيف مواقع عسكرية سابقة، في ظل مخاوف من تداعيات ذلك على السكان المحليين الذين يواجهون مستقبلاً غامضاً مع استمرار التوسع العسكري والاستيطاني في المنطقة.