بعد لقاء حاسم: الغموض يسيطر على نتائج المباحثات بين نتنياهو وترامب
نشر بتاريخ: 2026/02/12 (آخر تحديث: 2026/02/12 الساعة: 17:38)

سادت حالة من عدم الاتفاق بين المحللين في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية حول مضمون اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم أمس الأربعاء.

وما زاد من حيرة المراقبين هو امتناع الطرفين عن الإدلاء بأي تصريحات رسمية لوسائل الإعلام عقب الاجتماع، رغم أن المحادثات تركزت بشكل أساسي على الملف الإيراني، في وقت تتزايد فيه التهديدات الأميركية بشن هجمات عسكرية بالتوازي مع استمرار المسارات الدبلوماسية.

وتراوحت القراءات التحليلية التي قدمتها القناة 12 الإسرائيلية بين عدة سيناريوهات، حيث أشار بعض المحللين إلى وجود إصرار لدى ترامب على مواصلة المفاوضات مع طهران واستنفاد كافة الحلول الممكنة قبل اتخاذ أي قرار دراماتيكي، وهو ما عززته منشوراته على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال". في المقابل، يبرز احتمال وجود فجوة في المواقف بين الزعيمين، إذ يعتقد نتنياهو أن المفاوضات قد استنفدت غرضها تماماً، متهماً الجانب الإيراني بالمماطلة لكسب الوقت وتطوير قدراته.

من جهة أخرى، ذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن تصريحات ترامب قد تحمل نوعاً من التضليل السياسي، وأنه يجب التعامل مع أقواله على أنها "محدودة الضمان" خاصة وأنها تلت لقاءه بنتنياهو مباشرة. هذا الغموض ي فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تخفي استراتيجية أكثر صرامة خلف ستار الدبلوماسية، أم أنها تراجعت خطوة للوراء لتقييم الموقف الإقليمي المتأزم.

وفي سياق متصل، اعتبرت الدوائر السياسية في القناة 12 أن الرئيس الأميركي لم يحسم قراره النهائي بعد، وهو ما يمنح اللقاء أهمية قصوى. ومع ذلك، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً موازية من قادة دول المنطقة، وتحديداً من تركيا وقطر والسعودية، الذين يسعون لمنع صدور قرار بمهاجمة إيران. ومن المرتقب أن يزور بعض هؤلاء القادة واشنطن في الأسبوع المقبل، حاملين رسائل واضحة لترامب تحذر من أن نتنياهو يحاول جره إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

وحسب محلل عسكري في القناة، فإنه يوجد تخوف في إسرائيل من أن يتجاهل الأميركيون في المحادثات مع إيران بنودا تهم إسرائيل، وبينها البرنامج الصاروخي. واعتبر أن هناك ثلاث إمكانيات مطروحة: التوصل إلى اتفاق "جيد أكثر أو أقل"، هجوم واسع بقيادة أميركا، أو مصادقة أميركية على هجوم إسرائيلي منفرد وأن تنضم أميركيا إليه في حال نجاحه.

واعتبر محلل سياسي في القناة ومقرب من نتنياهو، أن الوضع الحالي أقرب إلى حرب من وجود خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة. وأشار في هذا السياق إلى أن طبيعة زيارة نتنياهو سرية، إذ لم يتم عقد مؤتمر صحافي بعد اللقاء. وذكر في هذا السياق أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت، التقى مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، كي يطلعه على معلومات استخباراتية حول بناء مفاعل نووي في سورية في العام 2007. وفي حينه، لم يعلن عن سبب زيارة أولمرت، سوى بعد الهجوم وتدمير المفاعل السوري، وبدا لاحقا أن هدف هذه الزيارة كان التنسيق العسكري. ورجح أن زيارة نتنياهو الحالية تناولت التنسيق الاستخباراتي العسكري أكثر مما تهدف إقناع أحد منهما الآخر.

وأشار المحلل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي وموقع "زمان يسرائيل" الإلكتروني، أمير بار شالوم، إلى أن نتنياهو دخل، أمس، إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي، وأن "هذا التعتيم يخدمه في الدائرة الخارجية مقابل إيران، وكذلك في الدائرة الداخلية السياسية الحزبية".

وأضاف أن التقديرات التي سبقت اللقاء تحدثت عن "هلع" إسرائيلي على إثر التفاؤل الذي صدر عن الولايات المتحدة وإيران في نهاية جولة المفاوضات الأولى، يوم الجمعة الماضي، وأن التخوف في إسرائيل هو أن تلين الولايات المتحدة موقفها حيال موضوع الصواريخ الإيرانية، "والغطرسة الإيرانية" في الأسبوع الأخيرة عززت هذا الشعور في إسرائيل.

ولفت بار شالوم إلى احتمال آخر لعقد اللقاء بين ترامب ونتنياهو، وهو أنه كان لقاء تنسيق أمني، مثلما حدث قبل الحرب السابقة ضد إيران عندما سافر نتنياهو بشكل مفاجئ من بودابست مباشرة إلى واشنطن، كي يبحث في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الاستيراد من إسرائيل. وثمة إمكانية ثالثة وهي الدمج بين الاحتمالين المذكورين.

وبحسبه، فإن نتنياهو أحضر معه إلى واشنطن صورة استخبارية حديثة حول البرنامج النووي الإيراني والمشروع الصاروخي والتدخل الإيراني في المنطقة ومقتل متظاهرين في إيران بعد تهديدات ترامب. "وصورة استخباراتية كهذه يفترض أن تضع أمام الأميركيين إشارة تحذير وأن تعكس الوضع والتحذير من تضليل إيراني. وترامب لا يحب تضليله، وإسرائيل تعمل مقابله في هذه النقطة".

ولقاء ترامب ونتنياهو، أمس، هو رابع تحديث إسرائيلي للمعلومات الاستخباراتية. وحسب بار شالوم، فإن "أي عملية عسكرية أميركية في إيران ستستند بقدر كبير إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية، تم جمعها طوال عقود وأثبتت نفسها في المواجهة الأخيرة، في حزيران/يونيو".

وتابع أنه "من دون معلومات استخباراتية إسرائيلية، الولايات المتحدة تتلمس في الظلام في إيران، ويعرفون هذا الأمر جيدا في واشنطن. والمثال الأبرز لتعاون كهذا كان تصفية قاسم سليماني ، في العام 2020. فالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول قافلة السيارات في مطار بغداد وصلت من إسرائيل، والاغتيال نفذته طائرة أميركية من دون طيار".

المصدر : عرب 48