غزة - حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، الأربعاء، من التداعيات الخطيرة لأزمة إدارة النفايات الصلبة في غزة بعد الحرب الأخيرة، معتبرًا أنها لم تعد مجرّد مشكلة خدمية أو بيئية، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن البيئي والصحي، وأحد أخطر مظاهر انهيار المنظومة المدنية في القطاع.
وأوضح المركز، في ورقة تحليلية بعنوان "أزمة النفايات الصلبة في قطاع غزة بعد الحرب: تهديد الأمن البيئي والصحي"، أن الحرب الأخيرة شكّلت عاملًا تفجيريًا لأزمة متراكمة أصلًا، نتجت عن هشاشة بنيوية في منظومة إدارة النفايات، بفعل الحصار المزمن والضغط السكاني وضعف الاستثمار في البنية التحتية البيئية.
وأشار المركز في الورقة إلى أن منظومة إدارة النفايات في غزة كانت تعتمد قبل الحرب على البلديات والمجالس المشتركة، التي واجهت تحديات هيكلية مزمنة، أبرزها محدودية الموارد، وامتلاء المكبات، وغياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، إلا أن الحرب أدّت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، وشلل شبه كامل في قدرات الجمع والترحيل، في ظل النزوح الجماعي وانهيار الخدمات البلدية.
وبين المركز أن تراكم النفايات واختلاطها بالنفايات الطبية والصرف الصحي أسهم في تفشي الأمراض المعوية والجلدية والتنفسية، لا سيما بين الأطفال والنازحين، إلى جانب تلوث الهواء والمياه الجوفية، وما يحمله من مخاطر صحية وبيئية طويلة الأمد تهدد الأجيال القادمة.
وعلى المستوى السياسي والاستراتيجي، اعتبر المركز أن استهداف البنية التحتية البيئية ومنع إدخال المعدات والوقود يندرج في إطار استخدام البيئة كسلاح حرب، ويشكّل أداة ضغط واستنزاف ممنهجة للمجتمع المدني في قطاع غزة.
وأكد أن هذه الممارسات تمثّل انتهاكًا واضحًا لالتزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتصل بحماية الصحة العامة والبيئة المدنية.
ودعا المركز إلى تجاوز منطق الاستجابة الإنسانية الطارئة، واعتماد مقاربة وطنية شاملة لإدارة أزمة النفايات، تقوم على تنسيق الجهود بين البلديات والجهات الرسمية والمجتمع المحلي، ودمج البعد البيئي في الخطاب الحقوقي والسياسي الفلسطيني، وإدراج ملف التدمير البيئي ضمن مسارات المساءلة الدولية.
وشدد المركز على أن إعادة بناء البيئة المدنية تشكّل شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الحياة في قطاع غزة، وأن تجاهل أزمة النفايات سيُبقي القطاع عالقًا في دائرة المخاطر الصحية والبيئية، ويقوّض أي فرص حقيقية للتعافي وإعادة الإعمار.