مشروع قانون إسرائيلي للإشراف على آثار الضفة المحتلة يثير جدلاً
نشر بتاريخ: 2026/02/11 (آخر تحديث: 2026/02/11 الساعة: 14:34)

أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع قانون يمنحها صلاحيات موسعة للإشراف على المواقع الأثرية في الضفة المحتلة، في خطوة أثارت إدانات عربية ودولية باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وتصعيداً جديداً يُمهّد لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية.

ويقضي المشروع بمنح وزير التراث، أميحاي إلياهو، صلاحيات واسعة تشمل تعيين مجلس إداري خاص، وتحديد وتصنيف المواقع الأثرية، ومصادرة الأراضي واللقى الأثرية في مختلف أنحاء الضفة المحتلة. ومن المقرر عرض المشروع على ثلاث قراءات في الهيئة العامة للكنيست، وسط توقعات بإقراره خلال الشهر الجاري.

وفي بيان مشترك، اعتبرت منظمات إسرائيلية هي "السلام الآن" و"مبادرة جنيف" و"عيمق شافيه" أن المشروع يشكل "ضماً خارج الحدود الإقليمية"، محذّرة من أن فرض السلطة الإسرائيلية على المنطقتين (أ) و(ب) يقوّض عملياً اتفاقية أوسلو الثانية، التي أسندت المسؤولية المدنية عن الآثار في هاتين المنطقتين إلى السلطة الفلسطينية.

كما أشار البيان إلى أن التشريع المقترح يتعارض مع اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تحظران على قوة الاحتلال إجراء تغييرات مؤسسية دائمة أو ممارسة حقوق سيادية في الأراضي المحتلة. وذكّر بأن اتفاق أوسلو 2 نصّ على اعتبار المواقع الأثرية تراثاً مشتركاً، وعلى إنشاء لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة لإدارتها.

وبموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة عامي 1993 و1995، قُسمت الضفة المحتلة إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج). وتتولى السلطة الفلسطينية إدارة التراث في المنطقتين (أ) و(ب)، فيما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على المواقع الأثرية في المنطقة (ج)، وتشرف أمنياً على المنطقة (ب).

وفي سياق متصل، أعلنت سلطات الاحتلال خططاً للاستيلاء على موقع أثري يطل على بلدة سبسطية في نابلس، الواقعة ضمن المنطقة (ب). ووصف رئيس بلدية سبسطية، محمود عازم، الخطوة بأنها "عدوان" يهدد سبل عيش نحو 3500 فلسطيني يعتمدون على السياحة في الموقع وبساتين الزيتون المجاورة، واعتبرها انتهاكاً لتاريخ فلسطين وتراثها.

وتُعد سبسطية من أبرز المواقع الأثرية في الضفة المحتلة، وأُدرجت عام 2012 على القائمة المؤقتة للتراث العالمي لدى اليونسكو في فلسطين، نظراً لتاريخها الممتد عبر عصور متعددة، من العصر الحديدي والهلنستي والروماني، مروراً بالبيزنطي والصليبي، وصولاً إلى المملوكي والعثماني، ما جعلها محوراً للنزاع حول السيادة والسيطرة.

وذكر موقع "ARTnews" أن سلطات الاحتلال تسعى إلى إعادة تصنيف الموقع كأرض إسرائيلية استناداً إلى مراجع توراتية، مع إطلاق مشروع يحمل اسم "منتزه شومرون الوطني" على مساحة تُقدّر بنحو 450 فداناً، في ما يُعد أكبر عملية مصادرة أراضٍ لمشروع أثري في الضفة المحتلة منذ عام 1967.

كما أفادت صحيفة "هآرتس" في تقرير نشرته في نوفمبر 2025 بأن إسرائيل تعتزم مصادرة مئات الأفدنة لصالح المشروع، مشيرة إلى أن القرار قد يؤثر على سكان القرى المجاورة، مع احتمال اقتلاع آلاف أشجار الزيتون المملوكة لفلسطينيين.

من جهته، قال بنيامين هار-إيفن، مسؤول الآثار في الإدارة المدنية، إن سبسطية تُعد من أهم المواقع الأثرية في "يهودا والسامرة"، مؤكداً أن المصادرة تهدف إلى حماية الآثار، وترميم الأضرار، وإتاحة الموقع للأجيال القادمة، ومواصلة ما وصفه بحماية "التراث الوطني".